الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

استلهمت فكرة هذا المقال من تغريدة نشرتها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أظهرت موقع المدينة ضمن النطاق الممتد بين جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، كانت الخريطة جغرافية في ظاهرها، لكنها طرحت سؤالاً اقتصادياً أوسع في ذهني ودفعتني إلى اقتراح اسم اقتصادي لهذا الامتداد «حزام الحرمين الاقتصادي».

الفكرة في جوهرها تتعلق بكيفية تشكل السوق؛ لأن القيمة الاقتصادية لا تتحدد بالموقع وحده، بل بحجم الطلب الممكن الوصول إليه، وكفاءة النقل، وسرعة انتقال الأشخاص والبضائع ورأس المال، ومدى ترابط حلقات سلسلة القيمة، وكلما زادت كثافة هذه التدفقات، اتسعت السوق الفعلية وارتفعت كفاءة توزيع الأنشطة الاقتصادية داخلها.

جدة تمثل مركزاً رئيسياً للتجارة والأعمال والطيران والخدمات اللوجستية، ومكة تولد طلباً عالمياً واسعاً عبر الحج والعمرة والضيافة، بينما تمثل المدينة المنورة مركزاً مهماً لاقتصاد الزيارة والسياحة والخدمات، وبين هذه الأقطاب تقع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ورابغ، والموانئ، والمناطق الصناعية واللوجستية، وشبكات الطرق وقطار الحرمين، تكمن أهمية هذه الأصول لا تأتي فقط من وجودها، بل من العلاقات الاقتصادية التي تنشأ بينها، بل يؤثر الاسم في طريقة اكتشاف الفرص وتصور المستثمر للحجم.

السلعة قد تدخل عبر ميناء، وتنتقل إلى مصنع أو مركز توزيع في موقع آخر، ثم تصل إلى المستهلك في مكة أو المدينة، بينما تقدم خدماتها المالية أو التقنية من جدة، وهنا لا تتولد القيمة في نقطة واحدة، بل عبر سلسلة تتحرك داخل نطاق اقتصادي مترابط؛ ولهذا تحمل كلمة «الحزام» دلالة مهمة؛ فهي تنقل وحدة التحليل من الموقع إلى المنظومة، ومن السوق المحيطة بالمشروع إلى السوق التي يستطيع خدمتها.

كما أن التسمية ترفع وعي المستثمر بأنه لا يعمل داخل موقع منفرد، بل داخل حزام اقتصادي تتكامل فيه حلقات سلسلة القيمة، وهذا يدفعه إلى التفكير في المدخلات، والموانئ، والخدمات اللوجستية، ومراكز الطلب، وحركة الزوار، وأسواق العمل، وفرص التوسع على امتداد جدة ومكة والمدينة.

وهذا يتفق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في رفع كفاءة الاستثمار، وتعزيز الربط اللوجستي، وتنمية السياحة، وتطوير المدن والمناطق الاقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية القائمة.

ومن هنا أرى أن تسمية «حزام الحرمين الاقتصادي» ليست مجرد وصف جغرافي، بل إطار اقتصادي واستثماري يساعد على قراءة جدة ومكة والمدينة وما بينهما بوصفها سلسلة قيمة واحدة، كانت الخريطة مصدر الإلهام، أما الاسم فهو محاولة لتوصيف اقتصاد تتسع قيمته كلما تعزز الربط بين أقطابه، وكلما أصبح المستثمر أكثر وعياً بأنه لا يستثمر في موقع فقط، بل داخل حزام اقتصادي كامل.

اقتصادي في السياسات الاقتصادية وإدارة إستراتيجيات الأعمال والشراكات الإستراتيجية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية