الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


محمد كركوتي

[email protected]

  • الأمر ليس سهلاً أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، لا على الساحة الاقتصادية ولا حتى الاجتماعية، بالرغم من العروض التي بدأ بالفعل تنفيذها؛ للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن مستوى مرتفع للتضخم. فالتيار الذي يمثله زعيم حزب العمال، يقدم إستراتيجية لا ترتبط بدورة انتخابية واحدة فقط، بل تعيد تشكيل الحراك الاقتصادي الاجتماعي برمته، من توجهاته لإعادة صياغة فهم الملكية الخاصة للمؤسسات الخدمية الكبرى، التي تمت خصخصتها في العقود الثلاثة الماضية، إلى الاقتراب قدر الإمكان وبسرعة من الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لخطوة تعيد روابط متزايدة لبريطانيا مع هذا الاتحاد، بعد 10 سنوات من قرار الخروج "بريكست".

وأيضاً من ضمن هذه الإستراتيجية إطلاق مشاريع هائلة للإسكان، ستحدث بالضرورة، إذا ما نفذت، تحولات في السوق العقارية، التي يقدر حجمها حالياً بأكثر من 732 مليار دولار.

  • الديون تضغط بقوة على الحكومة، وتكلفة الاقتراض المرتفعة تفعل الشيء نفسه، والزيادات الضريبية المزمعة، تنشر المخاوف في أوساط المستثمرين، خصوصاً في ظل غياب موارد واضحة لتمويل رفع الإنفاق في بعض الساحات الاجتماعية التي استهل بيرنهام قيادته للحكومة بها.

هذه الأخيرة مطالبة اليوم وليس الغد بنشر الطمأنينة في كل الأوساط، بأنها تستطيع الموازنة في حالة الاقتصاد واحتواء تبعات الديون والاقتراض وغير ذلك. فالعجز يرتفع، والاقتراض بلغ نحو 57 مليار جنيه إسترليني، وحجم الدين العام بلغ 96% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن الحكومة تقترض 369 مليون إسترليني يومياً، مقابل ذلك لم يصل النمو إلا إلى 0.4%، ومن المتوقع ألا يرتفع أكثر قبل نهاية العام الحالي.

  • في ظل هذه الأجواء، تزداد المخاوف من موجة جديدة لضرائب عالية، بينما يعاني الاقتصاد ضعف النمو، حتى علت التحذيرات من مغبة استمرار هجرة رؤوس الأموال من البلاد، بصورة ستضرب الحراك الاقتصادي بشكل عام. ومع ارتفاع كبير في عوائد السندات الحكومية، بدأت التساؤلات تثار حول قدرة هذه الحكومة على إدارة الدين العام، واحتواء العجز المالي عموماً.

الوضع الاقتصادي البريطاني ليس جيداً، ومع إستراتيجية آندي بيرنهام الطموحة "والشعبية"، عليه أن يكون قادراً اليوم على نشر الطمأنينة في الأجواء. فحتى ملاك المساكن البريطانيون باتوا يعانون منذ فترة طويلة ضغوطا ناجمة عن ارتفاع أقساطهم نتيجة لجوء المؤسسات المقرضة على رفع أسعار الفائدة عليها، وهذا لوحده يشكل نوعاً من النقمة على الحكومة، خصوصاً إذا استمرت هذه الضغوط لفترة أطول.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية