الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تأكيدات مصرفية بطلب لا يُشبَع على تمويل الذكاء الاصطناعي رغم تعثر أرباح الربع الثالث وتراجع أسهم الرقائق.

انكشاف واسع للبنوك على الذكاء الاصطناعي رغم محدودية حجم القروض المباشرة.

ضغوط الطاقة والتضخم والفائدة تهدد الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تراجع أسهم الرقائق ومؤشرات تعثر في أرباح "غولدمان" و"جيه بي مورغان" للربع الثالث.

 الخلاصة

تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق وأرباح البنوك الكبرى مثل "غولدمان ساكس" و"جيه بي مورغان" في الربع الثالث بسبب تباطؤ التداول ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية. رغم ذلك، الطلب على تمويل بنية الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً. تواجه الأسواق والقطاع المصرفي ضغوطاً متصاعدة مع استمرار عدم اليقين الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة.

تترنح طفرة الذكاء الاصطناعي، حتى وإن لم يرَ ذلك رؤساء البنوك الأميركية الكبرى. فقد تراجعت أسعار أسهم شركات صناعة الرقائق في الأيام الأخيرة، كما ظهرت يوم الثلاثاء مؤشرات على تعثر في أرباح الربع الثالث لكل من "غولدمان ساكس غروب" و"جيه بي مورغان تشيس" وغيرهما.

أقرّ كبار المسؤولين التنفيذيين بتباطؤ نشاط التداول ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بعد ربع ثانٍ شديد النشاط، لكنهم قالوا إن الطلب على رأس المال لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يُشبع.

غير أن الضغوط على الاقتصاد وعلى خطط شركات التكنولوجيا الكبرى آخذة في التصاعد. وتبدو الفترة المتبقية من هذا العام مرشحة لأن تكون أكثر صعوبة بكثير بالنسبة إلى الأسواق والقطاع المصرفي.

بالنسبة إلى الربع الثالث، ظلت الأرباح والعوائد قوية لدى البنوك التي أعلنت نتائجها يوم الثلاثاء، والتي شملت "سيتي غروب" و"ويلز فارغو" إلى جانب "جيه بي مورغان" و"غولدمان". لكن خلف العناوين الرئيسية، كانت هناك عدة إخفاقات في بلوغ التوقعات، إضافة إلى مواطن تثير القلق.

تراجع التداول والرسوم

أضر الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة، وبعض التخمة الناجمة عن إصدارات السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بتداول أدوات الدخل الثابت، كما أبطأ الرسوم المحصلة من صفقات الديون والرهون العقارية الجديدة أيضاً. وجاءت إيرادات مكاتب تداول السندات والعملات لدى جميع هذه البنوك، باستثناء "سيتي غروب"، دون توقعات المحللين.

بالنسبة إلى "جيه بي مورغان" و"ويلز فارغو"، كانت موجة بيع الديون الحكومية تعني أيضاً تكبد خسائر في محافظ السندات الخاصة بهما. وكان المستثمرون يعلمون أن تخفيضات في التقييمات مقبلة، لكن حجم الضربات ظل صادماً، بحسب براين فوران، المحلل لدى "ترويست سيكيوريتيز" (Truist Securities).

تباطأت كذلك رسوم ضمان الاكتتاب في مبيعات الأسهم والطروحات العامة الأولية بشكل كبير مقارنةً بالربع الثاني، الذي شهد إدراج "سبيس إكس" (SpaceX) وبيع "ألفابت" (Alphabet) الضخم لأسهم في طرح ثانوي، وقد سجّل كلاهما رقماً قياسياً في جمع الأموال. وصمدت رسوم إبرام الصفقات بشكل جيد، لكن قائمة الأنشطة المرتقبة في عمليات الاندماج والاستحواذ، وكذلك الإدراجات الجديدة، تقلصت.

صفقات مؤجلة تنتظر التنفيذ

جعلت حالة عدم اليقين والتقلبات التي ضربت الأسواق أخيرا المستثمرين حذرين، ودفعت بعض الشركات إلى العزوف عن صفقات سبق وخططت لها. وسُحبت سلسلة من الطروحات العامة الأولية المعلقة خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها طرح شركة أجهزة تتبع اللياقة البدنية "أورا" (Oura)، في حين قررت "أوبن إيه آي" (OpenAI) الشهر الماضي عدم المضي في طرح خلال هذا العام.

ولا تزال "أنثروبيك" (Anthropic) تعتزم المضي قدماً في طرحها العام الأولي بقيمة عدة مليارات من الدولارات بين انتخابات التجديد النصفي وعطلة عيد الشكر، وفقاً لـ"بلومبرغ نيوز"، لكنها نافذة زمنية ضيقة قد يصعب الالتزام بها إذا أفضت الانتخابات إلى نتائج مثيرة للقلق.

قال المسؤولون التنفيذيون في البنوك: إن النشاط تأجل، لكن كثيراً من الصفقات وعمليات جمع رأس المال لا تزال تنتظر التنفيذ. وقال الرئيس التنفيذي لـ"غولدمان" ديفيد سولومون إنه في حين كان شهر مايو أو يونيو من هذا العام بيئة ضمن العُشر الأعلى بالنسبة إلى المصرفيين، فإن الوقت الحالي لا يزال بيئة ضمن الربع الأعلى. وأضاف: "لا يزال ذلك جيداً جداً، جداً، عندما تفكر في فترات زمنية طويلة".

تتوقع البنوك عادةً تباطؤاً موسمياً في الأشهر الأخيرة من العام بسبب العطلات وسعي كثير من المستثمرين إلى حماية العوائد التي حققوها خلال العام. لكن الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورغان" جامي ديمون، الذي يكون عادةً أول من يسلط الضوء على العواصف التي تلوح في الأفق، قال إن هذا العام قد يكون مختلفاً. وقال: "أعتقد أن الربع الرابع لن يشهد التراجع الموسمي نفسه"، وتابع: "هناك الكثير مما يجري في العالم".

انكشاف واسع على الذكاء الاصطناعي

غير أن المشكلة تكمن في أن تجارة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي موجودة في كل مكان. وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لـ"جيه بي مورغان"، إنها لا تقتصر على قروض البناء، بل تمتد أيضاً إلى تسهيلات رأس المال العامل المتجددة، وأسواق الأسهم، وتقريباً إلى أي مكان آخر يمكن النظر إليه.

كان إجمالي انكشاف القروض لدى البنك على الذكاء الاصطناعي متواضعاً قياساً بمحافظ قروض قطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار لدى "جيه بي مورغان" ككل، بحسب بارنوم، لكن ذلك لا يعني أن البنك لن يتضرر من تحول كبير في المعنويات تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي. وأضاف: "أعتقد أنني سأُفاجأ، بصراحة، إذا كان أي أحد بمنأى عن ذلك في هذه المرحلة".

هذه هي النقطة الجوهرية. فقد حاولت الرئيسة التنفيذية لـ"سيتي غروب" جين فريزر تسليط الضوء على عوامل أخرى تدعم أرباح البنوك، وقالت: "رغم كل ما قيل عن طفرة الذكاء الاصطناعي، لا يزال المستهلك يقود جزءاً كبيراً من النمو". لكن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتدفق عبر الاقتصاد بأكمله، داعماً التوظيف والأجور والنمو بما يتجاوز قطاع التكنولوجيا المباشر.

تحدث المسؤولون التنفيذيون مراراً يوم الثلاثاء عن مراقبتهم عن كثب للمخاطر في تمويل الشركات المنخرطة في طفرة الذكاء الاصطناعي، وشركات الائتمان الخاص التي تساعد في تمويلها، وصناديق التحوط التي تراهن على أسواق الأسهم المتضخمة بفعلها.

ضغوط آخذة في التصاعد

لكن أسعار أسواق الائتمان والأسهم لا تزال تعكس توقعات بأن تحقق القفزة الهائلة الحالية في الإنفاق الرأسمالي نتائج شبه مثالية. ومع ذلك، يعترف كثيرون، ومنهم مسؤولون تنفيذيون في البنوك، بأنه ليست لديهم أي فكرة عن حجم ما هو مطلوب فعلاً من هذه البنية التحتية.

قال سولومون: "لا أحد يعرف كيف ستتطور الاحتياجات من رأس المال والقدرات الحاسوبية مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي الأوسع".

تتزايد الضغوط. لن تنخفض تكاليف الطاقة ما دامت الحرب تعصف في محيط أوروبا الشرقية والخليج العربي؛ كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها تسهم في إبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول؛ فيما ستكبح المستويات المرتفعة لأسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة الاقتراض والإنفاق من جانب الشركات والمستهلكين والحكومة عاجلاً أم آجلاً.

يمثل الخوف من فوات قطار التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي قوة هائلة، لكنه سيصطدم بعقبة. ففي الولايات المتحدة، ربما يكون المناخ السياسي المحيط بارتفاع تكاليف المعيشة والبصمة الضخمة لشركات التكنولوجيا في أنحاء الأرياف هو تحديداً الحاجز الذي ستصطدم به هذه الطفرة.

متابعة الخدمات المصرفية العالمية في رأي بلومبرغ وول ستريت جورنال و FT.  سابقا

خاص بـ " الشرق ـ بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية