الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 14 يناير 2026 | 25 رَجَب 1447
Logo

توسيع نطاق الحلول الرقمية في قطاع المياه

كيتي هيذر هالبيرن
كيتي هيذر هالبيرن
الاثنين 12 يناير 2026 13:37 |4 دقائق قراءة


كيتي هيذر هالبيرن وجيهون لي وهيلا كوهين ميزرافو جان مارتن برو

تتعرض شركات المياه في جميع أنحاء العالم لضغوط متزايدة للارتقاء بمستوى الكفاءة، والتنبؤ بالمخاطر، وتلبية احتياجات سكان المناطق الحضرية الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وقد أثبتت الأدوات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، فاعليتها في تحسين عمليات التشغيل بشركات المياه والصرف الصحي، غير أن عديدا منها تواجه صعوبة في تحديد نقطة الانطلاق في مسيرة الابتكار الخاصة بها.

ولهذا السبب، تقوم مجموعة البنك الدولي، من خلال شركاء مثل الصندوق الاستئماني الكوري للنمو الأخضر، بحشد شراكات التعلم العالمية التي تربط البلدان بالجهات الرائدة التي أثبتت نجاحها في مجال الابتكار الرقمي في قطاع المياه، بهدف توسيع نطاق التحول الرقمي لشركات المياه في جميع أنحاء العالم عن طريق تبادل الحلول والخبرات.

وتُعَدُّ المؤسسة الكورية للمياه، وهي المرفق الوطني لخدمات المياه في كوريا الجنوبية، من الجهات الرائدة التي أصبحت مرجعاً عالمياً في تشغيل شبكات المياه المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

تبادل المعرفة لتحفيز الابتكار

قام البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية مؤخراً بعقد فعالية شاركت فيها شركات ومرافق المياه في كينيا وكوت ديفوار وألبانيا وكمبوديا وسريلانكا وجزر سليمان، للوقوف على مسيرة التحول الرقمي في المؤسسة الكورية للمياه. هذه الشركات والمرافق تعرفت على محطات معالجة المياه التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهيكل حوكمة البيانات على المستوى الوطني في كوريا، فضلاً عن إستراتيجيتها الرقمية وكيف يسهم وضوحها في تسريع وتيرة التحول الرقمي.

الرسالة الأولى: لا بد من بلورة رؤية واضحة.. والثانية: تعزيز حوكمة البيانات في شركتنا ووضع إستراتيجية وسياسة محددة. سأبذل قصارى جهدي لإحداث التغيير النوعي المطلوب، وسأنقل هذه المعارف والخبرات إلى بقية فريق العمل والعاملين. بريسيلا واموتشي جيثينجي، شركة ماليندي للمياه والصرف الصحي المحدودة، كينيا

جدير بالبيان أن تجربة المؤسسة الكورية للمياه تبرهن أن التحوّل النوعي في قطاع المياه يمكن تحقيقه عند الاسترشاد بخارطة طريق واضحة، والتزام مؤسسي، وتعلم مستمر. وقد برزت 3 دروس عملية، هي كما يلي:

أولا: البدء بإستراتيجية واضحة ومحددة وبيانات وافية ودقيقة: وَضع إستراتيجية رقمية رسمية وتعزيز حوكمة البيانات قبل التوسع في تطبيق التكنولوجيا.

ثانيا: التحول من الاعتماد على العنصر البشري فقط إلى الاعتماد على العنصر البشري المدعوم بالذكاء الاصطناعي: الاستثمار في إدارة التغيير، وتنمية المهارات، وتعزيز القبول والتأييد العام من الجمهور لتسهيل اعتماد الحلول الرقمية.

ثالثا: الاختبار والقياس والتوسع: البدء على نطاق محدود، وتقييم العائد على الاستثمار، وتوسيع نطاق المبادرات والحلول الناجحة، فالتحول الرقمي رحلة تمتد لعدة سنوات.

لم تكن هذه التجربة ملهمة لعديد من الشركات والمرافق المشاركة في هذه الفعالية فحسب، بل نقطة انطلاق لها.

أكثر ما أثار اهتمامي في هذه الجلسة هو استخدام الذكاء الاصطناعي.. سواء في التشغيل الذكي أو في إدارة علاقات العملاء أو في كشف التسربات. [وسيكون] ذلك مفيداً للتطبيق في بيئتنا الخاصة. —نغانزا هيرمان، شركة توزيع المياه في كوت ديفوار

ولم يغادر قادة الشركات المُشاركِة وهم يشعرون بالإلهام فحسب، بل وهم متحمسون للعمل.

الخطوة الأساسية التالية لشركة مياه جزر سليمان هي ضمان إعداد إستراتيجية واضحة ومحددة للتحول الرقمي ... بهدف تحقيق رؤيتنا ورسالتنا كشركة. هذه الإستراتيجية ستؤدي إلى تحسين المواءمة بين الأهداف، وتعظيم الاستفادة من الموارد وتحديد الأولويات، ما يسهم في تعزيز أوجه التآزر والتعاون وتضافر الجهود ورفع مستوى الكفاءة. —سكرافين أوكا تونغي، كبير مسؤولي العمليات في هيئة المياه في جزر سليمان، جزر سليمان

تطبيق المعارف العالمية على السياقات المحلية

بدأ عدد من شركات المياه المشاركة بالفعل أنشطة متابعة. فعلى سبيل المثال، قامت هيئة المياه في جزر سليمان بتنظيم ورشة عمل ركزت على موضوع الحد من المياه غير المحققة للإيرادات -أي المياه التي تُهدر قبل أن تصل إلى العملاء ممن يسددون رسوم الاستهلاك، وذلك باستخدام حلول رقمية لتحديد المتطلبات الأساسية والإجراءات الفعلية والاستثمارات اللازمة. كما تقوم جهات أخرى باستكشاف كيفية دمج المكونات الرقمية في العمليات التي يمولها البنك الدولي، أو قامت بذلك بالفعل، مثل مشروع المياه والصرف الصحي في غينيا.

وبهدف تعزيز حلقة تحويل المعرفة إلى عمليات، يتعاون البنك الدولي مع الشركاء من أجل وضع نموذج أكثر تنظيماً وطويل الأمد لإشراك الشركات الرقمية، وذلك من خلال التوسع في برامج التدريب المختلط -أي بالحضور الشخصي وعبر الإنترنت- وبحث فرص التعاون مع المؤسسات الرائدة في التحول الرقمي واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع المياه.

بناء مسارات التحول الرقمي بقيادة البلدان

لا تتعلق المرحلة التالية من هذه الشراكة بمحاكاة النموذج الكوري، بل بمساعدة البلدان على بناء مسارات التحول الخاصة بها اعتماداً على المعرفة المشتركة. ومن خلال أدوات التعلم عبر الإنترنت، والخدمات الاستشارية، وبرامج التنفيذ العملي، تواصل مجموعة البنك الدولي تعاونها مع شركات المياه لتجريب حلول رقمية مصممة لتناسب احتياجات البلدان وتوسيع نطاق النتائج.

من المؤكد أن يختلف مسار كل بلد عن غيره، فالبعض قد يبدأ بدمج البيانات الأساسية، والبعض الآخر بتدريب القوى العاملة في شركات المياه، بينما سيكون فريق ثالث مستعداً لاستكشاف العمليات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. والهدف الذي يوحدها جميعاً هو الوصول المشترك إلى أفضل الممارسات العالمية ووجود شريك موثوق به يساعدهم في اجتياز هذه الرحلة.

وهذه هي الطريقة التي تُحقق بها مجموعة البنك الدولي أثرها الإنمائي: ليس من خلال تقديم حلول جاهزة تناسب جميع البلدان، بل من خلال تحويل التميز العالمي إلى تقدمٍ تقوده مؤسسات وطنية وتكون مسؤولة عن تحقيقه، بما يضمن قدرة كل شركة من شركات المياه، بغض النظر عن نقطة بدايتها، على بناء مستقبل مائي يتميز بمستوى أعلى من الكفاءة والقدرة على الصمود،  والارتقاء بمستوى الخدمات.

خبراء اقتصاديون في البنك الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية