الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ماذا تعني عبارة "إعداد البرامج السياحية داخل وخارج السعودية" في لائحة خدمات السفر والسياحة؟ فقد وصف دليل الوزارة في نسخته الأولى عام 2026 البرامج بأنها "المُوجَّهة للسياحة داخل السعودية أو خارجها"، بينما تتعلق عبارة اللائحة بخدمة إعداد تمارسها منشأة سعودية مرخّصة داخل السعودية وتقدّمها لمتلقّين داخلها وخارجها. وهنا 3 أمور: مكان الإعداد، ووجهة البرنامج، ومكان متلقّي الخدمة. فهل يبيّن وصف "الموجّهة" مكان الإعداد أو مكان تلقّي الخدمة؟

وقد تتلقى خدمة الإعداد وكالة سعودية أو منشأة أجنبية لتسويق البرنامج أو بيعه، أو يتلقاها السائح مباشرة. فاللائحة ربطت الترخيص بممارسة النشاط، وعرّفت مرفقه بأنه "مكان" مزاولته؛ لكن الدليل أغفل امتداد خدمة إعداد برنامج وجهته السعودية إلى متلقّين خارجها، وتسويقه أو بيعه في السوقين. أفلم يكن وصف البرامج بأنها "للسياحة الداخلية"، التي تشمل المحلية والوافدة، أدق؟

والمفارقة في وصف الدليل لوجهة البرامج؛ ففي التنفيذ هي "المُعدّة مسبقًا والمخصصة للسياحة داخل السعودية"، وفي الإعداد والتسويق والبيع "الموجّهة للسياحة داخل السعودية أو خارجها"، مع أن وجهة البرنامج لا تتبدّل بإعداده أو تسويقه أو بيعه لمتلقٍّ خارج السعودية.

وفي خدمات التأشيرات حدّدت اللائحة الوجهتين صراحة: "للسفر خارج السعودية" و"للراغبين في القدوم إلى السعودية". أما البرامج، فميّزت اللائحة خدمات إعدادها وتسويقها وبيعها وتنفيذها دون أن تقرر لها وجهتين؛ فوجهتها في أحكامها هي السعودية. فإن قصد تنظيم ممارسة الإعداد على أراضي دول أخرى، فأين سنده النظامي؟ وإلا فما سند وصفها بأنها موجّهة للسياحة خارج السعودية؟

وفي لائحة 2022، كان إعداد البرامج "لمن هم في السعودية" ضمن "تنظيم الرحلات السياحية"، و"للراغبين في القدوم إلى السعودية" ضمن "خدمات سفر وسياحة عام". ثم حصرت لائحة 2026 الإعداد في فئة "عام". فهل غيّر التعديل وجهة البرامج حتى يغيّرها الدليل، أم جمع نطاقَي متلقّي الخدمة في فئة واحدة؟

وتختبر المادة (18/8) تفسير الدليل؛ إذ أوجبت إعداد نشرات استرشادية عند تسويق البرامج "داخل السعودية أو خارجها". فهل قصدت اللائحة برامج وجهتها خارج السعودية تُسوَّق داخلها، أم برامج وجهتها السعودية تُسوَّق خارجها؟

وفي لائحة تأشيرة الزيارة لغرض السياحة، تميّزت "باقة البرنامج السياحي" للقدوم إلى السعودية عن البرنامج المستقل باشتراطات تشمل رسوم التأشيرة؛ ويرتفع ضمان فئة "عام" من 50 ألفا إلى 800 ألف ريال إذا شمل الترخيص ترتيب خدمات إصدارها. فهل تغيّر الاشتراطات الوجهة؟

واتساع تعريف السياحة في نظام السياحة ليشمل السفر إلى السعودية ومنها وداخلها أو الاستفادة من خدمات الأنشطة السياحية لا يمدّ اختصاص الوزارة إلى أراضي الدول الأخرى؛ فالجهات الحكومية تعمل "كلٌّ في حدود اختصاصه". فلا تعريف السائح يُخضع سياح العالم لرقابتها، ولا تعريف مرفق الضيافة يُلزم الفنادق الأجنبية بترخيص سعودي. ووصول خدمة الإعداد لمتلقٍّ بالخارج لا يعني ممارسة الإعداد هناك.

والأخطر أن الدليل أضاف "التصميم" إلى شرح الإعداد، ثم استبعد "تصميم أو إنشاء البرامج السياحية" من أعمال "وكالة سفر وسياحة"، رغم إجازة اللائحة لها "تقديم الاستشارات السياحية"، التي يشرحها الدليل بالمشورة والمعلومات والتوصيات وفق احتياجات المستفيد. وفي التقييم الخفي قد تُسأل الوكالات: "هل تصممون برامج؟ هل تنسقون رحلات؟".

وهما وصفان لم تضبطهما اللائحة، وقد يختلف فهمهما بين الوكالة وموظفيها والعملاء، ولا يكفي الرد بالإيجاب لإثبات ممارسة الإعداد؛ فقد تبحث الوكالة عما يلبي احتياجات العميل لدى المرخص لهم، أو تسوّق برامجهم وتبيعها دون أن تُعدّها. وعلى المفتش التحقق من حقيقة الخدمة لا اصطياد الألفاظ؛ فالبحث عن لفظ يصلح لتحرير مخالفة قد يكون نجاحًا في اختبار المفردات، لكنه فشلٌ في مهمة التفتيش.

إلزام المستثمر بتفسير الدليل يقتضي سندًا نظاميًا. فالنظام ألزم المرخص له بقرارات الوزارة وتعليماتها، ونصّت المادة (27) على إصدار أدوات تنفيذ أحكام اللائحة بقرار من الوزير أو من يفوضه، ونشرها رسميًا. فأين سند إلزام المنشآت بقيود شرح الدليل على صلاحيات فئات الترخيص أو تفسيره للقيد المكاني؟

كان يكفي للدليل تعريف الإعداد بأنه إعداد برامج للسياحة الداخلية بشقّيها المحلي والوافد، تُعدّها منشأة سعودية مرخّصة داخل السعودية لمتلقّين داخلها وخارجها، بدلًا من إثارة أسئلة كان عليه أن يجيب عنها. فهذه ليست تفاصيل تحريرية، بل مسائل تمس حقوق المستثمر وحدود الترخيص ومشروعية الرقابة. فالشرح لا يُنشئ حكمًا، ولا يُصحّح تجاوزًا، وما تجاوز أحكام اللائحة لا يُلزم به دليلها.

كاتبة متخصصة في قطاع السفر والسياحة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية