الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


آندي هوم

لطالما كانت الصين تاريخياً مستورداً صافياً كبيراً للزنك المكرر، لكن يبدو أن هذا الوضع سيتغير هذا العام. قفزت الصادرات إلى 40,668 طناً مترياً في أغسطس، وهو ثاني أعلى معدل شهري منذ ما يقرب من 20 عاماً، وذلك وفقاً للمكتب العالمي لإحصاءات المعادن يجمع البيانات من أرقام الجمارك الرسمية.

ومع تباطؤ الواردات لتصبح ضئيلة للغاية، تحولت البلاد بالفعل إلى مُصدِّر صافٍ بكمية بلغت 4,388 طناً خلال الأشهر ال8 الأولى من العام.

لقد أدى شح المعروض المستمر في عقود الزنك ببورصة لندن للمعادن إلى فتح نافذة للمراجحة السعرية مع الأسعار المحلية في الصين، ما سمح بتدفق متزايد للمعدن. وقد خفت حدة الشح في سوق لندن نوعاً ما منذ أواخر أغسطس، حين قفزت العلاوة السعرية للعقود الفورية (التسليم الفوري) مقارنة بعقود التسليم بعد 3 أشهر لتصل إلى 215 دولاراً للطن.

لكن الفارق السعري المرجعي لا يزال في حالة "الوضع العكسي" حيث يكون السعر الفوري أعلى من السعر الآجل- ولا يزال الزنك يُورَّد بشكل شبه يومي إلى مستودعات بورصة لندن في هونج كونج، ما يشير إلى أن الطفرة التي شهدتها صادرات الصين في أغسطس قد امتدت لتشمل شهر سبتمبر أيضاً.

يعكس هذا التحول الجذري في تجارة الزنك الصينية تبايناً متزايداً في ديناميكيات السوق العالمية. ففي حين ينمو إنتاج الصين من الزنك، تكافح مصاهر المعادن الغربية للمنافسة؛ وكان أحدث المنضمين إلى قائمة المصاهر المهددة بالتوقف هو مصنع "بوديلفي هولندا.

التحول إلى مُصدِّر صافٍ

لقد ساعدت شحنات الزنك الصينية في إنقاذ البائعين على المكشوف (المراهنين على انخفاض الأسعار) في بورصة لندن للمعادن أواخر العام الماضي، وهي تؤدي الدور ذاته الآن. استقبلت مستودعات بورصة لندن في هونج كونج 35,000 طن منذ منتصف أغسطس. وقد كانت المدينة نقطة الوصول الرئيسية، تليها سنغافورة (21,250 طناً) وميناء كاوهسيونغ في تايوان (16,725 طناً).

واستحوذت هذه المواقع الثلاثة على 80% من شحنات الصين الصادرة في شهر أغسطس. ارتفعت المخزونات المسجلة في بورصة لندن للمعادن (LME) من أدنى مستوى لها في منتصف أغسطس عند 88,000 طن لتصل إلى 126,975 طناً، وهو أعلى مستوى منذ يونيو من العام الماضي.

وقد أدى الارتفاع الكبير في شحنات التوريد الصينية إلى كبح جماح صعود أسعار الزنك؛ إذ تراجع سعر العقود الآجلة للتسليم بعد 3 أشهر من أعلى مستوى له في 4 سنوات -والبالغ 4,065 دولاراً للطن في أوائل سبتمبر- ليصل إلى 3,715 دولاراً للطن.

كما ساعد ذلك على تخفيف حدة شح المعروض في السوق، إلا أن المعدن المتاح للتسليم الفوري (النقد) لا يزال يُتداول بعلاوة سعرية كبيرة تبلغ 60 دولاراً للطن مقارنة بالمعدن المخصص للتسليم بعد 3 أشهر.

ولا تزال الحوافز لزيادة الصادرات الصينية قائمة، وتتجه البلاد لتصبح مصدراً صافياً سنوياً للمرة الأولى منذ عام 2022، حينما تضررت سلاسل التوريد الغربية جراء سلسلة من الاضطرابات في عمل مصاهر الزنك. والواقع أن السوق الصينية لا تعاني نقصا في الزنك فقد أدى ضعف نشاط البناء إلى تراجع الطلب على الصلب المجلفن، كما أن مخزونات الزنك في شنغهاي لا تزال تفوق نظيرتها في سوق لندن، حيث تبلغ 143,527 طناً.

انقسام بين الشرق والغرب

في حين تمتلك الصين فائضاً كبيراً من الزنك، يواجه الغرب نقصاً متزايداً، وهو ما ينعكس في استمرار شح المعروض في بورصة لندن للمعادن. وقد انخفض إنتاج الزنك المكرر في الغرب بنسبة 3.4% على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، وذلك وفقاً لبيانات "المجموعة الدولية لدراسة الرصاص والزنك".

ومن المرجح أن يشهد الإنتاج مزيداً من التراجع اعتماداً على نتائج المراجعة الإستراتيجية لمصهر "بوديل" التي تجريها الشركة المشغلة "نيرستار" المملوكة لمجموعة السلع الأساسية "ترافيجورا"وقد أطلق جيدو يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة "نيرستار"، تحذيراً صريحاً قائلاً إن مصهر "بوديل" "يخسر المال كل عام، وتبدو ظروف العمل في العام المقبل صعبة للغاية".

ومثل العديد من نظيراتها الغربية، تواجه "بوديل" ضغوطاً مزدوجة ناجمة عن شح شديد في سوق المواد الخام وارتفاع تكاليف الطاقة. وكانت "نيرستار" قد نجحت في إقناع الحكومة الأسترالية بتقديم مساعدات مالية لإنقاذ عملياتها لمعالجة الرصاص والزنك، ومن الواضح أنها تأمل في الحصول على دعم مماثل من الحكومة الهولندية. وفقاً لشركة "نيرستار" ، تضع أسعار الطاقة المحلية مصنع "بوديل" في موقف تنافسي غير مواتٍ، حتى مقارنةً بالدول المجاورة.

قد يكون من الممكن الحصول على مهلة أو انفراجة، لكن الجدوى الاقتصادية الأساسية لصهر الزنك تظل في مصلحة الصين. ومن المفارقات أنه في الوقت الذي أدرك فيه الغرب خطورة اعتماده على الصين في الحصول على معادن حيوية -مثل المعادن الأرضية النادرة-، فإنه يزداد اعتماداً عليها في معادن أخرى أقل بريقاً، مثل الزنك.

لكن حائزي مراكز البيع على المكشوف في بورصة لندن للمعادن  سيأملون -على الأقل- أن تواصل مصاهر الزنك الصينية شحن المزيد من المعدن إلى مستودعات البورصة.

كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية