الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 5 أبريل 2026 | 17 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(0.00%) 0.00
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(0.00%) 0.00
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(0.00%) 0.00
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(0.00%) 0.00
شركة دراية المالية5.19
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(0.00%) 0.00
البنك العربي الوطني21.65
(0.00%) 0.00
شركة موبي الصناعية10.9
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(0.00%) 0.00
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(0.00%) 0.00
بنك البلاد26.92
(0.00%) 0.00
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.00%) 0.00
شركة المنجم للأغذية53.5
(0.00%) 0.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.00%) 0.00
شركة الحمادي القابضة26.46
(0.00%) 0.00
شركة الوطنية للتأمين12.9
(0.00%) 0.00
أرامكو السعودية27.6
(0.00%) 0.00
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(0.00%) 0.00
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.00%) 0.00
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(0.00%) 0.00

التحول الحاسم في إستراتيجية الاستثمار السعودي

سلمان بن محمد الجشي
الأحد 29 مارس 2026 13:21 |3 دقائق قراءة

في عالمٍ تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، لم تعد التجارة مجرد تبادل للسلع والخدمات، بل أصبحت أداة إستراتيجية تبرز موازين القوى الدولية. هذا التحول الذي برز بوضوح خلال فترة إدارة  دونالد ترمب، أعاد تشكيل قواعد المنافسة العالمية، حيث أصبحت الرسوم الجمركية والوصول إلى الأسواق أداتي نفوذ، لا تقلان أهمية عن القدرات الإنتاجية.

وفي خضم هذه التحولات،  تبرز مبادرة مستقبل الاستثمار كمنصة عالمية تعيد صياغة موقع المملكة العربية السعودية في خارطة الاستثمار الدولي. انعقاد مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي يمثل نقلة نوعية في إستراتيجية السعودية للترويج لفرصها الاقتصادية، ويبرز وعياً متقدماً بأهمية الحضور العالمي في مراكز المال والاستثمار.

 وبدعم مباشر من  صندوق الاستثمارات العامة، أصبحت هذه المبادرة منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، لتسليط الضوء على التحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية في إطار رؤية طموحة. لقد شهدت السعودية خلال الـ25 سنة  الماضية مراحل متباينة في إدارة ملف جذب الاستثمار الأجنبي، بدأت بمرحلة تشخيص التحديات الداخلية، ثم انتقلت إلى مرحلة التسويق والتعريف.

 .. حققت تقدما ملحوظا في مؤشرات بيئة الأعمال، حيث اقتربت من مصاف الدول المتقدمة في سهولة ممارسة الأعمال، تلتها فترة إعادة مراجعة أرجعتنا خطوات للخلف ومع تأسيس وزارة الاستثمار جرت محاولات تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز كفاءة الترويج الاستثماري و مع هذا فإن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تظل المعيار الحقيقي لنجاح أي اقتصاد في جذب رؤوس الأموال. وفي 2025، تصدرت أمريكا و الصين قائمة الدول الجاذبة للاستثمار ، فيما سجلت مصر والإمارات تقدماً لافتاً بدخولهما قائمة العشرة الكبار. هذا يبرز شدة المنافسة العالمية، ويؤكد ضرورة تطوير أدوات جذب الاستثمار بشكل مستمر.

ومن المهم في هذا السياق الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وعلى رأسها سويسرا وسنغافورة ، اللتين نجحتا في ترسيخ ثقة المستثمرين عبر الاستقرار السياسي والذي ولله الحمد ننعم به، ووضوح الأنظمة، واستمرارية السياسات الاقتصادية دون تقلبات مفاجئة. فقد بنت سويسرا سمعتها كملاذ آمن للاستثمار بفضل حيادها السياسي ونظامها القانوني الصارم، فيما استطاعت سنغافورة أن تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الكفاءة الحكومية وسرعة اتخاذ القرار، مع بيئة تنظيمية شفافة ومحفزة للأعمال. 

تمتلك السعودية ميزات تنافسية لا تضاهى، في مقدمتها الحرمين الشريفين في مكة و المدينة، إلى جانب موقع جغرافي إستراتيجي ومساحة شاسعة تتجاوز مليوني كيلومتر مربع معظمها صحراء وشواطئ لم تستغل، يمكن استثمارها في مشاريع نوعية مبتكرة وبشراكة وتمويل من القطاع الخاص المحلي والدولي. كما أن قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، بقيادة شركات عملاقة مثل أرامكو، يوفران قاعدة صلبة لانطلاق صناعات متقدمة مدعومة بالتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

 إن ما طرحه معالي ياسر الرميان حول استخدام الذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف وتحسين الكفاءة ، يبرز توجه السعودية نحو اقتصاد معرفي متقدم. كما أن تأكيد معالي محمد القويز على نشاط السوق المالية يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية المحلية. غير أن التحدي الأكبر و الأهم  يكمن في توحيد المرجعية الاستثمارية بشكل كامل.

 فلا يمكن تحقيق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات في ظل تعدد الجهات وتباين الرسائل والمبادرات. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى ترسيخ دور وزارة الاستثمار  كجهة واحدة وحيدة مسؤولة عن الاستثمار ، تكون المرجعية الموحدة لصياغة الإستراتيجية الوطنية، وتحديثها، وإصدار القرارات والتنظيمات المرتبطة بها. إن منح الوزارة الصلاحيات الكاملة لا يعني فقط التنسيق، بل قيادة المشهد الاستثماري بالكامل، بحيث تُبنى جميع الجهود الحكومية والترويجية تحت مظلتها داخلياً وخارجياً.

كما يجب أن تتمتع الإستراتيجية بالاستمرارية، بحيث لا تتغير بتغير القيادات، بل يتم تطويرها بشكل تراكمي ومدروس، مع الحفاظ على وضوح التوجهات وثباتها. كما أن الاستقرار التشريعي وتقديم حوافز ضريبية واضحة ومضمونة، يمثلان عنصرين حاسمين في بناء ثقة المستثمر الأجنبي، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بالتقلب والتنافس الشديد. وعند دمج ذلك مع مرجعية موحدة قوية، يصبح من الممكن تقديم رسالة استثمارية واضحة، تعزز من موثوقية السعودية وتنافسيتها عالمياً.

 في الختام ، تمثل مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي نموذجاً متقدماً للدبلوماسية الاقتصادية، وأداة فعالة لتعزيز حضور السعودية على الساحة الدولية. ومع توحيد المرجعية تحت قيادة وزارة الاستثمار، والاستفادة من أفضل التجارب العالمية، فإن السعودية تمتلك كل المقومات لتكون من بين أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم، ليس فقط من حيث الفرص، بل من حيث الثقة والاستقرار و الاستدامة. 

كاتب اقتصادي ورجل أعمال

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية