الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 11 مارس 2026 | 22 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.37
(0.00%) 0.00
مجموعة تداول السعودية القابضة140.4
(-1.54%) -2.20
الشركة التعاونية للتأمين128.3
(-0.54%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية110.7
(-0.81%) -0.90
شركة دراية المالية5.18
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب35.34
(-2.11%) -0.76
البنك العربي الوطني21
(-0.05%) -0.01
شركة موبي الصناعية11.3
(-1.31%) -0.15
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.84
(1.73%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.39
(-1.62%) -0.27
بنك البلاد26.78
(0.45%) 0.12
شركة أملاك العالمية للتمويل10.41
(-0.29%) -0.03
شركة المنجم للأغذية49
(-0.57%) -0.28
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(-0.43%) -0.05
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.5
(1.41%) 0.80
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(1.27%) 1.70
شركة الحمادي القابضة25.8
(-0.31%) -0.08
شركة الوطنية للتأمين12.21
(0.16%) 0.02
أرامكو السعودية27.16
(0.97%) 0.26
شركة الأميانت العربية السعودية13.1
(-1.36%) -0.18
البنك الأهلي السعودي40.4
(-0.79%) -0.32
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات31.92
(1.01%) 0.32

المناخ يدخل حسابات المال في سنغافورة نظاميا

د. نوف البلوي
الأربعاء 11 مارس 2026 13:50 |3 دقائق قراءة

د نوف البلوي

في السادس من مارس 2026 أعلنت سلطة النقد في سنغافورة عن قواعد رقابية جديدة تطلب من البنوك وشركات التأمين ومديري الأصول إدماج المخاطر المرتبطة بتغير المناخ ضمن أنظمة إدارة المخاطر لديهم. وستدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في سبتمبر 2027 بعد فترة انتقالية تمتد 18 شهراً.

قد يبدو القرار للوهلة الأولى إجراءً فنياً ضمن سياسات التمويل المستدام، لكن التمعّن فيه يكشف عن أن المسألة أوسع من ذلك بكثير. فهذه الخطوة تظهر تحولاً واضحاً في الطريقة التي بدأ بها النظام المالي العالمي ينظر إلى قضية المناخ. لفترة طويلة ظل تغير المناخ يُناقش أساساً في إطار الاتفاقيات الدولية أو السياسات البيئية. لكن شيئاً فشيئاً بدأت القضية تنتقل إلى مجال مختلف تماماً: مجال المال والاقتصاد.

البنوك المركزية عادة لا تتعامل مع قضايا البيئة بشكل مباشر. دورها الأساسي هو الحفاظ على استقرار النظام المالي والتأكد من أن البنوك التي يحتفظ الناس بمدخراتهم فيها تعمل في بيئة آمنة. ولهذا كانت هذه المؤسسات تركز تاريخياً على مخاطر مثل أزمات الديون أو الفقاعات العقارية أو تقلبات أسعار الطاقة.

لكن في السنوات الأخيرة بدأ عامل جديد يلفت انتباهها: التحولات الاقتصادية التي قد يفرضها تغير المناخ.

الاقتصاد العالمي يمر اليوم بمرحلة انتقال واضحة. فالدول والشركات بدأت تقلل اعتمادها على الوقود الأحفوري وتتجه تدريجياً نحو مصادر طاقة أقل انبعاثاً للكربون. هذا التحول لا يغير فقط طريقة إنتاج الطاقة، بل يعيد أيضاً تقييم استثمارات ضخمة في قطاعات مثل النفط والنقل والصناعة الثقيلة.

بعض هذه الاستثمارات قد يصبح أقل جدوى مع مرور الوقت. في الأدبيات الاقتصادية يُشار إلى هذه الحالة بمصطلح "الأصول العالقة"، أي الاستثمارات التي تفقد جزءاً من قيمتها عندما تتغير قواعد السوق أو التكنولوجيا.

بالنسبة إلى البنوك، هذه ليست مسألة نظرية. فالمؤسسات المالية حول العالم موّلت على مدى عقود مشاريع ضخمة في الطاقة والبنية التحتية والصناعة. وإذا فقدت بعض هذه المشاريع قيمتها فجأة، فإن الخسائر قد لا تبقى محصورة في الشركات وحدها، بل قد تمتد أيضاً إلى البنوك التي موّلتها.

لهذا بدأت الجهات الرقابية المالية تطلب من البنوك أن تنظر إلى هذه التحولات باعتبارها نوعاً من المخاطر الاقتصادية التي يجب الاستعداد لها.

خطوة سنغافورة تعكس هذا التوجه بوضوح. لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب ردود الفعل المتسرعة. فالقواعد الجديدة لا تطلب من البنوك الانسحاب فوراً من القطاعات المرتبطة بالكربون، بل تشجعها على العمل مع الشركات لفهم خطط التحول لديها وكيف يمكنها التكيف مع اقتصاد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري. الفكرة هي أن يحدث هذا التحول بشكل تدريجي ومنظم، لا بطريقة مفاجئة قد توجد اضطراباً في الاقتصاد.

ولا يمكن فهم هذه الخطوة بعيداً عن موقع سنغافورة في الاقتصاد العالمي. فالمدينة-الدولة تعد أحد أهم المراكز المالية في آسيا، وتلعب دوراً رئيسياً في تمويل التجارة والاستثمار ومشاريع البنية التحتية في جنوب شرق آسيا. ولذلك فإن أي تغيير في قواعد التمويل داخل سنغافورة قد يظهر على كيفية تمويل مشاريع الطاقة والصناعة في المنطقة بأكملها.

وفي الوقت نفسه، فإن سنغافورة نفسها ليست بعيدة عن آثار تغير المناخ. فكونها دولة ساحلية منخفضة يجعلها أكثر حساسية لارتفاع مستويات البحر والتغيرات المناخية. وهذا يفسر جزئياً حرصها على أن يكون نظامها المالي مستعداً للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالمناخ.

كما أن هذه الخطوة تظهر جانباً من المنافسة بين المراكز المالية العالمية. فمدن مثل لندن وبروكسل وسنغافورة تسعى اليوم إلى أن تكون منصات رئيسية لتمويل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. هذه المراكز تدرك أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات في السنوات المقبلة سيتجه إلى مشاريع مرتبطة بالطاقة النظيفة والبنية التحتية منخفضة الكربون.

لهذا فإن ما حدث في سنغافورة ليس مجرد تعديل تنظيمي محدود، بل جزء من تحول أوسع في الطريقة التي يفكر بها النظام المالي العالمي. فالمناخ لم يعد موضوعاً بعيداً عن الاقتصاد، بل أصبح أحد العوامل التي قد تؤثر في قيمة الاستثمارات وفي استقرار الأسواق المالية.

وربما يكون هذا هو التحول الأهم: أن قضية كانت تُناقش لسنوات طويلة بوصفها مسألة بيئية بدأت تتحول تدريجياً إلى مسألة اقتصادية أيضاً. ومع مرور الوقت قد يصبح من الطبيعي أن تسأل البنوك الشركات ليس فقط عن أرباحها وخططها المالية، بل أيضاً عن كيفية استعدادها لعالم يتغير مناخياً واقتصادياً في آن واحد.

مستشارة في الشؤون الدولية والإستراتيجيات العالمية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية