الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


د. نوف البلوي

خلال العقد الماضي، أصبح ربط أنشطة الشركات بأهداف التنمية المستدامة ممارسة مألوفة. التدريب يرتبط بالتعليم أو العمل اللائق، وكفاءة الطاقة بالعمل المناخي. هذا الربط مفيد في وصف ما تفعله المؤسسة، لكنه لا يكشف بالضرورة عما إذا كانت تلك الأهداف قد أثرت فعلًا في طريقة اتخاذ القرار داخلها.

يمكن لمؤسستين أن تنسبا أعمالهما إلى الهدف نفسه، مع فرق كبير في طريقة الإدارة. لدى الأولى مبادرة محدودة، ولدى الثانية مسؤوليات واضحة وموارد ومؤشرات ومراجعة دورية. ما يبدو متشابهًا في التقرير قد يكون مختلفًا تمامًا في الداخل.

ISO/UNDP 53001 يتعامل مع هذه الفجوة. وحتى 16 سبتمبر 2026، ما زال في مرحلة النشر 60.00 لدى المنظمة الدولية للتقييس، مع تحديد سبتمبر موعدًا للنشر. ويضع متطلبات لنظام إدارة يهدف إلى تحسين إسهام المؤسسة في أهداف التنمية المستدامة، وقد صيغ كذلك ليستوعب الأهداف العالمية التي قد تخلف أجندة 2030.

ما يميز المعيار هو أنه من معايير نظم الإدارة من النوع A، ويستخدم البنية المنسقة لمعايير نظم الإدارة. وهذا يعني وجود متطلبات يمكن إثبات المطابقة معها، ويمكن أن ينتهي التدقيق من طرف ثالث إلى شهادة.

الأثر الاقتصادي المحتمل يرتبط بمشكلة معروفة في السوق: المؤسسة تعرف عن نظمها الداخلية أكثر مما يعرفه المشتري أو المستثمر أو صاحب المشروع، والتحقق من السياسات والإجراءات والأدلة يستهلك وقتًا ومالًا. إذا اكتسبت شهادة 53001 ثقة المتعاملين، فقد تصبح وسيلة لاختصار جزء من هذا الفحص بدل تكراره مع كل علاقة تجارية.

لكن الشهادة لا تحقق هذا الوفر بمجرد وجودها. فائدتها تعتمد على قبول السوق بها كمعلومة ذات معنى، وعلى الثقة في الجهة التي أجرت التدقيق وفي منظومة الاعتماد التي تقف خلفها. ولهذا بدأت هيئة الاعتماد البريطانية UKAS برنامجًا تجريبيًا لتطوير اعتماد جهات التصديق على ISO 53001 وفق ISO/IEC 17021-1، كما تعرض AFNOR International خدمات مرتبطة بالتصديق على المعيار قبل صدوره النهائي.

ما يحدث الآن هو بناء البنية المهنية اللازمة للتصديق. أما الاختبار التجاري فيبدأ بعد صدور المعيار، عندما يتضح كيف سيتعامل معه المشترون وأصحاب المشاريع. إذا قُبلت الشهادة بدلا من بعض إجراءات التحقق القائمة، يصبح تحمل تكلفتها أكثر منطقية بالنسبة للمؤسسة. أما إذا أُضيفت إلى الاستبيانات والتدقيقات والمتطلبات الحالية من دون أن تحل محل شيء منها، فستكون النتيجة تكلفة امتثال إضافية أكثر منها وفرًا في التعامل.

وقد تظهر هذه المسألة بوضوح لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة. تكاليف بناء النظام والتدقيق والمحافظة على الشهادة أسهل استيعابًا لدى الشركات الكبيرة. وإذا أصبح 53001 لاحقًا من متطلبات بعض سلاسل التوريد، فقد يرفع مستوى الإدارة لدى الموردين، لكنه قد يرفع أيضًا تكلفة الدخول إليها بالنسبة إلى المنشآت الأصغر.

قانونيًا، يبقى ISO 53001 معيارًا طوعيًا. صدوره لا يحول أهداف التنمية المستدامة إلى التزامات نظامية على الشركات. لكن أثره يتغير إذا أحال إليه عقد، أو جعله صاحب مشروع شرطًا للتأهيل، أو أدرجته شركة ضمن متطلبات مورديها. في هذه الحالات يأتي الالتزام من العقد أو شرط المشاركة، لا من ISO نفسها.

وقد يكون أثره داخل المؤسسة أكثر مباشرة. نظام الإدارة يحتاج إلى تحديد المسؤوليات ومتابعة الأهداف والأداء. لذلك تدخل المشتريات عندما يتعلق الأمر بالموردين، والشؤون القانونية عندما تمتد المسألة إلى العقود، والمالية عند تخصيص الموارد. وبهذا تصبح الاستدامة أقرب إلى القرارات التي تحدد نتائجها، بدلا من أن تبقى مسؤولية الجهة التي تجمع تلك النتائج لإعداد التقرير.

هذا قد يؤثر أيضًا في طبيعة الخدمات التي تطلبها المؤسسات. إعداد تقارير الاستدامة سيظل مطلوبًا، لكن بناء نظام قابل للتدقيق يحتاج إلى عمل في الحوكمة والضوابط وإدارة الالتزامات والتدقيق الداخلي. وهو ما يقرب مجال الاستدامة أكثر من إدارة المخاطر والامتثال ونظم الإدارة.

ولا تعني الشهادة أن المؤسسة أصبحت «مستدامة» أو أنها حققت أهداف التنمية المستدامة. ما تثبته، ضمن نطاقها، هو وجود نظام جرى تقييمه مقابل متطلبات محددة. والمبالغة في معنى الشهادة قد تعيد إنتاج المشكلة نفسها التي صاحبت استخدام شعارات أهداف التنمية المستدامة.

بعد صدور 53001، ستكون دلالته أوضح من طريقة استخدامه: هل يصبح مرجعًا تعتمد عليه الأطراف في التحقق والتأهيل والتعاقد، أم يبقى أداة لتحسين الإدارة داخل المؤسسة؟ هذا ما سيحدد الوزن الذي ستأخذه الشهادة خارج حدود نظام الإدارة نفسه.

مستشارة في الشؤون الدولية والإستراتيجيات العالمية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية