الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تنافسية متراجعة للندن

محمد كركوتي
الثلاثاء 2 يونيو 2026 14:6 |2 دقائق قراءة

محمد كركوتي

[email protected]

         الركود الاقتصادي الذي تعيشه العاصمة الأشهر في العالم لندن، ليس جديداً. وهي كغيرها من المراكز المالية العالمية المهمة، مرت بسلسلة من الأزمات على مدى قرون وليس عقود. لهذه المدينة خصوصية لا تكمن فقط بكونها عاصمة المملكة المتحدة، التي تملك عدداً من المفاتيح السياسية الدولية، بل تشمل بصورة أساسية، أنها انطلقت عاصمة/ مدينة اقتصادية عالمية تحكمت بالفعل بصنع القرار المالي الدولي، وامتلكت قوة هائلة في كل القطاعات ذات صلة، مثل البنوك، والتأمين، والخدمات المالية عموماً، بما في ذلك حجم سوق الأسهم فيها، ناهيك عن أنها لا تزال مركزاً مهماً جداً في نطاق عمليات المقاصة، التي تصل يوماً إلى مئات المليارات من الدولارات. كان عاصمة تتمتع بقدرات تنافسية عالية، لم تستطع عاصمة أوروبية أخرى، أن توازيها.

         اليوم لا تزال لندن تمر بمرحلة حساسة للغاية، على صعيد التنافسية، هذه المرحلة بدأت قبل عدة سنوات، إلا أن المصاعب التي تراكمت، أبقت هذا الملف مفتوحاً. هذه المدينة التي تعد ثاني أهم مركز مالي على الساحة العالمية بعد نيويورك، تعاني منذ أكثر من عقد تراجعا واضحا في النمو، بينما تعرضت إلى مزيد من الصدمات في العقد الماضي، طرح مزيداً من الأسئلة حول مستقبلها كمحور مالي دولي أساسي.

هذه المصاعب وروابطها، جاءت في الواقع بعد عقود من نمو كبير ومتواصل، كرست موقعها الوطني والعالمي. هذه المدينة التي تسهم عملياً بـ 25% في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتوفر 20% من الإيرادات الضريبية، تشهد تعاظم أعداد أولئك الذين يودون مغادرتها، لأسباب عديدة، على رأسها بالطبع الاقتصادية.

         في استطلاع نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية الرصينة، أظهر أن 4 من كل 10 عاملين في حي المال الشهير فيها، يفكرون بمغادرة بريطانيا. وفي السنوات الماضية انتقلت أعداد كبيرة من العاملين في هذا الحي، إلى عواصم أوروبية، في أعقاب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي" بريكست".

هذا الأخير كان ولا يزال العامل الأهم في تراجع جاذبية المدينة، التي باتت على الصعيد المعيشي على رأس المدن حول العالم من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة. ولكي تكون الأمور أكثر سوءاً، صاحب هذا الانفصال، انفجار جائحة "كورونا" بتكاليف اقتصادية واجتماعية ومالية معروفة. وتواجه لندن منذ سنوات نقصاً على صعيد الكوادر من كل القطاعات، بعد خروج آلاف الأوروبيين منها، في أعقاب تنفيذ اتفاق "بريسكت" في الأول من العام 2020.

         تفقد لندن اليوم مكانتها، ليس على الصعيد الدولي فحسب، بل والمحلي أيضاً. فمدينة مثل مانشستر، باتت تحصد الكثير من العوائد، عبر ارتفاع جيد في النمو والإنتاج عموماً. دون أن ننسى، أن هذه المدينة، مستمرة في منافستها الشرسة مع مدن أوروبية وآسيوية وأمريكية، منذ عدة سنوات، بالرغم من أنها لا تزال حتى اليوم تحتفظ ببعض قوتها على صعيد رأس المال البشري.

لكن المشكلة الإضافية، أن بريطانيا (ككل)، تفرض سلسلة من القيود في مجال الهجرة، مع غلاء غير طبيعي للعقارات في العاصمة تحديداً، ما يعني أنها قد تخسر ما تبقى لها من هذا الرصيد المحوري الذي تحتاجه، مدينة بهالة عظيمة.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية