السبت, 12 سبتمبر 2026|29 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس يومي 12 و13 سبتمبر 2026 في نيودلهي. وتمثل رئاسة الهند للمجموعة محطة مهمة، بالتزامن مع مرور 20 عاماً على تأسيس مجموعة بريكس. واسترشاداً برؤية دولة رئيس الوزراء الموقر السيد مودي، انتهجت الهند في رئاستها لمجموعة بريكس نهجاً يقوم على مبدأ «الإنسانية أولاً» و«التركيز على الناس»، وهو ما يتجلى في الشعار العام للرئاسة: «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».

ويؤكد هذا الشعار أهمية تعزيز القدرات الجماعية، والاستفادة من الابتكار، وتعميق التعاون، والنهوض بالتنمية المستدامة، بهدف نهائي يتمثل في تحسين حياة شعوبنا وسبل عيشهم.

وعلى مرّ السنين، شهدت مجموعة بريكس نموًا من حيث الحجم والأهمية، بما يعكس تطلعات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نحو نظام دولي أكثر توازنًا وشمولًا. وقد وسّعت بريكس جدول أعمالها ونطاق عضويتها استجابةً للواقع العالمي المتغير. وفي عامي 2024 و2025، وسّعت بريكس عضويتها لتشمل ست دول إضافية إلى جانب الأعضاء الخمسة الحاليين، بينما انضمت في 2025 عشر دول إلى المجموعة بصفة دول شريكة.

واليوم، تمثل بريكس ما يقارب نصف سكان العالم ونحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضم دولًا من آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية. ويُعد استقلالية بريكس وتنوعها مصدر قوتها الحقيقي. ويُنظر إليها بحقّ على أنها قوة تسعى إلى إحداث التغيير والإصلاح، وتمثل تجسيدًا للتعددية القطبية.

لقد تولت الهند رئاسة مجموعة بريكس ثلاث مرات في السابق، وذلك في أعوام 2012 و2016 و2021. وترتكز رئاسة الهند للمجموعة في عام 2026 على أربع أولويات رئيسية ومترابطة، وهي: المرونة، والابتكار، والتعاون، والاستدامة. وقد عُقد أكثر من 300 اجتماع في 30 مدينة في الهند، في إطار التحضير للقمة، من بينها 35 اجتماعًا على المستوى الوزاري.

وقد وفر اجتماع وزراء خارجية بريكس، الذي عُقد في نيودلهي في مايو 2026، توجيهات استراتيجية بشأن أبرز التطورات العالمية والإقليمية، وأكد مجددا على أهمية الحوار والدبلوماسية والتعاون متعدد الأطراف. وبوجه عام، وضعت الهند، من خلال بريكس، جدول أعمال استشرافيًا يتناول القضايا التي تواجه العالم اليوم.

وقد أولت الهند اهتماماً كبيراً لتعزيز التعاون في مجالات الصحة والزراعة والأمن الغذائي والطاقة والحد من مخاطر الكوارث وسلاسل التوريد المرنة، وذلك لضمان قدرة مجتمعاتنا واقتصاداتنا على الصمود والتعافي في مواجهة الصدمات الناشئة والنظامية.

وتتحقق الإمكانات التحويلية للتكنولوجيا والابتكار لدعم النمو الشامل من خلال التركيز على الشركات الناشئة، والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، والعلوم والتكنولوجيا، والبحث والتطوير، والبنية التحتية الرقمية العامة، والذكاء الاصطناعي.

كما سعت الهند إلى تعزيز التعاون من خلال العمل متعدد الأطراف والدفع قدماً بإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية. وفيما يتعلق بالاستدامة، ينصب التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، والعمل المناخي والتكيف معه، والحلول القائمة على الطبيعة، وأنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة.

وانطلاقاً من رؤية أوسع تضع الإنسان في صميم اهتماماتها، أطلقت الهند مجموعة واسعة من المبادرات الرامية إلى تقريب مجموعة بريكس (BRICS) من شعوبها، بما في ذلك "سباق التضامن لبريكس"، وفعاليات ركوب الدراجات، وسوق "بريكس"، ومسابقة بريكس المعرفية، ومعرض "بهارات للابتكار" ومهرجان بريكس للأغذية، إلى جانب عديد من الفعاليات الأكاديمية والشبابية والثقافية والتجارية.

وقد عززت هذه المبادرات الروابط بين الشعوب وأثبتت أن التعاون في إطار بريكس يتجاوز الحوار الحكومي ليشمل المجتمعات والمؤسسات والمواطنين الذين يمنحون التجميع حيويته وأهميته.

كما توفر مجموعة بريكس منصة مهمة للهند والسعودية للتعاون من أجل دفع أجندة التنمية قدماً في ظل النظام العالمي المتغير. وتشترك كلتا دولتينا في مصلحة مشتركة تتمثل في السعي نحو نظام متعدد الأطراف أكثر شمولاً وتمثيلاً واستجابةً للمتطلبات.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في وقت يواجه فيه العالم تحديات تزداد تعقيداً، بما في ذلك النزاعات، والمخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي وأمن الطاقة، وتغير المناخ، وحالات عدم اليقين الاقتصادي، والفجوات التنموية المستمرة؛ والتحديات هذه غالباً ما يكون لها تأثير غير متناسب في البلدان النامية.

ومن خلال مجموعة بريكس، يمكن لبلدينا تعزيز المساهمة في بناء مستقبل أكثر مرونة وابتكاراً وتعاوناً واستدامة، ليضع الإنسان وتطلعاته في صلب جهودنا الجماعية. وستسعى الهند إلى تعزيز هذه الأهداف خلال قمة مجموعة بريكس في نيودلهي.

سفير جمهورية الهند لدى المملكة العربية السعودية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية