الخميس, 20 أغسطس 2026|6 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

في يوليو الماضي، فرضت الولايات المتحدة رسومًا إضافية على واردات من عشرات الاقتصادات بعد تحقيقات تناولت مدى فاعلية الأنظمة التي تطبقها تلك الدول في منع استيراد السلع المنتجة بالعمل الجبري. أهمية القرار لا تكمن في الرسوم وحدها، بل في الأساس الذي بُنيت عليه: الولايات المتحدة لم تستهدف فقط سلعة ثبت ارتباطها بالعمل الجبري، وإنما ربطت المعاملة التجارية التي تحصل عليها دولة ما بمدى اقتناعها بكفاية نظام تلك الدولة في التعامل مع هذه السلع.

وهنا يظهر جانب جديد في العلاقة بين التجارة وحقوق الإنسان.

منع السلع المنتجة بالعمل الجبري ليس جديدًا. الولايات المتحدة نفسها تملك منذ عقود أدوات قانونية تسمح بمنع دخول منتجات يثبت ارتباطها بهذه الممارسات. وفي هذا النوع من الإجراءات تكون العلاقة واضحة نسبيًا: توجد شبهة أو أدلة تتعلق بمنتج أو مورد أو سلسلة توريد، فتتخذ الجمارك إجراء تجاهه.

أما الإجراء الأخير فيتحرك في اتجاه مختلف. فهو لا يسأل فقط عما إذا كان المنتج محل الاستيراد قد صُنع بالعمل الجبري، بل يسأل أيضًا عما إذا كانت الدولة المصدرة تمنع بدورها دخول هذه السلع إلى سوقها، وما إذا كانت آلياتها في ذلك تعد كافية من وجهة النظر الأمريكية.

الفرق بين الحالتين مهم.

في الحالة الأولى، يُستهدف المنتج المرتبط بالمخالفة. وفي الثانية، يصبح النظام التنظيمي للدولة نفسه جزءًا من تحديد تكلفة تجارتها.

اقتصاديًا، تستطيع الولايات المتحدة تقديم مبرر واضح لهذا التوجه. فالعمل الجبري لا يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان فقط، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تشويه المنافسة. الشركة التي تتحمل تكلفة أجور عادلة، ورقابة على الموردين، وأنظمة امتثال وتحقق من سلسلة التوريد قد تجد نفسها في منافسة مع منتج أقل سعرًا لأن جزءًا من تكلفته الحقيقية حُمّل على العمال في صورة استغلال.

ومن هذا المنظور، فإن منع هذه المنتجات من سوق واحدة قد لا يكون كافيًا إذا بقيت قادرة على الدخول إلى أسواق أخرى والاستمرار في سلاسل التجارة العالمية. لذلك تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة الحظر بحيث لا يقتصر أثره على حدودها. هذه الحجة مفهومة من الناحية الاقتصادية، لكنها لا تنهي النقاش القانوني.

السؤال هنا ليس ما إذا كان العمل الجبري يستحق المواجهة، بل ما إذا كانت التعرفة وسيلة مناسبة لفرض هذه المواجهة على دول أخرى. فهناك فرق بين أن تحظر دولة منتجًا بسبب طريقة إنتاجه، وبين أن ترفع تكلفة واردات دولة لأن تشريعها الداخلي لا يتوافق مع المستوى الذي تراه الدولة المستوردة مناسبًا.

ولهذا دخل الإجراء سريعًا في نطاق الخلاف القانوني. فقد لجأت البرازيل إلى منظمة التجارة العالمية وطلبت مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم المرتبطة بهذه التدابير. كما واجه استخدام المادة 301 من قانون التجارة اعتراضات داخل الولايات المتحدة نفسها.

الاعتراضات في الحالتين لا تقوم على الدفاع عن العمل الجبري. جوهرها هو حدود الأداة المستخدمة: إلى أي مدى تستطيع دولة أن تستخدم التعرفة لإجبار شريك تجاري على تعديل قوانينه أو سياساته الداخلية؟

وهذا سؤال له أثر مباشر في النظام التجاري الدولي.

قواعد التجارة تقوم، في جانب أساسي منها، على قدر من الاستقرار والقدرة على توقع شروط الوصول إلى الأسواق. الشركة تعرف التعرفة المطبقة، وقواعد المنشأ، والمتطلبات الفنية، ثم تقرر على هذا الأساس أين تنتج وأين تصدر وكيف تسعر منتجاتها.

لكن إذا أصبح الوصول إلى السوق مرتبطًا أيضًا بتقييم الدولة المستوردة للقوانين المطبقة في دولة التصدير، فإن عنصرًا جديدًا يدخل في حساب المخاطر. قد تكون الشركة ملتزمة بجميع الأنظمة المحلية، وقد لا تكون منتجاتها مرتبطة بأي انتهاك، ومع ذلك تتأثر بتكلفة تجارية إضافية نتيجة تقييم سياسي أو تنظيمي أوسع للدولة التي تعمل منها. وهنا يصبح أثر القرار أكبر من ملف العمل الجبري نفسه.

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت صلة التجارة بقضايا كانت تعامل سابقًا باعتبارها ملفات منفصلة: الانبعاثات، وإزالة الغابات، ومصدر المواد الخام، وظروف العمل، والعناية الواجبة في سلاسل الإمداد. ومع كل قاعدة جديدة، يصبح الدخول إلى الأسواق مرتبطًا بدرجة أكبر بما يحدث خلف المنتج، وليس بالمنتج وحده.

هذا الاتجاه له فوائد واضحة. فهو يجعل من الصعب على الشركات والدول الاستفادة اقتصاديًا من ممارسات تضر بالعمال أو البيئة، كما يمنح الأسواق الكبرى قدرة على دفع المعايير العالمية إلى مستويات أعلى.

لكن القوة نفسها تحمل خطرًا آخر. فإذا توسع استخدام الوصول إلى السوق كوسيلة لفرض خيارات تنظيمية خارج الحدود، فقد يصبح من الصعب التمييز بين حماية معيار مشروع وبين استخدام هذا المعيار لتحقيق هدف حمائي أو للحصول على نفوذ تفاوضي.

لهذا فإن القضية الحالية تستحق المتابعة من زاوية أوسع من الرسوم المفروضة. فهي تكشف عن تحول في أدوات السياسة التجارية: لم تعد التعرفة تستخدم فقط لحماية صناعة محلية أو الرد على دعم أو إغراق، بل بدأت تستخدم أيضًا للتأثير في الطريقة التي تنظم بها الدول أسواقها وسلاسل إمدادها.

ولا أرى أن الحل هو الفصل بين التجارة وحقوق الإنسان. هذا الفصل لم يعد واقعيًا، ولا ينبغي أن يكون كذلك. المنتجات التي تصل إلى الأسواق تحمل معها آثار الطريقة التي أُنتجت بها، ومن الطبيعي أن تدخل هذه الاعتبارات في السياسات التجارية.

لكن المطلوب هو قدر أكبر من الوضوح في الحدود بين حماية الحقوق وفرض القواعد. فكلما اتسعت قدرة الدول على استخدام قوتها السوقية لتغيير تشريعات غيرها، ازدادت الحاجة إلى قواعد تضمن أن تكون التدابير متناسبة مع المشكلة، ومحددة في نطاقها، وقابلة للمراجعة.

العمل الجبري يجب أن يبقى خارج سلاسل التجارة العالمية. أما السؤال الذي ستختبره هذه القضية، فهو ما إذا كان تحقيق هذا الهدف يبرر أن تصبح التعرفة أداة للحكم على كفاية قوانين الدول الأخرى، لا على المنتجات التي تدخل الحدود فحسب.

مستشارة في الشؤون الدولية والإستراتيجيات العالمية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية