الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 أبريل 2026 | 26 شَوَّال 1447
Logo

رسوم المرور على مضيق هرمز تُرسّخ ارتفاع أسعار الطاقة

رون روسو
الاثنين 13 أبريل 2026 12:2 |4 دقائق قراءة

انتهت الحرب التي أغلقت مضيق هرمز  مؤقتًا. لكن إصرار طهران على فرض رسوم المرور على أهم ممر مائي للنفط في العالم قد يُعرّض أسواق الطاقة للخطر ويُرسّخ ارتفاع الأسعار لسنوات مقبلة. واتفقت الولايات المتحدة وإيران، يوم الثلاثاء، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، بشرط أن تُعلّق طهران حصارها على حركة النفط والغاز عبر المضيق، وفقًا لما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. صرح مسؤول إيراني يوم الأربعاء بأن الممر المائي الحيوي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل نحو 6 أسابيع، قد يُعاد فتحه يوم الجمعة بشكل محدود تحت السيطرة الإيرانية.

وكانت طهران قد أشارت يوم الثلاثاء إلى أنها ستسعى، بموجب اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومترًا (21 ميلًا) عند أضيق نقطة فيه بين إيران وعُمان.

ومع استمرار غموض التفاصيل الكاملة لاتفاق وقف إطلاق النار، تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن عُمان قد رفضت بشدة، مؤكدةً رفضها التام لأي نظام رسوم عبور بموجب الاتفاقيات القائمة، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن نظامًا مماثلًا قد يكون قائمًا بالفعل.

وقال ترمب في مقابلة مع قناة ABC News يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تدرس أيضًا إنشاء مشروع مشترك لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز. ولا يزال من غير الواضح كيف سيُطبق هذا النظام عمليًا. لكن إيران قد تكون لها اليد العليا. أظهر الصراع قدرة طهران على ضرب عشرات السفن باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية، وهي قدرة تمنحها نفوذاً قوياً حتى بدون حصار رسمي.

حرية الملاحة:

من شأن نظام الرسوم الإيراني أن يمسّ أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي: حرية الملاحة، التي بموجبها يُسمح للسفن بعبور المياه الدولية دون تدخل من الدول الساحلية. لطالما مثّلت الولايات المتحدة نفسها الضامن العالمي لهذا المبدأ، وفرضته من خلال الدوريات البحرية والضغوط الدبلوماسية.

لذا، فإن السماح لإيران باستغلال سيطرتها على مضيق هرمز لتحقيق مكاسب مالية سيُمثّل تحولاً إستراتيجياً عميقاً لواشنطن وصدمة كبيرة لقطاع النفط والغاز في الشرق الأوسط. وسيُضيف ذلك مستوى دائماً من المخاطر السياسية لكل من منتجي الخليج ومستهلكيهم، بمنح طهران نفوذاً غير متناسب على السفن المسموح لها بالعبور وتوقيت ذلك. على سبيل المثال، قد تحظر إيران السفن المملوكة لإسرائيل بشكل كامل.

ستتردد الدول المصدرة الرئيسية في المنطقة - التي تكبدت خسائر اقتصادية وبنيوية فادحة خلال الهجمات الإيرانية - بشدة في السماح لطهران بممارسة مثل هذه السلطة على أهم شريان تجاري لها. بالنسبة للمشترين الآسيويين، ستكون التداعيات وخيمة. تعتمد الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل كبير على إمدادات الخليج، وحتى الاضطرابات البسيطة وغير المتوقعة ستؤثر بسرعة في هوامش التكرير، وأسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية، وتوقعات التضخم.

سيعتمد حجم الضرر جزئيًا على السفن التي تسمح لها إيران بالعبور وشروط ذلك - قد تواجه السفن المتجهة إلى دول صديقة لإيران مثل الصين والهند والعراق وباكستان قيودًا أقل، على الرغم من أن قواعد المرور لا تزال غامضة للغاية.

تكاليف أعلى

من الناحية المالية، قد تكون الخسائر بحد ذاتها كبيرة. تشير التقارير إلى أن الرسوم قد تصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل عبور، وهو ما يعادل تقريبًا التكلفة الإجمالية لاستئجار ناقلة نفط خام ضخمة من الشرق الأوسط إلى الصين لرحلة كاملة في 2025.

إضافةً إلى الرسوم، ستؤدي المخاطر الأمنية المتزايدة إلى ارتفاع أقساط التأمين على ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تدخل الخليج، ما يزيد من تكاليف النقل. ومن المرجح أن تستمر علاوات مخاطر الحرب، المتقلبة أصلًا خلال النزاع، كسمة هيكلية للسوق.

قد تحاول بعض السفن الاقتراب من سواحل عُمان أثناء عبورها مضيق هرمز. لكن ذلك سيُقيّد بشدة حجم حركة الملاحة الإجمالية، وسيُبقي السفن في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية الإيرانية.

طرق تصدير بديلة:

هذه المخاطر، إضافة إلى حالة عدم اليقين السائدة في العلاقات مع إيران، تعني أن السعودية والإمارات ستُبقيان على الأرجح على طرق تصدير النفط البديلة التي استُخدمت خلال النزاع لعدة أشهر، إن لم يكن لسنوات.

بدأت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط الحكومي، بضخ كميات كبيرة من النفط الخام عبر خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في 28 فبراير، مُفعّلةً بذلك خطط الطوارئ التي وُضعت خصيصاً لمثل هذه الأزمات. يبلغ حجم الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب 7 ملايين برميل يومياً.

صدّر من هذا النفط نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بينما يُستخدم الباقي لتغذية المصافي المحلية. وقد صدّرت السعودية ما معدله 3.3 مليون برميل يوميًا من موانئ الساحل الغربي في مارس/آذار، أي ما يقارب نصف حجم صادراتها المتوقع لـ2025، وفقًا لبيانات شركة التحليلات "كيبلر".

ومع ذلك، أثبتت هذه البدائل أيضًا أنها عرضة للخطر. فقد تعرّض خط أنابيب الشرق-الغرب لهجوم إيراني بعد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار، حسبما أفاد مصدر في القطاع لوكالة رويترز، ومن المتوقع أن تتأثر التدفقات.

وبالمثل، حوّلت الإمارات كميات إضافية عبر خط أنابيبها إلى محطة الفجيرة النفطية خارج الخليج. وارتفعت الصادرات من الفجيرة إلى 1.6 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار، مقارنةً بمتوسط ​​1.1 مليون برميل يوميًا في 2025، وفقًا لبيانات "كيبلر".

 وستبقى هذه الطرق ضرورية، إذ توفر للمنتجين والمشترين تحوطًا جزئيًا ضد مخاطر مضيق هرمز، ولكنها ليست حلًا كاملًا نظرًا لقدرتها المحدودة وتأثرها بالتوترات الإقليمية الأوسع. حتى لو لم يُطبّق نظام رسوم عبور كامل، فإن مجرد احتمال رقابة إيرانية قد غيّر بالفعل من تصورات المخاطر. فالسيطرة الإيرانية على المضيق ستمنح طهران نفوذاً غير متناسب على شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة.

كاتب اقتصادي ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية