محمد كركوتي
المحور الأهم الآن بالنسبة للاقتصاد العالمي، في ظل العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، هو ذاك المرتبط بالزمن الذي ستمر فيه هذه العمليات التي تقترب من أسبوعها الرابع. كلما طال أمدها ترسخت حالة عدم اليقين العالمية، ليس فقط من جانب ارتفاع أسعار الطاقة (وهذا محور بحد ذاته)، بل من جهة النمو ومعه الأوضاع المعيشية هنا وهناك، ومصير سلاسل التوريد التي تعرضت منذ بداية هذا العقد، إلى اضطرابات دامت أكثر من 3 سنوات.
المواجهات المسلحة، تطرح دائماً الشكوك حول مصير الأداء الاقتصادي العالمي. فكيف هي الحال إذا طالت أمدها، واتخذ مسارها اتجاهات أخرى أشد خطورة، مع ضرورة الإشارة إلى أن الاقتصاد العالمي، لا يزال يمر بمرحلة التعافي، بأشكال مختلفة.هناك أضرار ظهرت بالفعل على الساحة العالمية، بفعل العمليات العسكرية في المنطقة، في مقدمته ارتفاع أسعار الطاقة، التي رفعت بالتالي الضغوط على المستهلكين في كل مكان تقريباً، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تتصدر قائمة أكبر منتجي النفط على مستوى العالم.
لا أحد يستطيع حتى الآن، تحديد حجم الأضرار الاقتصادية التراكمية، فالفترة ما بين انطلاق العمليات واليوم تعد قصيرة، لا يمكن الاعتماد عليها في بناء تقييم أو تقدير متوازن. لكن بلا شك، هناك مؤشرات تدل على مؤشرات مدير المشتريات عالمياً، ستشهد تراجعاً، ما يطرح أسئلة كثيرة في مقدمتها، أين تقف قطاعات مثل التصنيع والخدمات وغيرهما، وسط حالة عدم اليقين العامة؟ دون أن ننسى بالطبع الإشارة إلى الأضرار الآنية لتعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز.
على صعيد الإنفاق الاستهلاكي، فلو بقي سعر برميل النفط عند حاجز 100 دولار، يعني أن هذا الانفاق سينخفض، وسوف يتعرض النمو العالمي (المتواضع أصلاً) لضربة لم تكن بالحسبان، كما أن مخاطر التضخم ستظهر من جديد، بعد "معارك" خاضتها الحكومات على مدى 3 أعوام لخفضه عند الحد الأعلى الرسمي، وهو 2%.
ستتحمل بالطبع الأسر منخفضة الدخل عبأ كبيراً من جهة ارتفاع أسعار الطاقة، لأن هذه الأخير تشكل الجزء الأكبر من مصاريفها السنوية عموماً، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضغوطات على الحكومات، التي واجهت جمعيها (ولا سيما في الغرب) تخبطات سياسية، أسهمت في إرباك المشهدين الاقتصادي والاجتماعي. وفي النهاية يبقى تأثير المواجهة العسكرية الراهنة في المنطقة، مرتبطاً بمدتها. فإذا طالت سنرى اقتصاداً دولياً مختلفاً، عما كان العالم يتمنى أن يراه على الأقل حتى نهاية العقد الحالي.
كاتب اقتصادي
