مبيعات أكبر 25 علامة للمنتجات الفاخرة في الصين تهبط بأكثر من 10% خلال يوليو بعد تراجعها في يونيو
الأمريكيون يستحوذون على الحصة الكبرى من الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة وسط توقعات باستمرار الصدارة حتى 2035
"بيرنشتاين" تخفض توقعاتها لنمو مبيعات القطاع عالمياً إلى 5.1% من 5.5% بسبب مخاطر تعثر التعافي الصيني
مخاطر تصحيح الأسهم الأمريكية أو انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي تهدد محرك النمو الرئيسي للقطاع
قبل عام، كان المتسوقون في شنغهاي الذين يزورون متجر "ذا لويس" (The Louis)، وهو متجر ضخم لـ"لويس فويتون" (Louis Vuitton) مصمم على هيئة سفينة ضخمة، يشترون الحقائب باهظة الثمن بكثافة، ما عزز الآمال بأن سوق السلع الفاخرة في الصين بدأت تتعافى أخيراً.
لا يزال هذا الصرح اللافت الذي يحتفي بالعلامة التجارية وجهة سياحية، لكن ربما تكون فرصة التعافي قد ولت. وتتزايد المخاوف من تعثر الانتعاش الناشئ في إنفاق الصينيين على السلع الفاخرة، ما يجعل قطاع المنتجات الفاخرة أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة لتحقيق النمو هذا العام، وأكثر عرضة لأي تراجع في سوق الأسهم الأمريكية.
في أواخر 2025، بدا أن الصين بدأت أخيراً تتجاوز أسوأ مراحل الأزمة. فمع انحسار حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، ودعم الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي للإنفاق، أشارت كل من "إل في إم إتش" (LVMH)، و"بربري جروب" (Burberry Group)، و"كومباني فينانسييه ريشمون" (Cie Financiere Richemont) المالكة لـ"كارتييه"، إلى أن الركود الطويل، الذي تفاقم في 2024 بعد انهيار قطاع العقارات، تجاوز أسوأ فتراته.
مبيعات السلع الفاخرة تتراجع
استهل الإنفاق عام 2026 بأداء قوي، لكن الثقة تراجعت في الأشهر الماضية، وانخفض مؤشر "إم إس سي آي الصين" (MSCI China Index) بنحو 10% العام الجاري. والأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى دور السلع الفاخرة هو الإجراءات الحكومية التي تستهدف الأثرياء، بمن فيهم من يُعرفون باسم "العملاء بالغي الأهمية"، الذين يدعمون القطاع.
وأفادت "بلومبرغ" الشهر الماضي بأن مبيعات أكبر 25 علامة للسلع الفاخرة في الصين انخفضت بأكثر من 10% في يوليو، ما عمّق التراجع المسجل في يونيو، وفق 3 شركات ترصد بيانات القطاع.
خفض لوكا سولكا، المحلل لدى "بيرنشتاين" (Bernstein)، الأسبوع الماضي تقديراته لنمو مبيعات قطاع السلع الفاخرة عالمياً العام الجاري إلى 5.1%، من 5.5% سابقاً، بسبب احتمال حدوث "بداية تعافٍ زائفة أخرى في الصين". وجاء الخفض بعدما أشارت عينة من بيانات مبيعات مراكز التسوق الفاخرة في البر الرئيسي للصين إلى تباطؤ حاد في يونيو ويوليو.
قيود بكين تضغط على الأثرياء
أرهق الضعف الاقتصادي المستمر في الصين خزائن السلطات المركزية والمحلية. ولسد النقص، بدأت بكين في العام الجاري تشديد القيود على تدفقات رؤوس الأموال إلى خارج البلاد، وكثفت جهودها لتحصيل إيرادات ضريبية مستحقة تعود إلى عقود مضت، وهي خطوات تؤثر بصورة أكبر على المستهلكين الأثرياء الذين تعتمد عليهم العلامات الفاخرة بدرجة كبيرة.
في الوقت نفسه، خفض مستهلكو الطبقة المتوسطة، الذين تضرروا بشدة من التباطؤ الاقتصادي الأوسع، مستوى إنفاقهم على التسوق. وبعدما لم يعودوا قادرين على إنفاق عشرات آلاف اليوانات على حقائب المصممين، اتجهوا إلى أشكال من الرفاهية الأقل تكلفة، مثل منتجات العناية بالبشرة الفاخرة. وهذا ما يفسر انتعاش شركات مثل "لوريال" (L’Oréal)، و"إستي لودر" (Estée Lauder) في البلاد، في وقت تعاني فيه عديد من علامات الأزياء.
العلامات الفاخرة تراهن على أمريكا
بالنسبة إلى دور السلع الفاخرة الكبرى، يؤخر هذا التعثر أكثر عودة المستهلكين الصينيين إلى أي مستوى قريب من القوة التي تمتعوا بها خلال العقد بين 2010 و2020، عندما أسهموا بما يصل إلى 90% من نمو القطاع. كما يجعل علامات المصممين أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة.
يشكل الأمريكيون حالياً الحصة الكبرى من الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة، وفق يلينا سوكولوفا، المحللة لدى "مورنينج ستار إيكويتي ريسيرش" (Morningstar Equity Research)، ومن المتوقع أن يستمر ذلك حتى 2035 بحسب تقديراتها.
مدفوعين بالثروات التي ولدها الذكاء الاصطناعي، والمكاسب الأوسع في سوق الأسهم التي تميل إلى الارتباط بالإنفاق على السلع الفاخرة، يتصدر الأمريكيون موجة الإنفاق على المنتجات الفاخرة. لكن الأثرياء الجدد يبدون أكثر ميلاً إلى إنفاق أموالهم على الساعات والمجوهرات مقارنة بالحقائب وملابس المصممين.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في أي عامل قد يكبح الصعود القوي لأسواق الأسهم الأمريكية، سواء بسبب امتداد موجة بيع السندات إلى سوق الأسهم متسببة في تصحيح، أو تحقق التوقعات بانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي أخيراً. ويشعر المستثمرون بالقلق بالفعل. فقد هبطت أسهم "إل في إم إتش" الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ 2020. ورغم أن هذا المستوى قد يكون جذاباً للمستثمرين على المدى الطويل، فإن الاطمئنان إلى الأوضاع في كل من الصين والولايات المتحدة يظل ضرورياً.
موسما تسوق يختبران الطلب الصيني
أما في الصين، فلا توجد مؤشرات كثيرة تبعث على الاطمئنان. وأشارت "إل في إم إتش" في يوليو إلى أن السوق ظلت متقلبة، مع تركز الإنفاق حول العطلات الرئيسية وفعاليات التسوق. وربما تكون الأشهر الماضية تزامنت ببساطة مع فترة افتقر فيها المستهلكون الصينيون إلى الحافز للشراء.
وجاء أداء مهرجان التسوق الإلكتروني "618"، الذي انتهى في منتصف يونيو، باهتاً بالنسبة للسلع الفاخرة. وسيكون الأسبوع الذهبي بمناسبة العيد الوطني في مطلع الشهر المقبل، وفعالية التسوق في "يوم العزاب" التي تليه، الاختبارين الرئيسيين المقبلين للطلب.
لا يمكن استبعاد تدخل السلطات للمساعدة، لكنه يبدو غير مرجح. ومع أن الحكومة تقول إن إنعاش إنفاق الأسر يمثل أولوية إستراتيجية، فإنها لم تنفذ بعد العمل الشاق طويل الأمد اللازم لتحقيق هذا الهدف. ودفعت سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال خلال الأشهر الماضية بكين إلى المسارعة لزيادة الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الثقة في سوق العقارات، لكن هذه إجراءات ذات تأثير تراكمي لن تُحدث تحولاً ملموساً في الاستهلاك.
في كل الأحوال، عندما انهار الإنفاق على السلع الفاخرة قبل 3 سنوات بعد موجة "الإنفاق الانتقامي" التي أعقبت جائحة كوفيد، كان التراجع حاداً لأن الولايات المتحدة والصين ضعفتا في الوقت نفسه. وستسعى الشركات والمستثمرون إلى تجنب تكرار ذلك المزيج غير المواتي.
كاتبة عمود في بلومبرغ تغطي صناعات المستهلك والتجزئة. عملت سابقًا في صحيفة فاينانشيال تايمز.
خاص بـ "الشرق بلومبرغ"
