السبت, 29 أغسطس 2026|15 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

هل يجب أن تكون عبقريًا لكي تنجح في الاستثمار في الأسهم؟ هل تحتاج إلى سنوات من الدراسة والخبرة المتخصصة؟ أو إلى شبكة واسعة من العلاقات مع الأثرياء؟

كلا! بناء الثروة من خلال الاستثمار في الأسهم العالمية أمر سهل، ويمنحك فرصة للاستفادة من الابتكار والنمو العالمي. لا تحتاج إلى التنبؤ بمستقبل الناتج المحلي الإجمالي. أو تجنب الانخفاض المفاجئ والحاد في أسعار الأسهم كالذي شهده سوق تداول هذا الصيف، أو أن تكون خبيرا في اختيار الأسهم. كل ما تحتاج إليه هو الصبر والانضباط والوقت.

عندما بدأت مسيرتي قبل 54 عاما، كان الاستثمار أصعب بكثير بالنسبة للأفراد. كانت المعلومات محدودة، ولم يكن هناك إنترنت. وكان البحث يتطلب الذهاب إلى المكتبات، والاطلاع على الأرشيف، ومتابعة الأخبار، وقراءة تقارير الشركات. كان الاستثمار صعبًا، وإذا أردت البحث عن شركة أجنبية، أصبحت المهمة أكثر صعوبة.

حتى 1975، كان متوسط عمولات تداول الأسهم الأمريكية يبلغ نحو 2%. كما كانت الفجوة الكبيرة بين أسعار البيع والشراء تقلل من عوائد المستثمرين. أما اليوم، فأصبح التداول في الولايات المتحدة شبه مجاني، ويمكن الوصول إلى كمية هائلة من المعلومات عبر الهاتف المحمول. كما أصبح فتح حساب استثماري عبر الإنترنت أمرًا سهلًا.

وفي السعودية، كان التطور واضحًا أيضا. كما قد تتذكر، في التسعينيات دخل التداول إلى السوق السعودية. ثم جاء نظام السوق المالية 2003، وأنشئت هيئة السوق المالية لتتولى الإشراف على السوق وتنظيمها، ما وفر للمستثمرين قدرًا أكبر من الوضوح والثقة. على مر السنين، تراجعت أيضًا كثير من القيود التي كانت تواجه المستثمرين الأجانب، بما في ذلك تخفيف قواعد الاستثمار للمستثمرين الأجانب المؤهلين في أوائل  2026. لذلك، يختلف الاستثمار اليوم بشكل كبير عما كان عليه قبل عقود.

ماذا لو لم تكن جيدًا في اختيار الأسهم. لا مشكلة. فأنت لست بحاجة إلى اكتشاف أمازون أو إنفيديا القادمة. تتيح لك الصناديق المتداولة في البورصة الاستثمار في مجموعة واسعة من الشركات بتكلفة منخفضة جدًا.

وبهذه الطريقة، يمكنك الاستفادة من الابتكار والنمو والتطور الاقتصادي حول العالم. فعندما تستثمر في صندوق واسع ومتنوع، لا تحتاج إلى توقع اسم عملاق التقنية القادم أو الشركة التي ستقود قطاع التجزئة مستقبلًا. إذا ظهرت هذه الشركات ونمت وأصبحت جزءًا مهمًا من السوق، فستمتلك حصة فيها من خلال الصندوق، وسيحدث ذلك بالفعل.

انظر مثلًا إلى أكبر 20 شركة في العالم من حيث القيمة السوقية 1970، ومن بينها AT&T وIBM. بحلول عام 1990، بقيت 7 شركات فقط منها ضمن أكبر 20 شركة. وبحلول 2010 بقيت 5 فقط. واليوم، لم تعد أي منها ضمن القائمة. فقد ظهرت شركات جديدة ومبتكرة وتفوقت عليها، واستفاد المساهمون من نمو هذه الشركات الجديدة. هذا التغير جزء طبيعي من الرأسمالية، وليس عيبًا فيها. والاستثمار في الأسهم يتيح لك الاستفادة منه. أما الذهب أو البيتكوين أو السندات فلا.

الاستثمار في السوق العالمية لن يجعلك ثريًا بسرعة، وهذا ليس الهدف أصلًا. الهدف هو الاستفادة من النمو والعوائد المركبة على مدى سنوات طويلة. لذلك فكر بتدرج العوائد، وفكر عالميًا. فمنذ بداية توافر البيانات الجيدة 2001، بلغ متوسط العائد السنوي نحو %6. وبلغ مؤشر إم إس ﺳﻲ آي لجميع الدول بنسبة %7 سنويا، منذ بدء بيانات الريال في 2002. أما تاريخ الأسهم الأمريكية الأطول بكثير، فيحقق سنويا نحو %10 بالدولار الأمريكي منذ 1925.

وكما تعلم، تتركز السوق السعودية إلى حد كبير في عدد من شركات الطاقة والبنوك المركزية، ما يؤدي إلى تقلبات في فترات من الارتفاع والانخفاض. الحل: هو التنويع عالميًا. فالاستثمار العالمي يمكن أن يجعل رحلة الاستثمار أكثر استقرارًا، مع إمكانية تحقيق عوائد مماثلة. لكن هذا لا يعني أن الأسواق لن تنخفض. فإذا استخدمنا مؤشر ساندرد آند بورز 500 الأمريكي كمثال لتاريخه الطويل، ارتفعت الأسهم الأمريكية في %74 من السنوات منذ  1925.

كما يُبرز مؤشر إم إس ﺳﻲ آي لجميع الدول هذا الارتفاع أيضًا، حيث ارتفع بنسبة %78 منذ  2002. أما تداول؟ ارتفع بنسبة %71 من السنوات منذ 2001. لذا، حوالي ربع السنوات تكون سلبية. يحتاج المستثمر الذي يتبع استراتيجية الشراء والاحتفاظ إلى الصبر والانضباط وعدم التخلي عن خطته عند انخفاض الأسواق.

لا تعتقد أنك لا تمتلك ما يكفي من المال للبدء في بناء الثروة؟ ليس بالضرورة. فاستثمار 4,500 ريال سعودي سنويا—أي 375 ريال شهريًا— بعائد مركب بنسبة 8% على مدى 30 عاما، يصبح أكثر من 550 ألف ريال سعودي، أي 4 أضعاف 135 ألف ريال سعودي كأصل.

 إن ادخار مبلغ صغير بانتظام اليوم يمنحك مكافآت كبيرة على المدى الطويل. لذلك، وسع نظرتك إلى العالم وامتلك حصة في نموه وابتكاره على المدى الطويل.

مؤسس Fisher Investments، وأكبر مستشار استثماري في العالم، وكاتب مختص في أسواق الأسهم والصناديق الاستثمارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية