الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

الاستثمار في الناس وتوليد الفرص لفتح آفاق جديدة

باسكال دونوهو
باسكال دونوهو
الأحد 1 مارس 2026 15:19 |4 دقائق قراءة

على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، رغم ارتفاع مستويات الدخل وتراجع معدلات الفقر، واجه ما يقرب من ثلثي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل انتكاسات في مجالات التغذية أو التعليم أو مهارات القوى العاملة. تواجه البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل فجوات كبيرة في هذه النواتج مقارنة بما يجب تحقيقه، كما أن التكلفة المحتملة مثيرة للقلق، إذ يُقدَّر أنها تصل إلى فقدان 51% من الدخل في المستقبل. دلالة هذا الرقم وجود أطفال ينشؤون بفرص أقل للازدهار، وأسر تكافح لتأمين مستقبل مستقر، ومجتمعات معرضة لخطر فقدان المكاسب الاجتماعية التي تحققت بصعوبة.

لكن مستقبل هؤلاء لا يتوقف على مثل هذه المؤشرات والأرقام فقط. فالشباب من أعظم مصادر الأمل لمستقبلنا، ولا توجد قارة تتمتع بهذه الفرصة أكثر من إفريقيا. ومن خلال الاستثمارات الصحيحة—في الهواء النقي والمياه والرعاية الصحية والتعليم—يمكن لهؤلاء الشباب أن يكبروا وهم مهيؤون لتحقيق الازدهار.

ويُظهر تقريرنا الجديد الصادر بعنوان "بناء رأس المال البشري وضرورة ذلك " وأداة التشخيص التي يتضمنها ، وهي مؤشر رأس المال البشري بلس، أن التقدم الاقتصادي وحده لم يعد كافياً لضمان تمكين الناس من تحقيق كامل إمكاناتهم. فالنمو بدون استثمار مستدام في رأس المال البشري يترك الكثيرين خلف الركب. ويُعد الاستثمار في البنية التحتية الأساسية—سواء البشرية أو المادية—من الركائز الأساسية لخلق فرص العمل.

إن رأس المال البشري -أي المعرفة والمهارات والصحة التي يستثمر الناس فيها ويتراكم على مدار حياتهم- ليس مجرد نظرية، بل له جانب إنساني يتجلى بوضوح فيما رأيته قبل أسبوعين في كيرتاراهايو، قرية ريفية تقع على بعد ساعتين من جاكرتا، إندونيسيا، حيث حضر الآباء جلسات تدريبية لدعم تعليم أطفالهم في المنزل. كما شهدتُ أطفالاً يتلقون الرعاية الوقائية في مراكز الصحة المجتمعية، وشهدت أيضاً معلمين وقابلات ومتطوعين صحيين يعملون جنباً إلى جنب لتحقيق هدف واحد: دعم كل طفل للانطلاق إلى المستقبل بقوة.

إن النتائج واضحة وجلية وتتحدث بوضوح عن نفسها، فقد انخفض التقزم في إندونيسيا من 37% في  2013 إلى أقل من 20% في  2024، وهو إنجاز استثنائي يضع إندونيسيا في طليعة العالم على صعيد مواجهة هذا التحدي المعقد. ولم يكن هذا التقدم وليد الصدفة، بل تحقق بفضل أكثر من عقد من الاستثمارات المستمرة في التغذية وتنمية الطفولة المبكرة، وفقاً لشواهد علمية وفهم واضح لما يحقق النجاح.

واللافت أن هذه الشواهد دعمت نهجاً حكومياً شاملاً للتقارب، حيث جمعت بين الصحة والتغذية والصرف الصحي والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والحماية الاجتماعية في المجتمعات المحلية. وتقدم تجربة إندونيسيا في مكافحة التقزم والاستثمار في البشر دروساً تتجاوز حدودها الوطنية.

وتكشف أبحاثنا أن تنمية رأس المال البشري لا تكون في الفصول الدراسية والعيادات فحسب، بل أيضاً في المنازل والأحياء وأماكن العمل. وإذا كنا ملتزمين بالتغلب على التحديات المستمرة مثل سوء التغذية وضعف نواتج التعلم ونقص المهارات، فإننا بحاجة إلى توسيع آفاق تفكيرنا حول المجالات التي يمكن للسياسات أن تحقق فيها تأثيراً ملموساً.

البداية من المنزل الذي يؤدي دوراً محورياً لأن الفجوات في المهارات والتنمية تظهر مبكراً، غالبا قبل سن الخامسة وتسبق بفترة طويلة التحاق معظم الأطفال في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بالمدارس. وتستمر هذه الفجوات عادةً خلال مراحل المراهقة وحتى البلوغ. وعلى الرغم من أن السياسات لا تتناول سوى منع الإهمال أو الإساءة داخل البيئة المنزلية، تُظهر الشواهد أن برامج تثقيف الوالدين ودور رياض الأطفال عالية الجودة تُسهم في مساعدة مقدمي الرعاية على توفير الدعم المعرفي والاجتماعي والوجداني الذي يحتاجه الأطفال لتحسين تنميتهم.

والتحدي لا يتمثل في كفاءة هذه الأساليب بل في كيفية توسيع نطاقها لتصل إلى كل طفل بحاجة إليها. أما الأحياء السكنية فتلعب دوراً مهماً أيضاً، فهي تُشكّل الفرص على نحو يتجاوز مجرد إتاحة المدارس والعيادات.

ولا يتوقف التعلم عند المدرسة، إذ يتراكم حوالي نصف رأس المال البشري في بيئة العمل. ومع ذلك، فإن العمل في عديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يقتصر على فرص محدودة للتدريب والتعلم أثناء العمل. وفي الواقع، يعمل ما يقرب من 70% من العمال في قطاع الزراعة أو العمل الحر منخفض الجودة أو المنشآت متناهية الصغر. وحتى عند تساوي الخبرة والتعلم، فإن العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب العمل الحر لا يحققون كسباً من العمل إلا بمقدار نصف ما يحصل عليه العاملون بأجر. هنا، يتضح لنا مدى أهمية الخيارات المتعلقة بالسياسات لاستغلال هذه الفرص على نحو أمثل.

هذا ولم يسبق لأي بلد أن حقق نمواً مستداماً أو خفضاً ملموساً في معدلات الفقر دون الاستثمار في مواطنيه وبناء الإنسان. وبالنسبة لأفريقيا على وجه الخصوص، حيث يتأهب أكبر جيل من الشباب في العالم للانضمام إلى قوة العمل، فإن الخسائر ستكون فادحة إذا سارت الأمور في الاتجاه الخطأ، وستكون المكاسب مبهرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح. لذا، مع إتاحة الفرص الصحيحة، يمكن أن تتحول هذه الطفرة الديموغرافية إلى مزايا تدفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وحتى يتسنى لنا التغلب على حالة الركود التي نشهدها اليوم، لا بد من توسيع رؤيتنا تجاه رأس المال البشري من خلال تعزيز مستويات الصحة، وتعزيز ودعم التعلم، وتنمية المهارات المطلوبة لسوق العمل في جميع المراحل. إن تحقيق ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام ثروة من الفرص والازدهار الدائم للأسر والمجتمعات المحلية والاقتصادات في مختلف أرجاء العالم.

المدير المنتدب ورئيس خبراء المعرفة في مجموعة البنك الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية