الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 أبريل 2026 | 25 شَوَّال 1447
Logo

حصار إيران وأسواق النفط

م. عبدالرحمن النمري
الاثنين 13 أبريل 2026 11:54 |2 دقائق قراءة

في رأيي، ما حدث في مفاوضات إسلام أباد لم يكن مجرد فشل دبلوماسي عابر، بل نقطة تحول حقيقية في سوق الطاقة العالمية.

الأرقام اليوم تتحدث بوضوح: خام برنت تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل ليتراوح بين 101 و103 دولارات، بينما ارتفع خام غرب تكساس إلى حدود 104 دولارات، بعد قفزة فورية تقارب 7–8% خلال ساعات فقط من إعلان فشل المفاوضات.

هذه ليست حركة سعرية طبيعية، بل “تسعير للخطر” قبل أن يكون تسعيرًا للعرض والطلب.

الجدير بالتنويه أن السوق كانت قبل أيام فقط تتداول دون 95 دولارا ما يظهر حجم الحساسية المفرطة التي يعيشها قطاع الطاقة حاليا.

نحن أمام سوق لا تحكمها المؤشرات التقليدية فقط، بل يتأثر بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية وممرات الطاقة الحيوية.

لكن السؤال الأهم: لماذا تضخم الأثر بهذه السرعة؟

الإجابة ببساطة تكمن في مضيق هرمز. هذا الممر الإستراتيجي يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، وبالتالي أي اضطراب فيه لا يُقاس بحجمه الفعلي، بل بموقعه وتأثيره في الثقة في تدفق الإمدادات.

اليوم، ومع انخفاض حركة السفن إلى مستويات متدنية، نحن أمام اختناق فعلي في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وهنا تظهر أولى المفارقات التي يغفل عنها كثيرون: السوق لا تحتاج إلى توقف كامل للإمدادات حتى ترتفع الأسعار، يكفي تعطل التدفقات أو حتى الشك في استمراريتها. النفط سلعة نفسية بقدر ما هي مادية، وردة فعل السوق غالبًا تسبق الحدث نفسه.

أما فيما يتعلق بالحصار البحري على إيران، فالتأثير أكثر تعقيدًا مما يبدو. إيران كانت تصدر ما يقارب مليوني برميل يوميا في أفضل حالاتها، وهذا الرقم اليوم مهدد بالانخفاض الحاد أو التوقف الجزئي بسبب القيود البحرية.

هذا يعني ببساطة خروج جزء مهم من العرض من السوق، في وقت لا توجد فيه طاقة فائضة كافية لتعويضه بسرعة.

لكن هنا أختلف مع النظرة السطحية التي تفترض أن ارتفاع الأسعار سيكون مستمرًا وبشكل خطي. الواقع أن السوق تدخل الآن في 3 مراحل واضحة:

أولا: مرحلة الصدمة، وهي ما نراه حاليًا من ارتفاعات سريعة مدفوعة بالخوف وعدم اليقين.

ثانيا: مرحلة إعادة التوازن، حيث يبدأ كبار المنتجين بالتدخل عبر أدواتهم الإنتاجية واللوجستية.

ثالثا: مرحلة إعادة التسعير، والتي تعتمد بشكل رئيسي على مدة الأزمة واستمراريتها.

ما يغفل عنه البعض أيضًا أن الحصار لا يؤثر فقط في العرض، بل يعيد تشكيل الطلب.

دول كبرى مثل الصين والهند ستتحرك لإعادة هيكلة سلاسل التوريد، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في خريطة تدفقات الطاقة عالميا.

في النهاية، أعتقد أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تقلب في أسعار النفط، بل إعادة تعريف لمعادلة أمن الطاقة العالمي.

ومن يقرأ المشهد بعمق، سيدرك أن هذه اللحظة لا تحمل المخاطر فقط، بل تفتح أيضا فرصا إستراتيجية لإعادة التموضع في سوق تتغير تحت الضغط.

مختص في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية