الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 1 أبريل 2026 | 13 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

السحابة الرقمية مع عالم يعاني ندرة المياه

إيشا زافيري
إيشا زافيري
الاثنين 9 فبراير 2026 13:18 |4 دقائق قراءة


إيشا زافيري و ريتشارد دمانيا  وساروج كومار جاه

لطالما كانت المياه على مر التاريخ المحرك الخفي لمسيرة التقدم البشري؛ فعليها يرتكز المزارعون لري حقولهم وتأمين المحاصيل، وبها تنهض الصناعات لإنتاج السلع وتوليد الطاقة، وإليها تستند المجتمعات في الشرب والصرف والصحة العامة. ومع تطور التكنولوجيا، تمكن الناس من سبر أغوار المياه الجوفية العميقة والوصول إلى الأنهار البعيدة، ما وسّع آفاق الاستهلاك، لكنه كشف في الوقت ذاته عن توتراتٍ جوهرية حول آليات تقييم المياه، وعدالة توزيعها، وتحديد الجهات التي تتحمل أعباء تكلفتها.

بمقدور الذكاء الاصطناعي أن يضيف بُعداً جديداً إلى هذه التوترات القديمة، فأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، كالنماذج اللغوية الكبيرة، ترتكز على بنية تحتية سحابية هائلة تدعمها مراكز بيانات تعمل بآلاف الخوادم على مدار الساعة. واليوم، تستحوذ هذه المراكز على نحو 1.5% من استهلاك الكهرباء عالمياً، مع تركز معظم القدرات في عدد محدود من الأسواق. ومع النمو السريع في الطلب والاستثمار، قد يزيد استخدام الكهرباء في مراكز البيانات بأكثر من الضعف بحلول 2030 ليصل إلى 945 تيراواط/ساعة، وهو ما يعادل تقريباً الاستهلاك السنوي لليابان من الكهرباء.

كثافة استهلاك الطاقة والمياه

ليست مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة فحسب، بل للمياه أيضاً. فالحوسبة السحابية تولد كميات هائلة من الحرارة، ومثل أجسامنا التي تبرد نفسها بالتعرق، تستخدم مراكز البيانات تبخير المياه لمنع الخوادم من ارتفاع درجة الحرارة، وغالباً ما تستخدم مياه الشرب من نفس الإمدادات التي تخدم المجتمعات والمنازل والشركات. كما تسهم مراكز البيانات بشكل غير مباشر في استخدام المياه من خلال توليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها. وقد يشكل هذا الاستخدام غير المباشر 80% أو أكثر من إجمالي استهلاكها للمياه. وتشير أحد التقديرات إلى أن الطلب العالمي على المياه المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 4.2 إلى 6.6 مليار متر مكعب في 2027، أي ما يعادل 4 إلى 6 أضعاف السحب السنوي للمياه في الدنمارك.

لا يزال تكوين صورة دقيقة لاستخدام مراكز البيانات من المياه والكهرباء مهمةً شاقة نظراً لتفاوت مستويات الإفصاح عن البيانات، وتبدل المعايير والأهداف بالتوازي مع تطور اعتماد الذكاء الاصطناعي وكفاءته. غير أن هذه التوقعات تقدم دليلاً مهماً، وإن كان ناقصاً، على المسار الذي يتخذه الطلب.

الصورة العالمية والواقع المحلي

على الصعيد العالمي، تعد كمية المياه التي تستخدمها مراكز البيانات ضئيلة عند مقارنتها بالاستخدامات الأخرى، مثل الزراعة. غير أنه على الصعيد المحلي، يمكن أن تتنافس متطلبات التجمعات المكثفة لمراكز البيانات مع احتياجاتٍ أخرى، ما يثير المخاوف بشأن كفاية الموارد المائية. ويكتسب ذلك أهمية خاصة للاقتصادات النامية التي تسعى جاهدة للاستثمار في البنية التحتية ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي وتطويرها.

وغالباً ما تجعل المناخات الحارة عمليات التبريد أشدّ استهلاكاً للمياه، فيما تتزامن ذروة متطلبات التبريد الموسمية مع بلوغ الاستخدامات الأخرى للمياه أعلى مستوياتها. وفي المناطق التي تعاني من ندرة المياه، يمكن أن يؤدي الاستخدام غير المباشر للمياه في إنتاج الكهرباء إلى إجهاد الأنهار ومكامن المياه الجوفية والنظم الإيكولوجية. ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي يعزّز الاستثمارات في مراكز البيانات في الاقتصادات النامية في ظل تزايد الإجهاد المائي، ستكون مواقع إنشاء هذه المراكز وأساليب إدارة المياه على المستوى المحلي عوامل حاسمة في رسم ملامح المستقبل.

ويتكشف كل ذلك في وقتٍ يتحول فيه العجز المائي ليصبح الوضع الطبيعي الجديد. فخلال العقدين الماضيين فقط، تراجعت احتياطيات المياه العذبة العالمية بمتوسط 324 مليار متر مكعب سنوياً، وهي خسارة تعادل التدفقات السنوية لأنهار أوروبا الغربية الكبرى مجتمعةً. وتنطوي هذه الاتجاهات على تحدياتٍ خاصة في البلدان منخفضة الدخل، حيث ارتفعت وتيرة فترات النقص الحاد في معدلات هطول الأمطار ونوبات الجفاف  233% خلال نصف القرن الماضي، ما أوجد ظروفاً معاكسةً تقوّض مسارات النمو الاقتصادي.

العمل بشكل صحيح

يتركز ما يزيد على ثلث البنية التحتية لمراكز البيانات في المناطق التي تعاني من ندرة المياه بالفعل، وهي المناطق التي يتجاوز فيها صافي سحب المياه سنوياً حدودَ إمدادات المياه المتاحة.

هذا الواقع المثير للاهتمام ليس مستغرباً؛ فالحوافز التي تدفع الشركات لمراعاة استهلاك المياه في قراراتها لا تزال ضعيفة. ومن المفارقات أن عديدا من الاقتصادات التي تعاني ندرة المياه تعتبر من بين الأكثر استهلاكاً لها، على الرغم من كونها ثمينة، إلا أنها معروفة بأنها مقومة بأقل من ثمنها الحقيقي. وعندما يتم توفير المياه بأسعار زهيدة أو مجاناً، يتم استخدامها بشكل مفرط ما يخلق وهماً بالوفرة حتى في المناطق القاحلة.

وقد يساعد ذلك في تفسير لجوء الشركات عند اختيار مواقع مراكز البيانات إلى إعطاء الأولوية لعوامل ملموسة وسهلة القياس، مثل تكاليف الكهرباء وجودة الاتصالات، بينما تظل الموارد البيئية كمستجمعات المياه خارج حساباتها. وتتنافس الحكومات أيضاً في استقطاب مراكز البيانات ومرافق الحوسبة السحابية عبر تقديم الدعم والحوافز الضريبية، غالباً دون تقييم الآثار بعيدة المدى على الأمن المائي المحلي.

وفي مثل هذه السياقات، قد يؤدي ظهور تركّز جديد للمستخدمين الصناعيين إلى اختلالٍ غير مقصود في التوازن المائي المحلي، بما يفرض علينا إعادة طرح أسئلة قديمة حول أفضل السبل لتسعير المياه وحمايتها وتوزيعها. وتظهر هذه الفجوة بوضوح في الاقتصادات "متوسطة الجاهزية"، حيث تتوسع البنية التحتية الرقمية وتنمو قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة، بينما تظل حوكمة المياه ضعيفة وغير قادرة على مواكبة الطلب الجديد.

إن التكنولوجيا التي تحفز الطلب الجديد على المياه تبشر أيضاً بإدارتها على نحوٍ أكثر حكمة. وقد تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في المساعدة على اكتشاف التسربات في شبكات المياه في المدن، وضبط جداول الري، والتنبؤ بالفيضانات وموجات الجفاف، وإعادة استخدام المياه على النحو الأمثل.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن للفائدة الاجتماعية الحدية لهذه التطبيقات تجاوز التكلفة الاجتماعية الحدية لاستخدامات المياه المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. غير  أن تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقع في الجانب الإيجابي من ميزان المياه العالمي سيعتمد، في نهاية المطاف، على الخيارات التي نتخذها.

عندما تلتقي السحابة الرقمية بعالمٍ يعاني ندرة المياه، يظل السؤال قائماً، وهو ما إذا كان ما تبشرنا به سيعمي أعيننا عن مستجمعات المياه التي تمدنا بالحياة؟ أم أنه سيساعدنا على رعايتها وصونها بمزيد من الحكمة والمسؤولية؟

خبراء اقتصاديون في البنك الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية