يُذكّرنا هذا الحدث بضرورة الاعتراف بالرياضة كعنصر أساسي في الأنظمة التعليمية، لا مجرد إضافة اختيارية. فالرياضة المنظمة والنشاط البدني يُحسّنان الحضور، والتحصيل الدراسي، والمساواة بين الجنسين، والرفاهية، والتماسك الاجتماعي، ولا سيما في السياقات الهشة وسياقات اللاجئين. يجب أن تُدمج السياسة التعليمية الرياضة رسميًا كأداة إستراتيجية لتعزيز التعلّم، والشمول، والسلام.
مع توجّه أنظار العالم نحو كأس العالم لكرة القدم، أحد أكثر الأحداث الرياضية مشاهدةً على مستوى العالم، لا يُمكن أن يقتصر الحديث عن الرياضة على الملاعب والمنافسات النخبوية.
تدعونا لحظات كهذه إلى التفكير في الدور الأوسع للرياضة في المجتمع، بما في ذلك إمكاناتها غير المُستغلة داخل الأنظمة التعليمية. عندما تُدمج الرياضة بشكلٍ مُتعمّد في السياسة والممارسة التعليمية، فإنها تُعزّز التعلّم، وتُحسّن المساواة بين الجنسين، وتبني الثقة، وتُقلّل من العزلة، وتُسهم في بناء مجتمعات أكثر سلامًا وشمولًا. وهذا قابل للقياس.
ليس هذا مجرد كلام طموح أو تفاؤل مؤسسي. فقد أفادت الأنظمة المدرسية التي دمجت الرياضة المنظمة والنشاط البدني بزيادة في الحضور تراوح بين 15 و20% في بعض السياقات.
وتُظهر الأبحاث في عديد من البلدان أن النشاط البدني يُحسّن نتائج التعلّم، ويُعزّز المشاركة في المدرسة، ويُقلّل من معدلات التسرب. الحركة تُغيّر الدماغ. فزيادة تدفق الدم، ونمو الخلايا العصبية في الحُصين، وتحسين الوظائف التنفيذية، وتحسين الذاكرة، وزيادة مدى الانتباه، كلها أمور مرتبطة بالنشاط البدني المنتظم.
عندما يتحرك الطلاب، فإنهم لا يبتعدون عن التعلّم، بل يُعزّزون البنية العصبية التي تُمكّن التعلّم. بناء القيادة والثقة في بيئات ما بعد النزاع من خلال الرياضة يتجاوز الأثر الجانب الأكاديمي. ففي مخيمات اللاجئين، ساعدت برامج الرياضة المنظمة على استعادة الروتين والاستقرار للأطفال الذين تضررت حياتهم بسبب النزاع. في تشاد، تقود الآن شابات لاجئات، تم تدريبهن كميسرات رياضية معتمدات، أنشطة لمجتمعاتهن.
عندما تُدمج الرياضة في التعليم، فإنها تُهيّئ مساحات مُنظّمة للحوار في سياقات ما بعد النزاعات، عزّزت البرامج التي تجمع بين محو الأمية ومهارات الحياة والنشاط البدني مهارات حلّ النزاعات، وخفّضت من العدوانية بين الشباب. القواعد المشتركة والأهداف المشتركة والجهود المشتركة تبني الثقة والثقة تُتيح للمجتمعات المُنقسمة إعادة بناء العلاقات والعودة إلى العمل.
الرياضة من أجل التنمية يستخدم نهج "الرياضة من أجل التنمية" الرياضة كمنصة لمساعدة الأطفال والشباب على تحقيق إمكاناتهم من خلال برامج تُعزّز النمو الشخصي، والاندماج الاجتماعي، والتماسك المجتمعي. لا تُضاف الرياضة للترفيه فقط، بل تُصمّم لتعزيز التعلّم، والمرونة، والفرص. عمليًا، يُعدّ نهج الرياضة من أجل التنمية نهجًا مقصودًا ومنظمًا فهو يربط الرياضة بأهداف تنموية محددة بوضوح. ويتلقى المدربون تدريبًا ليس فقط على المهارات الرياضية، بل أيضًا على التوجيه والإرشاد، وحماية المشاركين، وتيسير الحوارات حول المواضيع التي تهمهم.
وتُصمّم الأنشطة لتعزيز مهارات حياتية مثل التواصل، والتعاون والقيادة وحل النزاعات. ترصد أطر المراقبة الحضور والمشاركة والنتائج الاجتماعية إلى جانب المؤشرات الأكاديمية. الهدف ليس المنافسة، بل التنمية البشرية المستدامة. عند تطبيق هذا النهج بشكل جيد، فإنه يدمج الرياضة في إستراتيجيات التعليم والمجتمع الأوسع نطاقًا، بدلًا من التعامل معها كمبادرات منفصلة.
يسهم دمج الرياضة في التعليم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجالات متعددة، تشمل الهدف الثالث المتعلق بالصحة والرفاه، والهدف الرابع المتعلق بجودة التعليم، والهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، والهدف العاشر المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة، والهدف السادس عشر المتعلق ببناء مجتمعات سلمية وشاملة.
قلّما نجد تدخلًا واحدًا يعمل على هذا الكم من الأبعاد في آن واحد. الرياضة ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها ومع ذلك، لا تزال الرياضة تُعامل على أنها سلعة يمكن الاستغناء عنها. غالبًا ما تكون أول عنصر يُلغى عند تقليص ميزانيات التعليم، أو عند إثارة مخاوف بشأن ضعف التحصيل الدراسي. إن إلغاءها يتجاهل دورها الهيكلي في التعلم والتماسك الاجتماعي. عندما تُخفّض الميزانيات، تكشف القرارات عن الأولويات.
وتُعزز الرياضة والنشاط البدني التعلم، ولا ينبغي اعتبارهما بديلًا عنه. تمكين المجتمعات من خلال الرياضة في التعليم إذا كنا جادين في بناء جسور التواصل بين المجتمعات وإزالة الحواجز التي تحول دون تكافؤ الفرص، فيجب الاعتراف بالرياضة كعنصر أساسي في أنظمة التعليم الفعالة.
تُشكل الرياضة بنيةً اجتماعيةً أساسية، تُعزز رأس المال البشري والروابط التي تُحافظ على تماسك المجتمعات. في وقتٍ يتجه فيه الاهتمام العالمي نحو قدرة الرياضة على تجاوز الحدود وتوحيد الجماهير المتنوعة، تزداد الحاجة إلى دمجها في الأنظمة التعليمية إلحاحًا. فالرياضة في التعليم ليست إضافةً اختيارية، بل هي استثمارٌ إستراتيجيٌ في تعزيز الشمولية والمساواة والسلام، وتشكيل تجربة الأطفال اليومية في جميع أنحاء العالم.
رئيس القسم التقني لمنطقة شرق وجنوب إفريقيا في برنامج "علّم طفلاً" التابع لمؤسسة "التعليم فوق الجميع" وكاتب في صحيفة FAIR OBESEVER
