واصلت الصين بناء أكبر مخزون من النفط الخام في العالم خلال شهر مارس، في حين بدأ باقي العالم في سحب النفط من مخزوناته لتعويض خسارة ملايين البراميل نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وبلغ فائض النفط لدى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، 1.74 مليون برميل يوميًا في مارس، وفقًا لحسابات تستند إلى بيانات رسمية.
بلغ فائض النفط الخام الصيني في الربع الأول 1.41 مليون برميل يوميًا، بانخفاض عن الرقم القياسي البالغ 2.67 مليون برميل يوميًا في ديسمبر، ولكنه أعلى من المتوسط البالغ 1.13 مليون برميل يوميًا لكامل عام 2025.
لا تفصح الصين عن كميات النفط الخام الداخلة إلى مخزوناتها الإستراتيجية والتجارية أو الخارجة منها، ولكن يمكن تقديرها بطرح كمية النفط المُعالَج من إجمالي النفط الخام المتاح من الواردات والإنتاج المحلي.
تجدر الإشارة إلى أنه من غير المرجح أن يكون كل فائض النفط الخام قد أُضيف إلى المخزونات، إذ يُعالَج بعضه في مصانع لا تشملها البيانات الرسمية.
ولكن حتى مع الأخذ في الحسبان هذه الفجوات، من الواضح أن الصين، منذ مارس 2025، تستورد النفط الخام بمعدل يفوق بكثير ما هو ضروري لتلبية الطلب المحلي على الوقود. بلغت واردات الصين من النفط الخام 11.77 مليون برميل يوميًا في مارس، بينما بلغ إنتاجها المحلي 4.49 مليون برميل يوميًا. وبلغت عمليات التكرير 14.52 مليون برميل يوميًا، ما ترك فائضًا قدره 1.74 مليون برميل يوميًا متاحًا للتخزين.
جاء استمرار الصين في بناء مخزوناتها من النفط الخام في مارس في ظل عدم تأثر الواردات بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط، الذي بدأ في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية على إيران.
كان من المفترض أن يكون النفط الذي تم تسليمه إلى الصين في مارس قد خرج من مضيق هرمز قبل بدء الصراع، ولكن من المرجح أن تتأثر الواردات من أبريل فصاعدًا. يثير هذا تساؤلًا حول كيفية استجابة الصين لانخفاض واردات النفط الخام من أبريل فصاعدًا، التي قد تتعرض لمزيد من القيود إذا نجح الجيش الأمريكي في تنفيذ أمر الرئيس دونالد ترمب بفرض حصار على السفن في الموانئ الإيرانية.
تُقدّر شركة "كيبلر" لتحليل السلع الأساسية واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في أبريل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، ورغم ترجيح ارتفاع هذا الرقم مع وصول مزيد من الشحنات قبل نهاية الشهر، فإنه من المرجح أن تبقى هذه الواردات الأدنى منذ أغسطس 2022، حيث بلغت 7.97 مليون برميل يومياً.
خيارات: بإمكان الصين الاستفادة من جزء من مخزونها الضخم من النفط الخام إذا أرادت الحفاظ على معدلات التكرير المحلية عند مستوياتها الحالية. لم تُفصح بكين عن الكمية الدقيقة في كل من المخزونات التجارية والإستراتيجية، لكن تقديرات المحللين تُشير إلى أنها لا تقل عن 1.2 مليار برميل، إذا خصصت الصين ما يصل إلى مليوني برميل يومياً من احتياطياتها للحفاظ على طاقة التكرير، فسيستغرق الأمر عامين تقريباً حتى ينفد المخزون.
إذا خصصت الصين ما يصل إلى مليوني برميل يومياً من احتياطياتها للحفاظ على طاقة التكرير، فسيستغرق الأمر عامين تقريباً حتى ينفد المخزون. من الواضح أن هذا وضع استثنائي، والحقيقة أن تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط ستعود في وقت ما إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل بدء النزاع.
هذا يعني أن الصين قادرة على الحفاظ بسهولة على عمليات التكرير، بل وزيادتها للسماح بتصدير الوقود، وهو أمر فرضت بكين قيودًا غير رسمية عليه منذ بداية النزاع.
صدرت الصين 1.19 مليون برميل يوميًا من الوقود المكرر في مارس، وفقًا لحسابات تستند إلى بيانات جمركية رسمية، ولكن من المرجح أن ينخفض هذا الرقم بشكل حاد في أبريل، حيث رصدت شركة كبلر شحنات تبلغ نحو 524 ألف برميل يوميًا خلال الشهر.
أدى توقف صادرات الوقود المكرر من الصين إلى تضييق الخناق على سوق المنتجات الآسيوية المتأزمة أصلًا، حيث سجل كل من وقود الطائرات والديزل أسعارًا قياسية خلال مارس. من المرجح أن بكين تتوقع انتهاء النزاع مع إيران في الأسابيع المقبلة، وأن يستأنف تدفق النفط الخام والمنتجات من الشرق الأوسط. مع ذلك، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، تتزايد المخاطر على الصين.
وبفضل احتياطياتها الضخمة من النفط الخام، تستطيع الصين الحفاظ على إمداداتها المحلية من الوقود لفترة طويلة، إلا أن أي نقص قد يواجه جيرانها الآسيويين وتوقف اقتصاداتهم سيؤدي سريعًا إلى تداعيات سلبية على الصناعات الصينية المُعتمدة على التصدير.
كاتب مختص في شؤون الطاقة وكالة رويترز
