الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية
  • الواضح أن قيود الديون التي تكبل العالم، ستظل أحكامها، وربما إلى ما لا نهاية. هذه الديون تتزايد بصورة مرعبة، وتضغط على الحكومات هنا وهناك، بحيث وصلت في العام الجاري إلى 353 تريليون دولار، أي ما يوازي 305% من الناتج العالمي، علماً بأن الجهات الدولية المختصة، تتوقع وصولها إلى مستويات أعلى بنهاية السنة الحالية.

كل المعطيات الراهنة، تدفع باتجاه ارتفاع هذه الديون، بما في ذلك الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصادات المحلية حول العالم، واستمرار الضغوط الآتية من جهة التضخم.

الذي بالرغم من تراجعه، إلا أنه لا يزال يشكل تهديداً كبيراً، ما دفع كل البنوك المركزية الرئيسية على التزام سياسة التشديد النقدي، التي أثرت سلباً (كما هو معروف) في النمو الاقتصادي.

  • يبدو واضحاً أيضاً، أن النظام العالمي اعتاد "أدمن" على الديون، بحيث لم يعد الهدف الأساسي له، العمل على التخلص منها تدريجياً، وفق خطط اقتصادية تنموية دافعة، بل على إعادة تمويلها.

الفكرة بسيطة، تطرح سندات جديدة لسداد قيمة السندات القديمة.. وهكذا. إلى أي مدى يمكن لهذا النظام أن يصمد؟ يمكنه الصمود فعلاً في اقتصادات قادرة على السداد، حتى عبر إعادة تمويل ديونها، لكن وجدنا تجارب في عدد من الدول عجزت عن السداد، لتدخل في نفق شديد الظلام، لتتكبل في ديون تضطر معها للتنازل عن سيادتها في كثير من الأحيان.

والمخيف، أنه في ظل تراجع نسبي للديون في الاقتصادات المتقدمة، هناك ارتفاعات متواصلة لها في الاقتصادات الناشئة، التي لا تعاني من قيمة ديونها، بل من خدمتها، ولا سيما في ظل ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.

  • بحسب معهد التمويل الدولي، بلغت مستويات الدين في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) 36.8 تريليون دولار، مدفوعة بالاقتراض الحكومي بالطبع، مع ارتفاع حدة المخاطر الآتية منها. إلا أن الاقتصادات الكبرى تبقى الأكثر استحواذاً على أسواق الدين، وهي على التوالي الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي. وبالرغم من أن الكتلة الأوروبية حسنت بعض الشيء من وتيرة الاقتراض، إلا أن الأمر ليس كذلك على صعيد أكبر اقتصادين في العالم، وهذا ما يبرر في الواقع أن الأطراف الثلاثة المشار إليها، تستحوذ على ثلاثة أرباع سوق الدين العالمية! والمثير أن الدين العالمي ككل، لم يسجل هذا المستوى إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، الفترة التي تم فيها إعادة بناء عشرات الاقتصادات حول العالم، بسبب هذه الحرب المدمرة.
  • سيتواصل الدين العالمي وستستمر ضغوطه على التنمية والموازنات العامة، وإذا ما استمر مساره على هذا المنوال، فمن الطبيعي أن يصل إلى 100 % من حجم الناتج المحلي العالمي قبل نهاية العقد الحالي. إنها عملية تشكل قلقاً حاضراً دائماً في كل الاقتصادات، بصرف النظر عن أحجامها أو قوتها.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية