محمد كركوتي
تتفق كل الجهات الدولية المعنية بمسار الاقتصاد العالمي، على مخاطر التهديدات المتصاعدة لهذا الاقتصاد، في أعقاب المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
هذه المخاطر لم تأت في ظل أوضاع اقتصادية دولية قريبة من الاستقرار، بل وسط حالة من عدم اليقين سادت الساحة، وإن شهدت تحسناً ملحوظاً في العام الماضي. التحديات كبيرة، لا تتعلق بالنمو "المتواضع" فحسب، بل تشمل مستويات التضخم المرتفعة، التي هي الأخرى مرت (قبل المواجهة) بمسار إيجابي، دفع المشرعين الماليين حول العالم، إلى تخفيف معدلات الفائدة. بل كانت الخطوات تسير نحو مزيد من التيسير النقدي في العامين الحالي والمقبل. الأمر تغير في الوقت الراهن، وبات الترقب هو السمة السائدة.
حتى لو توقفت المواجهة في المنطقة اليوم، فإن تداعياتها لن تنتهي في اليوم التالي. الأضرار الاقتصادية التي تحدث عادة مفاجئة وسريعة لسبب أو آخر، لا يمكن التخلص منها في فترة زمنية مساوية، لأنها تترك تداعيات متسلسلة.
وهنا تكمن المخاوف من مدة التعافي المأمول، حتى في اقتصادات كبرى تواجه أصلاً مصاعب جمة، أعاقت لسنوات النمو الذي تسعى إليه. هل يمر الاقتصاد العالمي حالياً بمرحلة الاختبار؟ لا يبدو الأمر كذلك، لأن قوته ليست كافية لدخول "امتحان" لم يكن أساساً في الحسبان، بل على العكس كانت الأمور تتجه نحو الانفراج، مع التخلص الذي تسارع أخيراً، من تبعات مصاعب مر بها منذ بداية العقد الحالي.
الضغوط تأتي من كل الاتجاهات، من تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم متأثراً بارتفاع الأسعار في أعقاب المواجهة، وبالطبع الضغط "شبه المستدام" من ناحية الديون المتزايدة، بقيمتها وتكاليف خدمتها. حالة عدم اليقين الراهنة، ستدفع النمو إلى مزيد من الانخفاض، قدره البنك الدولي ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية.
إذا ما انتهت العمليات العسكرية مبكراً، ويصل بالطبع إلى 1% تقريباً في حال استمرارها. وفي كل الأحوال، سيقاوم الاقتصاد العالمي كل الضغوطات والتداعيات المتسلسلة، وإن كان ذلك في الفترة غير المناسبة، إلا أن مسألة التعافي في مرحلة لاحقة، لن تكون سريعة بما يكفي للملمة الآثار التي تُركت على الساحة.
فقد تدوم لعام آخر على الأقل، حتى في أفضل السيناريوهات، المطروحة لما يحدث في الوقت الراهن.
كاتب اقتصادي
