الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 ديسمبر 2025 | 10 جُمَادَى الثَّانِيَة 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.52
(0.12%) 0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة160.1
(-2.67%) -4.40
الشركة التعاونية للتأمين119.8
(-0.17%) -0.20
شركة الخدمات التجارية العربية117.5
(-0.42%) -0.50
شركة دراية المالية5.41
(-1.10%) -0.06
شركة اليمامة للحديد والصلب32.56
(-1.63%) -0.54
البنك العربي الوطني21.73
(-2.29%) -0.51
شركة موبي الصناعية11
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.64
(1.09%) 0.34
شركة إتحاد مصانع الأسلاك21.48
(0.00%) 0.00
بنك البلاد25.74
(-1.30%) -0.34
شركة أملاك العالمية للتمويل11.46
(-3.29%) -0.39
شركة المنجم للأغذية53.6
(0.47%) 0.25
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.1
(-0.58%) -0.07
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.55
(1.02%) 0.55
شركة سابك للمغذيات الزراعية115.4
(-0.77%) -0.90
شركة الحمادي القابضة29.32
(-0.61%) -0.18
شركة الوطنية للتأمين13.02
(-0.23%) -0.03
أرامكو السعودية24.34
(-0.81%) -0.20
شركة الأميانت العربية السعودية16.95
(0.30%) 0.05
البنك الأهلي السعودي36.2
(-1.47%) -0.54
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات30.26
(-0.13%) -0.04


سلطان السعد القحطاني

في أحد شوارع باريس، غير بعيد عن الشانزليزيه، يقع مطعم صغير تحيط به الأناقة من كل زاوية، وكأن رائحة التاريخ تمتزج فيه بطعم البحر. هناك، في “لاميزون دو كافيار” (La Maison du Caviar)، كان لقائي الأول بالكافيار… وبالفنان الذي أراد أن يجعل هذا الطعم الباذخ متاحاً للجميع، إيفان سام لوران.

كانت الصدفة وحدها من قادتني إلى ذلك المكان في ظهيرة ربيعية من 2005، في زيارتي الأولى إلى “مدينة النور والأنوار”. لم أكن أعرف حينها أني سأجلس على طاولة شهدت أحاديث مدهشة بين عشاق الفن والذوق والحياة. المطعم كان هادئاً على نحو غريب، حتى دخل رجل بملابس لافتة للنظر، بوقار يشبه خطوات الملوك، دون أن يحاول لفت الانتباه. جلس على طاولة قريبة، طلب طعامه ببساطة، وابتسم للنادل ابتسامة من يعرف أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفخامة الحقيقية.

لم أكن أدرك في تلك اللحظة أن هذا الشخص هو أحد الوجوه البارزة في عالم الأزياء والفن، وأنه آمن بأن الجمال لا يجب أن يبقى حِكراً على طبقة محددة. بعد سنوات، حين قرأت عنه في إحدى المجلات، تذكرت ذلك اليوم، وتلك الطاولة، وذلك الهدوء الغريب الذي كان يحيط به.

مطعم “لاميزون دو كافيار” الذي تأسس عام 1956، لم يكن مجرد مطعم فاخر، بل مؤسسة تحتفي بالذوق الرفيع، وبما تسميه باريس “فن العيش”. يقع المطعم في قلب العاصمة، بالقرب من الشانزليزيه، ليجمع بين رقي المكان وسحر النكهة. كان بمنزلة مسرح صغير للمتذوقين، يقدم الكافيار كما لو كان لوحة فنية تُعرض لا وجبة تُؤكل.

الكافيار، الذي يُستخرج من سمكة “الستيرجيون”، لم يكن يوماً طعاماً عادياً. هو رمز للترف والندرة، طعام لا يأتي إلا من أعماق بعيدة، مثل الفكرة الجميلة التي لا تُولد إلا بعد عناء. وقد أسهمت وسائل النقل الحديثة في جعله متاحاً للعالم كله، بعد أن كان حِكراً على قصور الملوك والنبلاء. وهنا تحديداً، برزت فلسفة “إيفان سام لوران” الذي رأى أن الجمال، مثل الفن، لا يكتمل إلا حين يصبح قريباً من الناس.

كان “إيفان سام لوران” — كما وصفه أحد النقاد — “فناناً أراد أن يكون الكافيار للجميع”، أي أن يجعل الجمال تجربة إنسانية مشتركة لا امتيازاً طبقياً. لم يكن يرى في الأناقة مظهراً بل روحاً، ولا في الطعام ترفاً بل فناً من فنون الحياة.

أتذكر اليوم تلك اللحظة في المطعم الباريسي، حين جلس بهدوء أمام طبقه، وكأنه يستمع إلى موسيقى لا يسمعها سواه. ربما كان يدرك أن الجمال الحقيقي لا يُعلن عن نفسه، بل يُترك ليُكتشف.

هكذا، في قلب باريس، وسط الضوء والذوق والرقي، فهمت أن الكافيار ليس مجرد طعام… بل فلسفة. وأن الفنان الحقيقي هو من يجعل النكهة فناً، والفن حياة، والحياة… للجميع.

كاتب ومستشار إعلامي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية