الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 29 مارس 2026 | 10 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.2
(-1.59%) -0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة140.1
(-1.89%) -2.70
الشركة التعاونية للتأمين128.4
(-0.31%) -0.40
شركة الخدمات التجارية العربية115.7
(0.17%) 0.20
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.2
(0.69%) 0.24
البنك العربي الوطني21.24
(0.66%) 0.14
شركة موبي الصناعية11.14
(-0.54%) -0.06
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.28
(2.09%) 0.68
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.32
(4.72%) 0.78
بنك البلاد26.78
(-0.74%) -0.20
شركة أملاك العالمية للتمويل10.01
(-0.20%) -0.02
شركة المنجم للأغذية49.84
(3.62%) 1.74
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.15
(-1.68%) -0.19
الشركة السعودية للصناعات الأساسية58.95
(1.64%) 0.95
شركة سابك للمغذيات الزراعية141
(2.47%) 3.40
شركة الحمادي القابضة25.72
(0.08%) 0.02
شركة الوطنية للتأمين12.22
(-0.49%) -0.06
أرامكو السعودية27
(0.52%) 0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.4
(1.75%) 0.23
البنك الأهلي السعودي42.5
(0.09%) 0.04
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.36
(7.24%) 2.32

النقاط العمياء للحوكمة

بكر الهبوب
الأربعاء 10 ديسمبر 2025 15:58 |3 دقائق قراءة

تُظهر التجربة أن الواقع التنظيمي يقرأ تشريعات الحوكمة بطريقة مختلفة، خاصةً حين يتولى المساهم الأكبر وضع قواعد اللعبة فتغيب المساءلة خلف واجهة الامتثال، وتترنح الحوكمة بين الشكل والمضمون. لم تعد الحوكمة اليوم مجرد منظومة قواعد وإفصاحات، بل تحولت إلى اختبار عملي لمدى فاعلية تطبيقها داخل المؤسسات، ورغم التقدم الكبير في الأطر النظامية والإفصاح المالي، تكشف التجارب الحديثة عن "نقاط عمياء" بين ما يُكتب في اللوائح وما يُمارس في السوق.

تشير تقارير حديثة من (PwC) و(OECD) إلى أن نحو 61% من أعضاء مجالس الإدارة حول العالم يرون أن لجان الترشيحات والمكافآت فقدت استقلالها الفعلي في الشركات ذات المساهم الواحد أو العائلات المالكة. عندما يكون كبار المساهمين هم أنفسهم من يعينون أو يقيّمون أداء المجلس، فتغيب الحدود بين المالك والمراقِب، وتتحول اللجان من أدوات رقابة إلى أدوات تبرير.

 ورغم إدخال التصويت التراكمي لتعزيز تمثيل صغار المساهمين، إلا أن دراسات أجرتها (KPMG) و (Harvard Law Forum) رصدت أن هذا الإجراء عادة ما بقي شكلياً، إذ يتم حسم نتائج التصويت مسبقاً عبر تحالفات الملكية المسيطرة، خصوصاً في الأسواق الناشئة مثل السعودية والهند وإندونيسيا. وهو ما يفسر أن أقل من 10% من مقترحات المساهمين المستقلين تم اعتمادها فعلياً في السنوات الثلاث الأخيرة.

تُظهر الممارسات الحديثة ما يمكن وصفه بـ"حوكمة النفوذ"، حيث تتحكم شبكات المصالح والعلاقات الشخصية داخل مجالس الإدارة بقرارات الشركات، مقابل "حوكمة المؤسسات" التي تقوم على استقلال القرار المؤسسي وفصل الملكية عن الإدارة. هذه الظاهرة، التي وثقتها دراسات (INSEAD) تمثل تحوّلاً خطراً يضعف الثقة في السوق المالية، ويؤثر في تدفق الاستثمار الأجنبي، إذْ يرى المستثمرون أن القرارات الجوهرية لا تخضع لمنطق الكفاءة بل لتوازن القوى داخل المجلس. وتُظهر بيانات (UNCTAD) أن الاقتصادات التي تتسم بتركيز ملكية مرتفع تسجل معدلات جذب استثمار أجنبي أقل بنسبة 30% من نظيراتها ذات الحوكمة المؤسسية المستقلة، نظراً لارتفاع مخاطر تضارب المصالح وضعف حماية الأقلية.

أما الإفصاح والشفافية، اللذان يشكلان حجر الزاوية في الحوكمة، فيتعرضان لتآكل صامت. وفق تقرير EY Board Barometer 2024، فإن ثلث الشركات الكبرى في الأسواق الناشئة تستخدم الاستثناءات التنظيمية لتبرير قرارات مسبقة التوجه، ما يقوض مبدأ العدالة التنظيمية ويجعل الإفصاح "أداة تجميل" لا أداة مساءلة. وتزداد خطورة الموقف مع تصاعد ظاهرة الامتثال الرمزي، أي الالتزام الشكلي بالإجراءات دون تطبيق فعلي. تصدر سياسات مكتوبة للمكافآت أو الاستدامة أو إدارة المخاطر، لكنها تبقى حبراً على ورق، ويشير تقرير حديث من (Deloitte) إلى أن 40% من تقارير الاستدامة تحتوي على مبالغات أو بيانات انتقائية لا تظهر الأداء الحقيقي.

تمثل الفجوة بين النص والتنفيذ ثغرةً تشريعيةً جوهريةً، إذْ تركّز الأنظمة عادة على وضع القواعد دون تطوير أدواتٍ فعالةٍ لقياس الامتثال أو محاسبة الانحرافات السلوكية. ويمكن تعزيز الحوكمة من خلال إصلاحات عمليةٍ ترتكز على الاستقلالية الحقيقية للمؤسسات الرقابية داخل الشركات، بما في ذلك التقييم الدوري لاستقلال لجان المجلس من جهة خارجية محايدة تعتمدها الهيئة التنظيمية، ما يضمن أن تظل هذه اللجان أدوات رقابية فعلية لا واجهات شكلية. كما يصبح من الضروري إلزام الشركات بالإفصاح عن "مدى تنفيذ" التوصيات، وليس مجرد وجود السياسات، لتمكين المساهمين والجهات الرقابية من متابعة أثرها على أرض الواقع، وترسيخ ثقافة الإفصاح والمساءلة التي تحد من تحوّل اللوائح إلى أدوات تبرير للقرارات المهيمنة.

الحوكمة الفعّالة لا تُقاس بعدد اللوائح، بل بقدرتها على تحييد النفوذ غير المشروع وضمان خضوع السلطة التنفيذية لمعايير العدالة المؤسسية. الحوكمة التي تخضع بالكامل لسلطة المالك تفقد معناها المؤسسي وتفشل في جذب رأس المال الباحث عن بيئة عادلة ومستقرة. لم تعد الحوكمة اليوم مجرد اختبار للمجالس، بل امتحاناً للنظام القانوني نفسه، حيث التحدي يكمن في بناء ثقافة مساءلةٍ فعالةٍ تُحافظ على توازن السلطة وتعيد الثقة للمستثمرين.

 مستشار قانوني

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية