الخميس, 5 نوفمبر 2026|24 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الشركة تعرض تعويضات على 60 ألف موظف وتتوقع قبول 3 آلاف على الأكثر، بحسب مديرتها المالية

  • عروض المغادرة الطوعية تحمل احتمال رحيل أفضل الموظفين، مقابل مكاسب محتملة لصورة الشركة وثقافتها
  • قبل أكثر من 30% من المؤهلين عرض التقاعد الطوعي السابق، بعدما أتاحته الشركة لنحو 7% من موظفيها
  • يرى لازلو بوك أن تسريح موظفين في العام المقبل شبه مؤكد، رغم اعتماد الشركة حالياً على الترغيب

الخلاصة

أعلنت مايكروسوفت عن عرض تعويضات مالية طوعية لإنهاء الخدمة لـ60 ألف موظف، في محاولة لتعزيز صورتها كبيئة عمل متعاطفة. الشركة تراهن على عدم مغادرة أفضل موظفيها، متوقعة قبول 3 آلاف فقط. هذا يأتي ضمن إستراتيجية الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا لتعزيز ثقافة مؤسسية أكثر مراعاة، رغم استمرار احتمالية تسريحات مستقبلية.

عنوان مقترح:

تعويضات تسريح الموظفين في "مايكروسوفت" مخاطرة اقتصادية محسوبة

هل انتهى عصر تسريح الموظفين على نطاق واسع، ليحل محله بدء طفرة أكثر مراعاة للجانب الإنساني في عروض التعويضات المالية مقابل إنهاء الخدمة طوعياً؟ هكذا يجري تفسير إعلان شركتي "مايكروسوفت" و"سكاي دانس" (Skydance) في اليوم نفسه عن إتاحة الفرصة للموظفين لمغادرة العمل طوعياً مقابل تعويضات مالية.

لكن أوجه التشابه بين الشركتين قد تتوقف عند هذا الحد. فكلتاهما تسعى إلى إدارة أعداد موظفيها، غير أن "مايكروسوفت" تحاول أيضاً إدارة صورتها. فعلى مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، عملت شركة التكنولوجيا العملاقة، تحت قيادة رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا، على التخلص من سمعتها باعتبارها بيئة عمل تتسم بالمنافسة الشرسة، وسعت بدلاً من ذلك إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية أكثر تعاطفاً ومراعاة للموظفين. ومع تحول عمليات التسريح الجماعي إلى ممارسة شبه معتادة في قطاع التكنولوجيا، ربما يرى ناديلا أن تعزيز هذا التميز يمنح الشركة ميزة تنافسية.

يقول لازلو بوك، الذي يعمل مدرباً للرؤساء التنفيذيين وشغل سابقاً منصب رئيس الموارد البشرية في "جوجل": "قد تكون هذه محاولة من الشركة لإعادة ترسيخ العوامل التي أسهمت في نجاحها خلال العقد الماضي. إنها تعود بحذر إلى ثقافة مؤسسية مختلفة بعض الشيء".

عرض "مايكروسوفت"

تتجلى هذه النبرة في إعلان "مايكروسوفت"، الذي يشدد على حرية الموظفين في اتخاذ القرار. إذ تصف الشركة عرض التعويض المالي مقابل إنهاء الخدمة طوعياً بأنه "خيار" يمكن للموظفين اتخاذه بدعم منها وبالاستفادة من مواردها، وأنه وسيلة تتيح لهم "رسم ملامح المرحلة المقبلة من حياتهم المهنية"، مؤكدة أنها توفر "فرصاً لموظفينا للنمو والمساهمة".

قارن ذلك بما يحدث في "سكاي دانس"، حيث تستخدم الإدارة عروض التعويضات المالية مقابل المغادرة الطوعية باعتبارها حافزاً ضمن نهج تقليدي يجمع بين الترغيب والتهديد لخفض أعداد الموظفين. فبعد اندماجها مع "وارنر براذرز ديسكفري"، تسعى الشركة إلى تقليص قوتها العاملة للأسباب المعتادة التي تعقب عمليات الاندماج، وهي التخلص من الوظائف المتداخلة وخفض التكاليف، في إطار سعيها لتحقيق وفورات سنوية تبلغ 6 مليارات دولار لتقليص ديونها.

تركز المذكرة التي وجهتها "سكاي دانس" إلى موظفيها على ما تحتاج إليه الشركة من أجل "النجاح"، وما تتوقعه من العاملين لديها، بما في ذلك عودة الجميع للعمل من المكاتب 5 أيام أسبوعياً. والرسالة المستخلصة هي أن من لا يعجبه ذلك يستطيع المغادرة.

وجاء في المذكرة: "ندرك أن ليس الجميع يرون مستقبلهم المهني هنا". ونظراً إلى أن الشركة لديها أهداف محددة لخفض التكاليف يتعين عليها تحقيقها، يسود أيضاً شعور بأن الموظف الذي لا يقبل عرض التعويض المالي مقابل المغادرة الطوعية قد يجد نفسه مستهدفاً بالتسريح في مرحلة لاحقة.

تسريح الموظفين

لكن حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على استخدام "مايكروسوفت" أسلوب التهديد، بل تكتفي بالترغيب. ويبدو أن ذلك مقصود، خصوصاً أن الشركة أثبتت أنها قادرة تماماً على تسريح الموظفين عندما ترغب في ذلك. في ربيع العام الماضي، سرحت نحو 6 آلاف موظف، أي ما يعادل نحو 3% من قوتها العاملة، ثم سرحت 4800 موظف، أو 2.1% من إجمالي العاملين لديها، في يوليو من العام الجاري.

لكن الشركة جربت أيضاً برامج التقاعد الطوعي، إذ أتاحت هذا الخيار لنحو 7% من موظفيها في أبريل الماضي. وقبل أكثر من 30% من المؤهلين العرض.

والآن، تقدم الشركة عروض تعويضات مالية مقابل إنهاء الخدمة طوعياً إلى عدد هائل يبلغ 60 ألف موظف، أي نحو ربع قوتها العاملة. (ولم تفصح "سكاي دانس" عن عدد الموظفين الذين تلقوا عروضاً مماثلة).

"مايكروسوفت" تعرض تعويضات المغادرة الطوعية على 60 ألف موظف..

عندما تقدم الشركات عروض تعويضات مالية مقابل المغادرة الطوعية، خصوصاً على نطاق واسع مثلما تفعل "مايكروسوفت"، فإنها تراهن على ألا يكون أفضل موظفيها وأكثرهم قيمة بالنسبة إليها هم الذين يختارون الرحيل. لكنها مخاطرة محسوبة في ظل اقتصاد يشهد مستويات منخفضة من التوظيف. فقد قالت المديرة المالية لـ"مايكروسوفت" إن الشركة تتوقع قبول 3 آلاف موظف على الأكثر لهذه العروض.

قد تكون "مايكروسوفت" مستعدة للتخلي عن قدر من سيطرتها على تحديد الموظفين الذين سيغادرون، لأنها ترى إمكانية تحقيق مكاسب من نوع مختلف، فقد قدمت عمليات خفض أعداد الموظفين الضخمة التي هزت قطاع التكنولوجيا أدلة إضافية للعاملين على أن شركات التكنولوجيا لم تعد مهتمة بتقديم نفسها باعتبارها جهات عمل ودودة ومراعية لموظفيها. لكن الحرص على إظهار التعاطف مع الموظفين ظل منذ فترة طويلة جزءاً أساسياً من الصورة التي سعى ناديلا إلى ترسيخها عن نفسه.

إستراتيجية "مايكروسوفت"

عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت" في 2014، تعمد إبعاد الشركة عن عقلية المنافسة العدوانية التي لا تعرف الرحمة، وتوجيهها نحو نهج يقوم على مزيد من التعاون والتعاطف. وقد نجحت هذه الإستراتيجية؛ إذ كانت القيمة السوقية لـ"مايكروسوفت" تبلغ نحو 300 مليار دولار عندما تولى ناديلا قيادتها، بينما تقترب اليوم من 4 تريليونات دولار.

لكن يبدو أن الشركة بحاجة إلى إعادة ضبط مسارها. فعلى مدى العام الماضي، ظل أداء سهمها ضعيفاً. وانخفض سعر السهم بنحو 3%، مسجلاً أداء أقل من كل من مؤشر "إس آند بي 500" والشركات النظيرة المدرجة ضمن مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات في "إس آند بي 500". وربما يكون تحول "مايكروسوفت" نحو أسلوب أكثر مراعاة للجانب الإنساني في الاستغناء عن الموظفين مجرد محاولة لتعزيز تمسكها بإستراتيجية تتمحور حول التعاطف، سبق أن أثبتت نجاحها بالنسبة إلى الشركة.

هذا لا يعني أن "مايكروسوفت" لن تشهد مزيداً من عمليات التسريح في المستقبل. بل إن بوك يرى أنه من شبه المؤكد أن الشركة ستنفذ عمليات تسريح خلال العام المقبل. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن الإدارة تجري حسابات مختلفة. في قطاع التكنولوجيا الذي أمضى السنوات القليلة الماضية يذكّر العاملين فيه بأن الاستغناء عن خدماتهم ممكن في أي وقت، تبرز قيمة خاصة للشركة التي تطلب من موظفيها المغادرة بأسلوب مهذب، بدلاً من أن تفصلهم ببساطة.

كاتبة عمود في الرأي بلومبرغ

خاص بـ"الشرق بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية