الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 16 أبريل 2026 | 28 شَوَّال 1447
Logo

السياسة النقدية وتوقعات الأسواق وتشديد البنوك المركزية

كريستالينا غورغييفا
كريستالينا غورغييفا
الخميس 16 أبريل 2026 13:30 |4 دقائق قراءة


كريستالينا غورغييفا

في السياسة النقدية، توقعت الأسواق تشديد البنوك المركزية الرئيسية لمواقف سياستها. وهنا نرى 4 مسارات رئيسية لأسعار الفائدة الأساسية تنطوي عليها توقعات السوق، يُظهر كل مسار منها تحولا نحو الصعود.

وفي مجال سياسات الطاقة، نرى كثيرا من البلدان تضع تدابير للحفظ في حالات الطوارئ- من الحملات العامة، مرورا بوضع حدود على استخدام المركبات الخاصة، إلى العمل من بُعد. وهذه الخطوات وغيرها موثقة جيدا في أداة تتبع سياسات الطاقة لدى الوكالة الدولية للطاقة.

وأود أن أضيف أن تبادل هذه المعلومات يؤكد سبب توحيد جهودنا مع الوكالة الدولية للطاقة والبنك الدولي لتشكيل مجموعة تنسيق سيقود فيها الصندوق المسائل الاقتصادية الكلية.

وأخيرا، بالعودة إلى سياسات المالية العامة، نرى أن معظم البلدان اتخذت الإجراء المناسب بعدم الرضوخ، متجنبة إجراء تخفيضات ضريبية غير موجهة، ودعم الطاقة غير الموجه، وتدابير قائمة على الأسعار، رغم أن بعضها اختار تقديم دعم واسع النطاق. ومرة أخرى، يمكن الاطلاع على ملخص الوكالة الدولية للطاقة .

سوف نشير إلى أن التدابير التي تضعف الإشارة من الأسعار تضعف كذلك الاستجابة اللازمة على جانب الطلب، وهو ما ينتج عنه ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وسنعمل مع البلدان لمساعدتها على توجيه دعم ماليتها العامة ووضع شروط انقضاء فعالة للتدابير المؤقتة. وفي الوقت الذي نقوم فيه بذلك، سوف نشدد أيضا على أهمية عدم تعارُض سياسات المالية العامة مع السياسات النقدية.

وقد شهد العالم بالفعل ارتفاعا في منحنيات العائد القياسية، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الدين، ومن شأن إضافة أداة تحفيز ممولة بالعجز إلى هذا المزيج في هذا الوقت أن تزيد العبء على السياسة النقدية، وتضخم هذه التحولات. وسيكون الأمر أشبه بالقيادة مع وضع قدم على بدالة الوقود والأخرى على الكابحة، وهو أمر غير جيد.

وكما سنشير في تقرير الراصد المالي الجاري إصداره، يعاني العالم من مشكلة حيز المالية العامة. فالدين العام أعلى بكثير عموما مما كان عليه قبل 20 عاما، بما في ذلك في معظم بلدان مجموعة العشرين، بما يعكس إغفال ضبط أوضاع المالية العامة على نطاق واسع خلال الفترات التي كانت فيها الظروف تسمح بذلك.

ونتيجة لذلك، تتزايد مدفوعات الفائدة كنسبة من الإيرادات على جميع مستويات الدخل والانعكاسات واضحة: يجب على جميع البلدان أن تستخدم موارد ماليتها العامة المحدودة على نحو يتحلى بالمسؤولية، وعلى معظمها التحرك بحزم من أجل إعادة بناء الحيز المالي بعد هذه الصدمة. ولا يسعني سوى التأكيد على ذلك بشدة.

وأنتقل إلى سياسات القطاع المالي. كما سيؤكد تقرير الاستقرار المالي العالمي، من الضروري أن تكون الجهات التنظيمية والرقابية يقظة وسريعة التصرف وتتحرك في مواجهة وضع متقلب.

وقد كانت الأوضاع المالية تيسيرية للغاية لبعض الوقت، مدفوعة بالتفاؤل بشأن التكنولوجيا والوسطاء الماليين الجدد، ومنهم كثير من المؤسسات غير المصرفية. وعلى الرغم من أن ذلك أدى إلى رفع النمو، فقد تسبب أيضا في مخاطر من انعكاس الوضع. وإذا بدأ المستثمرون في الشعور بالقلق من أن يؤدي انعدام أمن الطاقة إلى إعاقة نمو الذكاء الاصطناعي، مثلا، في ظل احتياجاته الهائلة من الطاقة، يمكن أن نجد أنفسنا في بؤرة من المشاكلات.

ويجب أن تعمل السياسات الاحترازية الجزئية والكلية على الحد من المخاطر على الاستقرار المالي، وضمان قدرة النظام على الصمود. وبذلك، أود أن أشدد على أهم درس استخلصناه وهو أن السياسات الجيدة تُحدث فرقا. وهناك قوى لا تستطيع البلدان السيطرة عليها، ولكن لديها سلطة على سياساتها ومؤسساتها.

وانتبهوا جيدا: إن قوة أساسياتكم الاقتصادية وسرعة تكيفها هي أفضل دفاع لكم عند وقوع الصدمات - وهي قادمة لا محالة. وعندما تتعاملون مع التداعيات طويلة الأمد للصدمة الحالية، لا تنسوا توجيه التحولات العالمية الكبرى في التكنولوجيا، والخصائص الديمغرافية، والجغرافيا السياسية، والتجارة، والمناخ، وأن تبنوا مستقبلا أفضل. فالإنتاجية والنمو طويل الأجل يرتكزان على خياراتكم بشأن السياسات الهيكلية والتنظيمية، وإمكانات النمو مهمة للغاية من أجل الاستقرار. وبالنسبة لنا في صندوق النقد الدولي، فإن دعمكم في بناء سياسات ومؤسسات قوية هو سبب وجودنا. وبوصفنا جهة الإنقاذ، نحن هنا من أجلكم عند وقوع الأزمات.

ومرة أخرى، فلنلقِ نظرة على البلدان المستوردة للنفط المعرضة للمخاطر في العالم، تلك المصنفة في مرتبة المضاربة ونلون باللون الأزرق جميع البلدان التي لديها برامج يدعمها صندوق النقد الدولي ويمكننا أن نكثف هذه البرامج إذا لزم الأمر، ومن المؤكد أن مزيدا من البرامج آت.

وبالنظر إلى تداعيات حرب الشرق الأوسط، نحن نتوقع على المدى القريب ارتفاع الطلب على دعم صندوق النقد الدولي لميزان المدفوعات، بما يراوح بين 20 و50 مليار دولار، وستتحقق القيمة الأقل إذا استمر وقف إطلاق النار.

هناك نقطتان جديرتان بالذكر هنا، الأولى: هي أن هذا النطاق كان من الممكن أن يكون أعلى بكثير لولا صنع السياسات السليمة في كثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة، بما فيها بعض من أكبرها، على مدى عقود. وثانيا: لدينا موارد كافية لمواجهة هذه الصدمة.

إذاً، نعم، بإمكان البلدان الأعضاء البالغة 191 بلدا الاعتماد علينا لندعمها بالتمويل إذا لزم الأمر. ويمكن أن تعتمد علينا لنجمعها معا من أجل إيجاد سبيل للمضي قدما وسط ضبابية عدم اليقين. وهذا هو الموضوع المطروح حاليا للنقاش. يحدونا الأمل في تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وفي كل مكان، لأن الحروب تجرف معها كل شيء نعمل من أجله.

مدير عام صندوق النقد الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية