محمد كركوتي
- بالرغم من المصاعب المختلفة في الساحة المحلية البريطانية، إلا أن مسألة "تقرُب" البلاد نحو الاتحاد الأوروبي، هي الأكثر حضوراً، بل أصبحت الملف المتفاعل، لأسباب عديدة، في مقدمتها توجه الحكومة الحالية، بقيادة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، السائر نحو علاقات قوية جديدة مع الكتلة الأوروبية، تمهد (ربما) لعودة البلاد إلى عضويتها الكاملة فيها، وذلك بعد 10 سنوات، من الاستفتاء الشعبي التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد، والذي أحدث شرخاً حقيقياً، ليس بين الأحزاب السياسية فحسب، بل في أوساط القواعد الشعبية المختلفة أيضاً.
- هذا الاستفتاء الذي قلب كل شيء، ولم تكن نتيجته التي أدت للخروج واردة أصلاً، كما أنه أوجد "ثقافة" جديدة في الساحة المحلية، ربطت زخم "الوطنية" البريطانية، بمدى القرب من أوروبا أو الابتعاد عنها!
- لا أحد يتوقع أن تعود المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي سريعاً، لأسباب متعددة ومعقدة أيضاً. لكن بلا شك، ستكون جهود الحكومة العمالية الحالية المحور الأهم، في فتح مسارات هذه العودة. انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي "بريكست" أظهر أن البلاد خسرت ما بين 6 و8 % من ناتجها المحلي، إلى جانب مؤثرات سلبية أخرى، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، وتقييد الحركة مع بلدان الاتحاد، وخسارة صوت أساسي في الكتلة الأوروبية، فضلا عن المشكلة التي لا حل لها بسبب "بريكست" وترتبط بوضعية إيرلندا الشمالية ما بعد الانفصال.
- وبالطبع هناك الخسائر الناجمة عن القيود الخاصة بحركة التجارة، وحتى تبادل المعلومات التي تتعلق بالأمن القومي. هناك لائحة بهذه الأضرار اعترفت بها مؤسسات وطنية متعددة.
- الحكومة الحالية تريد العودة كما يبدو من خلال اندفاعها، وهي تعد أن أضرار "بريكست" أكثر بكثير من منافعه. لكن مرة أخرى الأمر ليس سهلاً.
- فهل تستطيع العودة بدون استفتاء جديد يلغى نتائج الاستفتاء الذي جرى قبل 10 سنوات؟ هل ستعود (إذا حدث ذلك فعلاً) بالمزايا الخاصة نفسها لعضوية بريطانيا سابقاً؟ هل تنضم إلى المنطقة الجمركية الموحدة فقط؟ هل تكتفي بعلاقات أكثر قرباً وقوة مما كانت عليه خلال فترات حكومات المحافظين السابقة؟ الأسئلة لا تتوقف.
- لكن حكومة آندي بيرنهام، تريد بالفعل عودة العضوية الكاملة، ولكن لم تحسم حتى الآن طبيعة أدواتها.
- فإذا كانت البلاد قد انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في السبعينات بلا استفتاء، فلماذا الأخير؟ وإذا دخل حزب العمال الحاكم الانتخابات العامة المقبل، ببرنامج انتخابي يضع العودة أساسية وفاز فيها، لماذا الاستفتاء؟
- الإجراءات مرة أخرى ليست سهلة، بل قد تكون ملغّمة من قبل المعسكر الذي لا يزال يدافع عن "منافع" الانفصال البريطاني، بل ومستعد "للقتال" حتى النهاية لإبقاء البلاد خارج هذه الكتلة. الحقيقة الماثلة حالياً، هي أن هذه الحكومة تملك من التأييد الشعبي كثيرا، ما يوفر لها ضمانات في اختيار الأداة الأسرع لالتئام شمل المملكة المتحدة بجيرانها الأوروبيين.
