الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 7 أبريل 2026 | 19 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.4
(-1.84%) -0.12
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(0.36%) 0.50
الشركة التعاونية للتأمين125.6
(-1.34%) -1.70
شركة الخدمات التجارية العربية118.5
(0.34%) 0.40
شركة دراية المالية5.19
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب37.04
(4.99%) 1.76
البنك العربي الوطني21.51
(-0.32%) -0.07
شركة موبي الصناعية10.6
(-2.57%) -0.28
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.34
(-1.66%) -0.58
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.91
(-0.83%) -0.15
بنك البلاد26.5
(-0.30%) -0.08
شركة أملاك العالمية للتمويل9.99
(-0.40%) -0.04
شركة المنجم للأغذية53.95
(-0.55%) -0.30
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.32
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية60.9
(1.42%) 0.85
شركة سابك للمغذيات الزراعية150.8
(0.60%) 0.90
شركة الحمادي القابضة27
(-0.15%) -0.04
شركة الوطنية للتأمين12.63
(-2.17%) -0.28
أرامكو السعودية27.5
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية15.55
(-0.51%) -0.08
البنك الأهلي السعودي41.9
(-0.66%) -0.28
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات36.1
(-0.28%) -0.10

حين تعود المخاطر لتقود الأسواق

محمد الماضي
الجمعة 27 مارس 2026 13:46 |3 دقائق قراءة


محمد الماضي

في الأسواق، لا تبدأ التحولات الكبرى عندما تتغير الأرقام، بل عندما تتغير القواعد التي بُنيت عليها تلك الأرقام. ما نشهده اليوم لا يمكن اختزاله في تقلبات عابرة، بل هو انتقال إلى مرحلة تُعاد فيها صياغة مفهوم المخاطر، بعد سنوات طويلة كانت فيها شبه مخفية بفعل السيولة الوفيرة وتكلفة التمويل المنخفضة.

خلال العقد الماضي، لم يكن المستثمر مضطراً إلى التوقف كثيراً عند المخاطر. كانت الفائدة منخفضة، والسيولة وفيرة وسهلة الوصول، ما جعل بعض نماذج الأعمال الهشة تبدو أكثر استدامة مما تعكسه حقيقتها. لكن هذه المعادلة بدأت تتفكك.

عاد التضخم، وأصبحت السياسات النقدية أكثر تشدداً، فيما تحولت المخاطر الجيوسياسية إلى عامل مؤثر في تسعير الأسواق. هنا، لم تعد المشكلة في ارتفاع المخاطر بحد ذاته، بل في أن الأسواق اكتشفت متأخرة أنها كانت تُسعّر عالماً لم يعد قائماً.

هذا التحول لا يظهر فقط في تقلبات الأسعار، بل في طريقة هيكلة الأسواق نفسها. وفي قطاع الائتمان الخاص، الذي نما بوتيرة متسارعة خلال السنوات الماضية، بدأت تظهر إشارات ضغط واضحة. ووفقاً لتقديرات حديثة لمورجان ستانلي، قد ترتفع معدلات التعثر إلى نحو 8%، في وقت اضطرت فيه بعض الصناديق إلى تقييد السحوبات عند حدودها المعتادة البالغة نحو 5% من صافي الأصول، مع تزايد طلبات السيولة.

فيما شهدت بعض الحالات الاستثنائية، مثل صناديق تديرها بلاكستون، ضغوطاً دفعت إلى التعامل مع طلبات سحب أعلى من تلك الحدود. هذه ليست مجرد دورة ائتمانية تقليدية، بل اختبار حقيقي لنموذج تمويل بُني على افتراض وفرة مستمرة في السيولة.

لكن التحول الأهم لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في طبيعة المخاطر نفسها. فالذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه كمحرك للنمو، بدأ في الوقت ذاته يعيد تقييم الجدارة الائتمانية لقطاعات كاملة، خصوصاً البرمجيات، التي تمثل نحو 20% من تعرض الإقراض المباشر. ما كان يُعتبر نموذجاً عالي النمو أصبح اليوم عرضة لضغوط مزدوجة تتمثل في  تكلفة تمويل أعلى، ومنافسة تقنية قد تعيد تشكيل السوق بالكامل.

الأكثر دلالة أن هذا التحول انعكس أيضاً على حركة رأس المال. فبعد عقد كانت فيه البرمجيات الرهان الرئيسي، لا تزال نحو 40% من أصول شركات الاستثمار الخاص مرتبطة بهذا القطاع. ومع تصاعد الضغوط، بدأ رأس المال يعيد تموضعه تدريجياً نحو الأصول الثقيلة، مثل الطاقة والبنية التحتية، حيث تكون التدفقات النقدية أوضح والمخاطر أقل ارتباطاً بتغيرات سريعة في التكنولوجيا. ما نشهده هنا ليس مجرد تغيير في التفضيلات، بل إعادة تعريف لما يُعتبر أصلاً آمناً في السوق.

في هذا السياق، تغيّر سلوك المستثمر نفسه. فبعد سنوات من البحث عن العائد، أصبح التركيز يتجه نحو إدارة المخاطر. لم يعد السؤال: كم يمكن أن أربح؟، بل من أين يمكن أن أخسر؟ هذا التحول في العقلية الاستثمارية قد يكون أكثر تأثيراً من أي متغير اقتصادي، لأنه يعيد تشكيل طريقة تخصيص رأس المال كاملا.

كما أن مفهوم السيولة، الذي كان يُنظر إليه كأمر بديهي، بدأ يفقد هذه الصفة. فالقدرة على الخروج من الاستثمار لم تعد مضمونة، بل أصبحت مرتبطة بهياكل تمويل معقدة وشروط قد تُفعّل عند أول ضغط حقيقي. وهذا يعيد طرح تساؤل جوهري حول ما إذا كانت وفرة السيولة في السوق واقعاً قابلاً للاستمرار، أم مجرد نتيجة لبيئة استثنائية.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد إعادة تسعير للأصول، بل إعادة تسعير للافتراضات التي بُنيت عليها تلك الأصول، مثل افتراض استمرار توفر التمويل، وقدرة النمو على التحول تلقائياً إلى قيمة، وإمكانية احتواء المخاطر بسهولة. هذه الافتراضات لم تعد قائمة، وهو ما يفسر حالة التذبذب وعدم اليقين التي نشهدها. 

في الواقع، ما نشهده لا يقتصر على تبدل في المزاج الاستثماري، بل يعكس تحولاً أعمق في منطق السوق نفسه. فالبيئة التي كانت السيولة فيها تؤجل انكشاف الاختلالات لم تعد قائمة، ومع انحسار هذه المظلة بدأت الأسواق تواجه حقائق ظلت مؤجلة لسنوات. لذلك، لم يعد الخطر في سوء التوقع وحده، بل في الإصرار على التعامل مع واقع جديد بعقلية تنتمي إلى مرحلة انتهت بالفعل.

كاتب ومحلل في شؤون المال والأعمال

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية