الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

الخزن الإستراتيجي للطاقة أثناء الصراعات

حبشي الشمري
الاثنين 30 مارس 2026 13:58 |1 دقائق قراءة

ثمة أسطورة إغريقية تشير إلى أن هرقل فصل قارتي أوروبا وإفريقيا من خلال شق صخرة ضخمة في الموقع الذي يسمى حاليا مضيق طارق، فاصلا بين جبلي طارق (جنوب أسبانيا)، وموسى (شمال المغرب)، وأبعد نقطتين بين الجبلين لا تتجاوز 34 كيلو مترا.

لقد كان مضيق جبل طارق أهم مضيق في العالم على الإطلاق، بيد أن مضيق هرمز بات يطل برأسه كأهم المضائق منذ الثمانينات من القرن الماضي، عندما تعرضت عديد من الناقلات البحرية في الخليج العربي للهجوم أثناء الحرب العراقية الإيرانية وقتذاك. وإذا كانت مساحة المياه على كوكب الأرض تزيد قليلا على 70 %، فإن المضائق القليلة باتت خاصرات رخوة، تحتاج تظافر العالم من أجل تأمين المرور عبرها لتحقيق الأمان على الحركة التجارية بين الدول.

ولا غرو أنه في لحظات معينة يمكن أن يتحول شريان الطاقة الأهم في العالم إلى عنق زجاجة خانق للاقتصاد العالمي. وهو ما يحدث حاليا في ضيق هرمز فجأة مع اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بسبب حاجة العالم الذي يتزايد على النفط والغاز في الخليج العربي.

إن الأزمات في قطاع الطاقة ليست وليدة اليوم، بل كانت تطل برأسها بين حين وآخر منذ عقود، لكنها بلغت ذروتها في أواخر فبراير مع انطلاق هذه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما يعد الاختبار الأصعب على أمن الطاقة العالمي.

كان يمر عبر مضيق هرمز يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي، وتبلغ القيمة السوقية لهذه الكميات ما بين 1.3 و1.5 مليار دولار يوميًا وفق متوسط الأسعار العالمية، كما يعبر المضيق في الظروف الطبيعية ما بين 20 و30 ناقلة نفط يوميًا، ما يجعله أكثر ممرات الطاقة ازدحامًا في العالم.

وتعتمد الدول المشاطئة للخليج العربي (ما عدا عُمان) على هذا مضيق هرمز لتصدير معظم إنتاجها من النفط والغاز، في وقت تمتلك فيه المنطقة مجتمعة نحو 47.3% من الاحتياطي النفطي المؤكد في العالم، ما يجعل أي اضطراب في الخليج قضية تمس أمن الطاقة العالمي بأكمله، بالنظر إلى أنه يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من تجارة النفط البحرية في العالم.

وقدر موقع visualcapitalist أن الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تنتج قرابة 40% من الإنتاج العالمي للتنفط، لكن السعودية تتميز بأنها تخصص 7 ملايين برميل يوميًا نحو 65% منها إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، ما يعكس الوزن الاقتصادي الكبير لاستقرار تدفق النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

وتزامن إغلاق هرمز مع الاضطرابات السابقة لحركة الملاحة في البحر الأحمر نتيجة الهجمات على السفن التجارية من قبل ميليشيا الحوثي، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، هذا الالتفاف أطال زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا بنحو 10 إلى 14 يومًا، ورفع تكاليف الشحن والتأمين بأكثر من 50%، فيما قفزت أقساط التأمين على ناقلات النفط في مناطق النزاع إلى أكثر من 10 أضعاف مستوياتها المعتادة.

أمام هذه التطورات، يتضح اليوم أن أمن الطاقة في الخليج لم يعد مسألة إنتاج فقط، بل أصبح مسألة تخزين وقدرة على المناورة في أوقات الأزمات، فالقدرة على ضخ النفط لم تعد كافية، الأهم هو القدرة على الاستمرار في التوريد عندما تتعطل طرق الشحن.

وفي الوقت الذي تكافح فيه دول المنطقة (باستثناء السعودية التي يوجد لها منافذ بحرية على البحر الأحمر) لتأمين خطوطها، سارعت القوى الكبرى إلى تشغيل أدوات الطوارئ الخاصة بها، فالولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي نفطي إستراتيجي في العالم بسعة قصوى تبلغ 714 مليون برميل، بينما بلغ المخزون الفعلي خلال الأزمة نحو 415 مليون برميل، وتبعا لذلك قررت واشنطن إطلاق 172 مليون برميل ضمن تحرك منسق بين دول وكالة الطاقة الدولية (32 دولة من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية) بلغ إجماليه نحو 400 مليون برميل لدعم الأسواق.

وما انفكت السعودية، التي تمتلك أكثر من 15% من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً، وتعد أكبر مُصدِّر للخام في العالم بطاقة إنتاجية ضخمة التأكيد على تعزيز موثوقيتها كمورد آمن وطويل الأجل، مع إدارة الإنتاج بمرونة لضمان التوازن.

وفي موازاة ذلك، فقد بنت الصين خلال العقدين الماضيين منظومة تخزين ضخمة تُقدّر بين 900 مليون و1.2 مليار برميل، ما يمنحها قدرة كبيرة على امتصاص صدمات السوق، وفي المقابل تمتلك اليابان نحو 400 مليون برميل، وهو أحد أعلى مستويات أمان الطاقة في العالم. وعلى الرغم من ذلك، فإن بلومبرغ نقلت عن وزير التجارة الياباني التوجه لتخصيص الاحتياطات للاستهلاك المحلي على الرغم من سعي الفلبين وفيتنام للحصول على جزء من المخزون الياباني.

وقد كشفت الحرب الحالية هشاشة المنتجين الذين لا يمتلكون قدرات تخزين كافية؛ إذ اضطرت بعض الدول إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء الخزانات وتعطل التصدير، وهو ما أدى إلى تراجع الإمدادات العالمية بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا خلال الأيام الأولى للأزمة، فقد اضطرت دول مثل الكويت والعراق والإمارات إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء الخزانات وعدم القدرة على التصدير، فالعراق مثلًا واجه خفضًا اضطراريًا اقترب من 85% من إنتاجه الكلي.

وإذا كانت الدول الكبرى نجحت لحد الآن من خلال مخزوناتها الإستراتيجية للتكيف مع صدمات السوق السعرية (بالنسبة للموردين)، فإن دولا كثيرة من المنتجة والمستوردة على حد سواء تعيش أياما متفاوتة الصعوبة في التعامل مع سلع الطاقة، في ظل تأجج الصراع بشكل غير مسبوق في مضيق هرمز.

نائب المشرف على كرسي د. إبراهيم المهنا لإعلام الطاقة والإعلام المتخصص

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية