غافن ماغواير
تتحول تكاليف الطاقة إلى عبء اقتصادي وسياسي متزايد على الأسر الأمريكية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 3 نوفمبر، بعدما سجلت فواتير الكهرباء والوقود ارتفاعات ملحوظة في الولايات المتأرجحة التي تحظى بأهمية حاسمة في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس.
وتدفع الأسر في هذه الولايات ما بين 42 و62 دولاراً إضافياً شهرياً مقابل الكهرباء والبنزين مقارنة بالعام الماضي، في وقت ارتفع فيه إجمالي إنفاق الأسر على هذين البندين بنسب تراوحت بين 13 و17% خلال الأشهر الـ7 الأولى من 2026، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وتشمل الولايات الأكثر تأثراً ميشيغان وجورجيا وبنسلفانيا ونيفادا وأريزونا وكارولاينا الشمالية وويسكونسن وأوهايو، فيما تجاوزت تكاليف الكهرباء والوقود في جميعها مستويات 2019 بأكثر من الثلث، ما يجعل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة أحد الملفات الاقتصادية المؤثرة في المشهد الانتخابي.
54 دولاراً زيادة في الإنفاق الشهري
بلغ متوسط إنفاق الأسرة الأمريكية على الكهرباء والبنزين نحو 456 دولاراً شهرياً خلال الأشهر الـ7 الأولى من 2026، بزيادة تقارب 54 دولاراً عن الفترة نفسها من العام الماضي، أو ما يعادل 14%.
وسجلت أريزونا أعلى زيادة شهرية بين الولايات الـ8 بنحو 62 دولاراً، تلتها نيفادا بـ61 دولاراً، وأوهايو بـ60 دولاراً، ثم بنسلفانيا وكارولاينا الشمالية بـ59 دولاراً لكل منهما، وجورجيا بـ51 دولاراً، وميشيغان بـ50 دولاراً، فيما بلغت الزيادة في ويسكونسن 42 دولاراً.
ويعكس هذا الارتفاع ضغطاً متزايداً على ميزانيات الأسر، خصوصاً أن الكهرباء والوقود من النفقات الأساسية التي يصعب تقليصها، خلافاً للإنفاق على المطاعم والترفيه والسفر.
حرب إيران ترفع تكلفة الوقود
يمثل البنزين أحد أبرز مصادر الضغط على المستهلكين، نظراً إلى ارتباط أسعاره المباشر بأسواق النفط العالمية، وظهور تغيراتها بصورة يومية أمام سائقي السيارات في محطات التعبئة.
وبحسب التقرير، أسهمت الحرب الأمريكية مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، والاضطرابات التي أعقبتها في شحنات النفط عبر مضيق هرمز، في دفع أسعار الوقود إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ صيف 2022.
وارتفع إنفاق الأسر على البنزين في الولايات المتأرجحة بنسب تراوحت بين 19 و23% خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام. وفي سبتمبر وحده، زاد الإنفاق في جورجيا وأوهايو وكارولاينا الشمالية بنحو 40% على أساس سنوي، فيما تجاوزت الزيادة الثلث في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن.وتصدرت نيفادا الولايات الـ8 من حيث متوسط إنفاق الأسرة على الوقود، بنحو 360 دولاراً شهرياً مقابل 300 دولار في 2025.
أما جورجيا، فعلى الرغم من انخفاض أسعار البنزين فيها مقارنة بولايات أخرى، فإن طول المسافات التي تقطعها الأسر بالسيارات يرفع فاتورتها الشهرية إلى نحو 324 دولاراً، مقابل 260 دولاراً العام الماضي. وتستهلك الأسرة هناك نحو 91 جالوناً (345 لتراً) شهرياً، مقارنة بمتوسط 66 جالوناً للأسرة الأمريكية. وتوضح هذه الأرقام أن انخفاض سعر الوقود لا يعني بالضرورة تراجع تكلفة التنقل، إذ تلعب المسافات المقطوعة ومعدلات الاستهلاك دوراً أساسياً في تحديد الإنفاق النهائي.
الكهرباء.. زيادات تراكمية منذ 2019
على خلاف البنزين المرتبط بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية وأسواق النفط، تعود الزيادة في أسعار الكهرباء إلى عوامل محلية وهيكلية، تشمل ارتفاع الطلب والاستثمارات المطلوبة لتحديث الشبكات، إلى جانب أسعار الغاز الطبيعي وخروج بعض محطات التوليد من الخدمة. وارتفعت فواتير الكهرباء المنزلية في الولايات المتأرجحة بنسب تراوحت بين 15 و58% منذ 2019، بمتوسط زيادة سنوية يقارب 7% عبر الولايات الـ8. وسجلت بنسلفانيا أكبر الزيادات، إذ بلغت فاتورة الكهرباء الشهرية للأسرة نحو 182 دولاراً في 2026، بارتفاع 12% عن العام الماضي و58% مقارنة بعام 2019. وجاءت أوهايو في مرتبة متقدمة أيضاً، مع زيادة الفواتير 9.4% سنوياً و53% منذ 2019.
من المسؤول عن ارتفاع الأسعار؟
تتوزع مسؤولية تحديد أسعار الطاقة الأمريكية بين مستويات مختلفة من السلطات، وهو ما يعقد مهمة السياسيين في مواجهة غضب المستهلكين. فالتعرفة الكهربائية تخضع لهيئات تنظيم المرافق العامة في الولايات، التي يعين حكام الولايات أعضاءها في معظم الحالات، بينما يتم انتخابهم في جورجيا وأريزونا. أما أسعار الكهرباء بالجملة فتتأثر بقرارات مشغلي الشبكات الإقليمية والجهات التنظيمية الفيدرالية. وفي المقابل، ترتبط أسعار البنزين بأسواق النفط العالمية، إلى جانب الضرائب المحلية المفروضة على الوقود.
وتكتسب هذه الصلاحيات أهمية انتخابية، خصوصاً في سباقات حكام الولايات في بنسلفانيا وأوهايو وميشيغان ونيفادا وويسكونسن، إذ تؤثر نتائجها في تشكيل الهيئات المنظمة لقطاع الكهرباء وتوجهات التعامل مع الطلب المتزايد. أما انتخابات مجلس الشيوخ، فتتصل بدرجة أكبر بالسياسات الفيدرالية والتجارة والسياسة الخارجية، وهي ملفات تؤثر بدورها في أسواق الوقود والطاقة.
مراكز البيانات تحت مجهر المستهلكين
لا يقتصر الضغط على أسعار الطاقة على التطورات الجيوسياسية، بل يمتد إلى التحولات في هيكل الطلب على الكهرباء، وفي مقدمتها التوسع السريع في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية. وبحسب استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع مؤسسة "إبسوس"، يرى 77% من المشاركين أن مخاوف ارتفاع فواتير الكهرباء تمثل سبباً رئيسياً لمعارضتهم إنشاء مراكز بيانات جديدة. كما أظهر استطلاع آخر أن نحو 78% من الأمريكيين يحملون سياسات الرئيس دونالد ترمب مسؤولية ارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق نمو دخولهم، مع الإشارة إلى الرسوم الجمركية والتوترات مع إيران ضمن أبرز العوامل التي أثارت مخاوفهم. وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع ارتباط ملف الطاقة بقضية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، بعدما أصبحت فواتير الكهرباء والوقود مؤشراً يومياً يلمسه المستهلكون بصورة مباشرة.
القدرة الشرائية تحدد ثقل ملف الطاقة
تكتسب تكاليف الطاقة أهمية إضافية في الولايات المتأرجحة، حيث يمكن لفوارق محدودة في أصوات الناخبين أن تؤثر في نتائج السباقات الانتخابية. فالأسر لا تستطيع الاستغناء عن استخدام السيارات للوصول إلى أعمالها، كما يصعب عليها تقليص استهلاك الكهرباء خلال أشهر الصيف، خصوصاً في المناطق التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 38 درجة مئوية، مثل فينيكس في أريزونا.
وبذلك، يجد الفائزون في انتخابات التجديد النصفي أنفسهم أمام تحد اقتصادي يتجاوز حدود الحملات الانتخابية، يتمثل في كيفية احتواء تكاليف الطاقة وحماية القدرة الشرائية للأسر، رغم أن جانباً كبيراً من العوامل المؤثرة فيها يقع خارج نطاق سلطاتهم المباشرة.
كاتب عمود اقتصادي في رويترزومختصص في شؤون الطاقة