الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 3 أبريل 2026 | 15 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

الاعتماد السعودي .. ركيزة الجودة وداعم للنمو الاقتصادي

د. عادل القعيد
د. عادل القعيد
السبت 7 فبراير 2026 13:42 |3 دقائق قراءة

تمثل البنية التحتية للجودة أحد الممكنات الجوهرية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، كونها الإطار الذي يضمن جودة وسلامة المنتجات والخدمات، ويعزز الثقة بالأسواق، ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وقد أولت المملكة هذا الجانب اهتمامًا بالغًا من خلال تطوير منظومة متكاملة تشمل المواصفات، والقياس، وتقويم المطابقة، والاعتماد، وسياسات الجودة بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويخدم التحول الاقتصادي الطموح الذي تشهده البلاد.

ويُعد الاعتماد مرتكزا رئيسا في هذه المنظومة، حيث يطّلع بدور محوري في التحقق من كفاءة وحيادية جهات تقويم المطابقة، بما في ذلك المختبرات وجهات التفتيش وجهات منح الشهادات. وفي هذا الإطار، جاء تأسيس المركز السعودي للاعتماد في 2019 بوصفه الجهة الحكومية المخولة باعتماد جهات تقويم المطابقة، ليكون ممكنًا رئيسًا لرفع مستوى الثقة بنتائج الاختبارات والتفتيش والشهادات، وضمان قبولها محليًا ودوليًا.

من الناحية الاقتصادية، ينعكس الاعتماد بشكل مباشر على تحسين كفاءة الأسواق وتقليل تكاليف عدم الجودة. وتشير التقديرات الدولية إلى أن الخسائر المرتبطة بضعف الجودة وسلامة المنتجات قد تصل إلى نسب تراوح بين 5% و10% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الاقتصادات.

وفي السياق السعودي، يسهم الاعتماد في الحد من هذه الخسائر عبر تعزيز موثوقية البيانات والتقارير الفنية، وتقليل حالات إعادة الاختبار، والحد من المنتجات غير المطابقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على كفاءة سلاسل الإمداد واستدامة النمو الصناعي والتجاري.

كما يؤدي الاعتماد دورًا محوريًا في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وزيادة الصادرات غير النفطية. فمع توسع القاعدة الصناعية الوطنية وتنامي قطاعات مثل البتروكيماويات، والتعدين، والتشييد والبناء، والصناعات التحويلية، أصبح وجود جهات تقويم مطابقة معتمدة ومعترف بها دوليًا شرطًا أساسيًا لنفاذ المنتجات السعودية إلى الأسواق العالمية.

ويسهم المركز السعودي للاعتماد، من خلال عضويته في المنظمات الدولية واتفاقيات الاعتراف المتبادل، في إزالة العوائق الفنية أمام التجارة، وتقليل زمن وتكلفة دخول المنتجات الوطنية للأسواق الخارجية. إذ تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن نحو 80% من التجارة العالمية في السلع والخدمات تخضع مباشرة أو غير مباشرة للوائح فنية ومواصفات وتقويم المطابقة.

وعلى صعيد كفاءة الإنفاق الحكومي، يحقق الاعتماد قيمة مضافة ملموسة من خلال تمكين الجهات التنظيمية والرقابية من الاعتماد على نتائج جهات تقويم المطابقة المعتمدة بدلًا من التوسع في البنى الرقابية الحكومية. هذا النهج ينسجم مع مستهدفات الرؤية في رفع كفاءة القطاع العام، وتقليل الازدواجية، وتعزيز الحوكمة، حيث يؤدي الاعتماد إلى توزيع الأدوار بوضوح بين الجهات التنظيمية، وجهات تقويم المطابقة، وجهة الاعتماد، بما يضمن رقابة أكثر فاعلية بتكلفة أقل.

كما يسهم الاعتماد في تعزيز جاذبية السعودية للاستثمار المحلي والأجنبي، إذ تُعد موثوقية منظومة الجودة أحد العوامل الرئيسة في قرارات المستثمرين. وجود مركز وطني للاعتماد يتمتع بالاستقلالية والاعتراف الدولي يبعث برسالة واضحة بأن السوق السعودية تعمل وفق معايير شفافة ومتوافقة مع أفضل الممارسات العالمية، وقد تجلى ذلك في ترتيب السعودية المتقدم في المؤشر الدولي للبنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة في 2024 وحصولها على المرتبة 20 على أكثر من 150 دولة. وهو ما يعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية ويدعم مستهدفات رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي إطار التنمية المستدامة، يرتبط الاعتماد ارتباطًا وثيقًا بعدد من مستهدفات رؤية 2030، ولا سيما في مجالات حماية المستهلك، والسلامة العامة، والبيئة، والصحة، والصناعة. فمن خلال ضمان كفاءة الجهات التي تقيَم مطابقة المنتجات والخدمات، يسهم الاعتماد في الحد من المخاطر الصحية والبيئية، وتحسين جودة المنتجات في السوق، وتقليل التكاليف المباشرة  وغير المباشرة الناتجة عن الحوادث أو المنتجات غير الآمنة.

وقد عمل المركز السعودي للاعتماد منذ تأسيسه على توسيع مجالات الاعتماد إلى 19 مجالا لتلبية احتياجات قطاع تقويم المطابقة، والحصول على الاعتراف الدولي من المنتدى الدولي للاعتماد والمنظمة الدولية لاعتماد المختبرات، وزيادة عدد الجهات المعتمدة إلى أكثر من 800 جهة، وتطوير القدرات الوطنية المتخصصة، بما أسهم في ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد وتعزيز التكامل بين مكونات البنية التحتية للجودة في السعودية.

وتكتسب هذه الجهود أهمية في ظل الاهتمام الكبير والنقلة النوعية في تطبيق اللوائح الفنية والرقابة على الأسواق، حيث يشكل الاعتماد الأداة التي تضمن التطبيق الفعّال لهذه اللوائح دون الإخلال بكفاءة السوق أو تنافسيتها.

ختامًا، يعد الاعتماد في السعودية أداة استراتيجية تدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وتسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعزز الثقة بالمنتجات والخدمات، وتربط الجودة بالنمو الاقتصادي المستدام.

 المدير التنفيذي للمركز السعودي للاعتماد

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية