الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


ديفيد فيكلينج

تايلندا وبنغلاديش والفلبين وفيتنام تقلص اعتمادها على الغاز مع ارتفاع تكلفته ومخاطر الإمداد

  • شل تتوقع أن يستحوذ جنوب وجنوب شرق آسيا على نحو 40% من واردات الغاز المسال بحلول منتصف القرن
  • تايلندا تستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% خلال عقد ثم إلى نحو 89% بحلول 2050
  • بنغلاديش والفلبين وفيتنام تتجه إلى بدائل تقلل الاعتماد على الغاز وسط ضغوط الأسعار وأمن الإمدادات

الخلاصة

تتوقع شركة شل أن تستحوذ جنوب وجنوب شرق آسيا على 40% من واردات الغاز الطبيعي المسال بحلول منتصف القرن، مع زيادة الطلب. لكن دول مثل تايلندا وبنغلاديش والفلبين وفيتنام تتجه نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الغاز بسبب ارتفاع التكاليف وعدم أمان الإمدادات، ما يضع مستقبل الغاز الطبيعي المسال في آسيا الناشئة تحت تهديد.

آسيا الناشئة هي مستقبل سوق الغاز الطبيعي المسال، لكن الواقع الحالي لا يشي أبداً بهذا المستقبل.

انظر إلى التاريخ، فعلى مدى عقد على الأقل، تركزت قصة النمو الكبرى للغاز الطبيعي المنقول بحراً على عدد قليل من الدول، معظمها آسيوية، التي تتراجع فيها حقول الغاز المحلية. وفي أول توقعاتها لسوق الغاز الطبيعي المسال عام 2017، أشارت "شل" إلى تايلندا وبنغلاديش والفلبين وفيتنام باعتبارها من أبرز مصادر النمو.

توقعات سوق الغاز

تحتل الدول الأربع نفسها مكانة بارزة في أحدث التوقعات التي نشرتها الشركة بعد أن أحدثت الأزمة في مضيق هرمز صدمات في السوق. وتقول "شل" إن جنوب وجنوب شرق آسيا سيستحوذان على نحو 40% من واردات الغاز الطبيعي المسال بحلول منتصف القرن الحالي، ويمثلان أكثر من ثلثي الزيادة في الطلب مقارنة بالمستويات الحالية. لكن الحكومات الآسيوية، المتضررة من ارتفاع التكاليف وعدم اليقين بشأن الإمدادات، تتخذ إجراءات قد تحول دون تحقق تلك التوقعات.

فاتورة غاز بـ7 مليارات دولار تثني دولاً آسيوية عن شراء الغاز المسال..

وتعد تايلندا أبرز مثال على ذلك. تمثل البلاد على الورق نموذجاً مثالياً لسوق الغاز. ويمكن أن تعزى طفرتها الاقتصادية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى حد كبير إلى بدء استغلال حقولها المحلية.

وما زال غاز الميثان يوفر ما يقرب من ثلثي الكهرباء، وهي حصة أكبر مما ستجده في دول عملاقة تعتمد على الغاز مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. وفي أحدث توقعات "شل"، تعد تايلندا السوق الواعدة الأكثر إثارة للاهتمام في آسيا الناشئة، إذ تتوقع الشركة أن تزيد وارداتها من الغاز الطبيعي المسال في 2040 إلى 5 أمثال مستواها الحالي.

لكن بانكوك لديها خطط أخرى، فبموجب أحدث خطة حكومية لسوق الكهرباء، التي صدرت مسودتها في وقت سابق من الشهر الجاري، سترتفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% من شبكة الكهرباء خلال العقد المقبل، من 20% حالياً، قبل أن تصل إلى 89% تقريباً بحلول 2050. وأحد الأسباب الرئيسية لهذا التحول، وفق تعبير وزير الطاقة أكانات برومفان، هو السعي إلى تقليل الاعتماد على "واردات الغاز الطبيعي المسال الفورية الباهظة والمتقلبة الأسعار".

تنويع مصادر الطاقة

تايلندا ليست وحدها في ذلك. انظر إلى بنغلاديش، التي تصنفها "شل" ثاني أكبر سوق للنمو المستقبلي في المنطقة. فقد دفع اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الاقتصاد نحو حافة الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة، كما كتبنا من قبل.

ووفقاً لرئيس الوزراء طارق رحمن، تتمثل الخطة الرئيسية لحل هذه الأزمة في زيادة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وفتح مناطق بحرية للتنقيب عن الغاز، بهدف استخراج ما تبقى من احتياطيات حقول البلاد المحلية. وقال أمام البرلمان في وقت سابق من الشهر الجاري: "لن نكون بعد الآن مستهلكين للطاقة المستوردة. سنصبح منتجين للطاقة الشمسية".

ولا تبدو الأسواق الأخرى التي يفترض أنها ستشهد طفرة أفضل حالاً بكثير. فقد تحولت الفلبين نحو استخدام الغاز لدعم مصادر الطاقة المتجددة عند الحاجة، بدلاً من جعله محور منظومة الكهرباء كما كان متصوراً في السابق. وفي فيتنام، يبدو بصورة متزايدة أن خطط إقامة مجموعة ضخمة من منشآت الغاز الطبيعي المسال قد تتعثر، في ظل مقاومة الحكومة مطالب المطورين بتقديم تعهدات شراء استثنائية تضمن لهم بيع ما يصل إلى 95% من إنتاجهم لمدة قد تبلغ 25 عاماً.

عند جمع كل ذلك، تبدو الصورة محبطة للغاية بالنسبة إلى منتجي الغاز. ولا تقف وراء أي من هذه التراجعات محاولات مدفوعة باعتبارات أيديولوجية لتحقيق صافي انبعاثات صفري. بل إن الحكومات المعنية تدين بجزء كبير من نموها خلال العقود الأخيرة لاستغلال احتياطيات الوقود الأحفوري المحلية. وإنما تتمحور هذه التحولات حول إخفاق الغاز الطبيعي المسال في الوفاء بوعد توفير إمدادات موثوقة وبأسعار معقولة.

طاقة نظيفة ورخيصة

هذا موقف بالغ الصعوبة. خلال معظم العقد الماضي، تمحورت أقوى حجة لمواجهة تقدم الكهرباء الخالية من الكربون، والدعوة بدلاً من ذلك إلى استخدام الغاز باعتباره "وقوداً انتقالياً" وسطاً، حول "معضلة الطاقة الثلاثية"، وهي فكرة مفادها أن مصادر الطاقة يجب أن تكون نظيفة ورخيصة وآمنة في آن واحد. وبالنسبة إلى مستهلكي الطاقة، لا يكفي أن تكون انبعاثات مزارع الرياح منخفضة، بل يجب أيضاً أن تكون أقل تكلفة وأن تتوافر الكهرباء منها كلما دعت الحاجة.

والآن، لا يحقق الغاز الطبيعي المسال أياً من المعايير الثلاثة. فهو لم يكن نظيفاً في أي وقت، لكنه لم يعد رخيصاً أيضاً في الوقت الراهن، إذ يمكن أن تتجاوز تكلفة مجرد شراء الغاز لمحطة قائمة تكلفة بناء منظومة جديدة تماماً تجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء من الصفر.

أما فيما يتعلق بأمن الإمدادات، فقد انهارت تلك الحجة في اللحظة التي أغلقت فيها الطائرات المسيرة الإيرانية الطريق أمام نحو خُمس السوق العالمية، ما أدخل المستوردين الآسيويين في دوامة من انقطاع الكهرباء وتقنين استهلاكها.

كيف تعيد حرب إيران رسم خريطة الطاقة العالمية؟ الإجابة هنا

وفي ظل هذه الظروف، ليس من الصعب فهم سبب تردد فيتنام في قبول الشروط التي يطالب بها مطورو مشاريع الغاز الطبيعي المسال. وحتى إذا نحينا الاعتبارات البيئية جانباً، فلماذا تدفع هانوي سعراً أعلى من اللازم مقابل مشتريات مضمونة لمدة 25 عاماً، إذا كان المشروع المعني لا يستطيع حتى ضمان توفير الكهرباء عند الحاجة؟

الغاز مادة خام

في هذه المرحلة، تتمثل أفضل حجة لصالح الغاز الطبيعي المسال في آسيا الناشئة في أنه ليس مصدراً للطاقة من الأساس. بل من الأفضل النظر إليه باعتباره مادة خام لصناعة الأسمدة وتكرير النفط، ومصدراً للحرارة اللازمة لإنتاج مواد مثل الزجاج والسيراميك التي يصعب تحويل عمليات تصنيعها إلى الاعتماد على الكهرباء.

أما ما يبدو مستبعداً بصورة متزايدة فهو تلك السوق الجديدة الضخمة لتوليد الكهرباء التي أمضى المنتجون عقداً في انتظار ظهورها. ولا يمكن لآسيا الناشئة أن تظل مستقبل الغاز الطبيعي المسال إلى الأبد، ففي نهاية المطاف، تنفد الفرص أمام وقود أكثر تلويثاً وأعلى تكلفة وأقل أمناً مقارنة بالبدائل الأخرى.

كاتب عمود في بلومبرغ ويغطي السلع، وكذلك الشركات الصناعية والاستهلاكية. مراسلًا لبلومبرغ نيوز، وداو جونز، وصحيفة وول ستريت جورنال، وفايننشال تايمز، والجارديان. سابقا

خاص بـ " الشرق بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية