الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

استهداف منشآت الطاقة السعودية يعيد المخاطر إلى أسواق النفط

نايف الدندني
السبت 11 أبريل 2026 13:18 |3 دقائق قراءة


في بيان رسمي صادر الخميس 9 أبريل 2026، كشفت وزارة الطاقة السعودية عن سلسلة هجمات استهدفت منشآت طاقة حيوية في مناطق متعددة من السعودية، شملت الهجمات حقول إنتاج النفط في منيفة التي خسرت 300 ألف برميل يومياً من قدرتها الإنتاجية وخريص التي تأثرت بخسارة 300 ألف برميل يومياً، بينما كان التأثير في سعة خط الأنابيب شرق-غرب انخفاضا بنحو 700 ألف برميل يومياً، كما أعلنت عدة مصافٍ كبرى مثل ساتورب في الجبيل عن تأثر عملياتها التشغيلية جراء تلك الهجمات التي أسفرت عن استشهاد مواطن سعودي، وإصابة سبعة آخرين.

المصدر الرسمي في الوزارة أكد أن الإصلاحات جارية بوتيرة متسارعة، مع الاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية لتغطية أي فجوة مؤقتة، مشدداً على أن استمرار مثل هذه الهجمات يقلل من الإمدادات ويبطئ التعافي، ويؤثر في أمن الإمدادات للدول المستهلكة ويزيد من تقلبات أسواق النفط.


ردة فعل أسواق النفط كانت فورية حيث ارتفعت الأسعار عقب الإعلان، ففي تعاملات يوم الجمعة، ارتفع سعر برنت الخام بنسبة 0.87% إلى 96.75 دولار للبرميل بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 1.06% إلى 98.91 دولار للبرميل.

ورغم هذا الارتفاع اليومي، تتجه السوق نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو 2025 وهو ما يشكل انخفاضا يقارب 11-12%، مدفوعاً بتفاؤل سابق بوقف إطلاق نار أمريكي-إيراني.

يُقدر الخفض الإجمالي في القدرة الإنتاجية السعودية بنحو 600 ألف برميل يومياً بنسبة 6-7% من الإنتاج الاعتيادي البالغ 10-10.5 مليون برميل يومياً مع تأثير إضافي في التصدير عبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي أصبح الطريق الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية بعد تعطل التصدير عبر مضيق هرمز. وبالنظر إلى حجم الانخفاض ومعدل الأسعار الحالية فإن الخسارة اليومية في الإيرادات قد تعوضها الارتفاعات في الأسعار.


من الناحية الاقتصادية، يظل التأثير مؤقتاً ومحدوداً على المستوى العالمي. الطلب العالمي على النفط يبلغ حالياً نحو 103-104 ملايين برميل يومياً، والمملكة – كأكبر مصدر نفطي والمنتج المتأرجح في تحالف أوبك+ بقدرة احتياطية هائلة وشبكة تصدير مرنة.

تاريخياً، أدى هجوم أبقيق-خريص 2019 إلى خسارة 5.7 مليون برميل يومياً وقفزة في أسعار برنت بنسبة 15% في يوم واحد؛ أما اليوم فالخسارة أقل حدة بكثير، ما يعكس الجاهزية السعودية المحسنة.

أتى الاستهداف وسط وقف إطلاق نار هش مدته أسبوعان بدأ الثلاثاء المنصرم بين الولايات المتحدة وإيران، برعاية باكستانية، يشمل إعادة فتح جزئي لمضيق هرمز. لكن الواقع يظهر استمرار التوتر فحركة الناقلات شبه متوقفة، وإيران تفرض شروطاً مثل رسوم مرور محتملة، والهجمات على السعودية استمرت حتى بعد الإعلان وهو ما يقلل نسب تحول وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم بسبب الخلافات حول هرمز ولبنان ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبالنظر إلى السيناريوهات المحتملة فإن إعادة فتح هرمز بالكامل واستئناف الصادرات الإيرانية التي تبلغ 3-4 ملايين برميل يومياً سيزيد المعروض العالمي بنسبة 2-3% لكنه ليس من المتوقع أن يعود بأسعار النفط إلى مستوياتها السابقة قبل الحرب حيث من المتوقع أن يبقى تأثير الصدمة حتى العودة الكاملة إلى مستوى المخزونات التجارية والاستراتيجية،
أما استمرار إغلاق هرمز جزئياً أو كلياً أو امتداد الهجمات فهو بالتأكيد سيدفع الأسعار إلى مستوى الثلاث خانات فوق المئة دولار. وهنا يبرز دور السعودية كضامن للإمدادات العالمية، مع الاستفادة من الأسعار المرتفعة رغم الخسائر التصديرية التي ستُعوض جزئياً عبر الاحتياطيات والخطوط البديلة.

بالنسبة للاقتصاد السعودي، يُعد هذا الحدث فرصة استراتيجية أكثر من كونه تهديداً ويدفع الهجوم إلى لفت انتباه العالم إلى الأخطار التي تحيط بمنابع النفط والبنى التحتية للإمدادات وحاجة الأسواق الملحة إلى ضمان تلك الإمدادات كما تبين حجم الجهود التي تبذلها السعودية في إيجاد البدائل وتوفير الخيارات لتجاوز أي تحديات مع وجود هذه المخاطر الأمنية العالية وسط منطقة تشهد تطورات جيوسياسية خطيرة. كما ستشكل مثل هذه الهجمات فرصة في الاستثمار في الأمن الصناعي في خريطة شبكات وبنى تحتية ممتدة على امتداد السعودية.

الخسائر المؤقتة لا تهدد الاستقرار المالي وستستمر السعودية في ضمان توازن الأسواق العالمية وتوازن الأسواق وتعزيز موقعها كصمام أمان لاقتصاد العالم أجمع ورغم التحديات الجيوسياسية، أثبتت السعودية مرة أخرى قدرتها على الصمود والتعافي السريع فالخسائر الإنتاجية محدودة ومؤقتة، والأسعار المرتفعة قد تعوضها.

وسواء تحول وقف إطلاق النار إلى سلام دائم أم استمر التوتر، فإن المصالح السعودية العليا تبقى في حماية السيادة وضمان الاستقرار الاقتصادي، والريادة الإقليمية وتعزيز موقعها فهي ليست مجرد منتج نفطي، بل ضامن لتوازن أسواق الطاقة العالمية، ومهندسة للحلول التي تخدم المنطقة والعالم بأسره.

خبير استراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية