الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

جودة الحياة .. ونقطة التحول

علي الشدي
الأحد 24 مايو 2026 12:34 |2 دقائق قراءة

عرفت بلادنا "جودة الحياة" منذ عهد الآباء والأجداد بطريقة تلقائية تقوم على التكافل الاجتماعي والبساطة رغم قلة الإمكانيات. ومع تسارع إيقاع الحياة وزيادة الضغوط على الفرد بات تحقيق جودة الحياة بحاجة إلى بلورة في المفهوم وتركيز في السبل التي تحققه.. وذلك ما استشعرته رؤية 2030 بتوجيهات ودعم من خادم الحرمين، التي صاغها وقدمها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وتولى بنفسه المتابعة الدقيقة لتنفيذ مبادراتها ومشاريعها لضمان تحقيق مستهدفاتها.

 ويأتي برنامج "جودة الحياة" بوصفه من الركائز الأساسية لمنظومة رؤية 2030 الذي أعطته الرؤية اهتماماً خاصاً من حيث بلورة مفاهيمه ونشر الوعي بأهميته ومأسسة نشاطه بإطلاق برنامج رئيس ثم تحول إلى "مركز برنامج جودة الحياة" وهو يعمل على تحسين المشهد الحضري وتمكين قطاعات جودة الحياة الناشئة مثل الثقافة والرياضة والترفيه والسياحة والهوايات، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات في هذه المجالات ما يعزز جاذبية المملكة بوصفها وجهة عالمية للحياة والعمل.

ويوم الاثنين الماضي استضافت الجمعية السعودية لكتّاب الرأي في مقرها بالرياض الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة خالد بن عبدالله البكر الذي تحدث إلى نخبة من كتّاب الرأي وأجاب على أسئلتهم. وأعلن خلال الحديث، أن البرنامج حقق أكثر من 97% من مستهدفاته قبل 2030 مشيرًا إلى أن السعودية أطلقت أول مؤشر عالمي لجودة الحياة تطبقه أكثر من 100 مدينة في 50 دولة. وأكد أن المؤشر يشكل تحولًا نوعيًا في طريقة تعامل السعودية مع المعايير الدولية إذ انتقلت من موقع المتلقي للمعايير الغربية إلى موقع المصدر لمعايير ينطلق وضعها من تجربتها التنموية. وكشف البكر عن تحول إستراتيجي في توجه المركز إذ أصبح القياس التنموي يتجاوز مستوى الدول والمدن ليصل إلى مستوى الحي بما يشمل دراسة الترابط الاجتماعي والاكتفاء الخدمي والمشهد الحضري.

وأخيرًا: لم تقتصر مساهمة برنامج جودة الحياة على الجوانب المعنوية والحياتية بل امتدت إلى الإضافة للناتج المحلي الإجمالي، حيث أسهمت القطاعات المستهدفة في برنامج جودة الحياة بما يقدر بأكثر من 74 مليار ريال في  2024 ووصل الاستثمار غير الحكومي إلى نحو 22 مليار ريال إلى جانب ارتفاع نسبة المحتوى المحلي إلى 39% وقد تحقق ذلك بالعمل مع كثير من الجهات الحكومية، التي يطلق عليها البرنامج اصطلاحا مسمى “الجهات التنفيذية” ويبلغ عددها 23 جهةً شريكةً في تحقيق أهداف البرنامج من خلال تنفيذ 173 مبادرة وقياس أداء 42 مؤشرًا إستراتيجيًّا.

ولعل المرحلة المقبلة تشهد مشاركة أكبر من المواطنين والسكان في قياس مدى جودة حياتهم، ورصد درجة رضاهم في مختلف القطاعات، لنكون بذلك نموذجاً في جودة الحياة وجودة تطبيق معاييرها ومؤشراتها، التي كان لنا السبق في تأسيسها وإطلاقها عالمياً.

والخلاصة، أن جودة الحياة مسؤولية الجميع وبعض الممارسات التي قد تبدو بسيطة تؤثر سلباً أو إيجاباً في جودة الحياة، وخصوصاً في المواقع العامة والطرقات مثل: الإزعاج بأصوات السيارات والدراجات النارية أو إلقاء النفايات خارج المركبة أو إلقائها داخل الأحياء في أماكن غير مخصصة لها، وكذلك الحال في أسلوب القيادة خصوصاً في الطرقات المزدحمة، أدام الله علينا وعلى بلادنا جودة الحياة بجميع أنواعها.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية