الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الصين تواصل بناء مخزونها من النفط الخام رغم الأزمة الإيرانية

كلايد راسل
الأحد 24 مايو 2026 12:43 |3 دقائق قراءة

واصلت الصين بناء مخزونها الضخم من النفط الخام في أبريل، رغم انخفاض الواردات إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 4 سنوات. وبلغ فائض الصين من النفط الخام نحو 430 ألف برميل يوميًا في أبريل، حيث فاق انخفاض عمليات التكرير إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2022 الانخفاض في الواردات بنسبة 20%.

ويؤكد استمرار الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، في بناء مخزوناتها أن وضعها مختلف تمامًا عن بقية دول العالم، التي تستنزف مخزوناتها النفطية لتعويض خسارة نحو 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

لا تفصح الصين عن كميات النفط الخام المتدفقة إلى مخزوناتها الإستراتيجية والتجارية أو الخارجة منها، ولكن يمكن تقديرها بطرح كمية النفط المُعالَج من إجمالي النفط الخام المتاح من الواردات والإنتاج المحلي.

تجدر الإشارة إلى أنه من غير المرجح إضافة كل فائض النفط الخام إلى المخزونات، إذ يُعالَج بعضه في مصافٍ لا تشملها البيانات الرسمية. ولكن حتى مع الأخذ في الحسبان هذه الفجوات، يتضح أن الصين، منذ مارس 2025، تستورد النفط الخام بمعدل يفوق بكثير ما هو ضروري لتلبية الطلب المحلي على الوقود.

بلغت واردات الصين من النفط الخام 9.37 مليون برميل يوميًا في أبريل، بانخفاض قدره 20% عن الشهر نفسه من العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2022.  كما بلغ الإنتاج المحلي 4.37 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن إجمالي 13.73 مليون برميل يوميًا كان متاحًا للمصافي للمعالجة. بلغ إنتاج المصافي 13.3 مليون برميل يوميًا في أبريل، بانخفاض قدره 5.8% مقارنةً بالشهر نفسه من 2025. وبطرح إنتاج المصافي من إجمالي النفط الخام المتاح، يتبقى فائض قدره 430 ألف برميل يوميًا متاح للتخزين التجاري أو الاستراتيجي.

وخلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بلغ فائض الصين من النفط الخام نحو 1.16 مليون برميل يوميًا، نظرًا لواردات بلغت نحو 11.27 مليون برميل يوميًا، وإنتاج محلي قدره 4.43 مليون برميل يوميًا، وإنتاج مصافٍ بلغ 14.54 مليون برميل يوميًا. وهذا يعني أن الصين واصلت بناء مخزونها الإجمالي من النفط الخام، والذي يقدره معظم المحللين بما لا يقل عن 1.2 مليار برميل، وربما يصل إلى 1.5 مليار برميل. وهذا يعني أن الصين واصلت بناء مخزونها الإجمالي من النفط الخام، والذي يقدره معظم المحللين بما لا يقل عن 1.2 مليار برميل، وربما يصل إلى 1.5 مليار برميل.

صادرات الوقود

من النقاط الأخرى التي تجدر الإشارة إليها بشأن بيانات أبريل، أن انخفاض عمليات التكرير لم يكن بالضرورة مؤشراً على ضعف الطلب المحلي، بل كان انعكاساً للقيود غير الرسمية التي تفرضها الصين على صادرات المنتجات المكررة.

وانخفضت شحنات أنواع الوقود، مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين، إلى 3.1 مليون طن متري في أبريل، وهو أدنى مستوى لها منذ عقد على الأقل. ومن المرجح أيضاً أن يكون هذا الرقم مبالغاً فيه بعض الشيء، إذ تشمل بيانات الصادرات الصينية الرسمية الشحنات إلى هونغ كونغ.

والسؤال المطروح على السوق هو: ما الذي ستفعله الصين في الأشهر المقبلة، في ظل عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومستدام، حيث لا تزال الولايات المتحدة وإيران على خلاف كبير بشأن بنود اتفاقية السلام؟ ويمكن للصين الاستمرار في تقييد وارداتها، وهو ما يتماشى مع نمط السنوات الأخيرة المتمثل في خفض الواردات عند ارتفاع الأسعار، وزيادة الواردات عند انخفاضها.

بإمكان الصين أيضاً تعزيز عمليات التكرير وزيادة صادرات شحنات الوقود لديها، ما يسمح لمصافيها بالاستفادة من هوامش الربح المرتفعة في آسيا، ولا سيما بالنسبة للديزل ووقود الطائرات.

سيسهم ذلك أيضاً في تخفيف مخاوف الإمدادات لدى الدول المستوردة للوقود، مثل باكستان وبنغلاديش، اللتين تُعتبران أيضاً دولتين حليفتين لبكين. إذا لجأت الصين إلى مخزوناتها بمعدل مليون برميل يومياً، فبإمكانها الاستمرار على هذا المنوال لثلاث سنوات قبل استنفاد مخزوناتها.

من المرجح أن تنخفض واردات الصين من النفط الخام في مايو، حيث تُقدّر شركة "كيبلر" لتحليل السلع الأساسية وصول 6.32 مليون برميل يومياً فقط عبر النقل البحري. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بحلول نهاية الشهر مع تتبع مزيد من الشحنات، كما أنه لا يشمل النفط الخام المنقول عبر خطوط الأنابيب من روسيا. لكن البيانات المتاحة تشير إلى أن واردات الصين من النفط الخام ستشهد انخفاضاً في مايو إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. هذا يعني أنه من المرجح أن تبدأ الصين في استخدام مخزوناتها، لكن حجم هذا الاستخدام سيتحدد بناءً على كميات الوقود المسموح لمصافيها بتصديرها.

كاتب متخصص في شؤون الطاقة في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية