الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 27 أبريل 2026 | 10 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

احذر فخ "الشراء مع الهبوط"

كين فيشر
الاثنين 27 أبريل 2026 12:29 |4 دقائق قراءة

مع تزايد أخبار الحرب مع إيران وتأثيرها في الأسهم، خيّم الصمت على المحللين الذين اعتادوا الترويج لفكرة اقتناص الأسهم المتراجعة لتحقيق الثراء من خلال ركوب موجة الارتداد وهو ما يُعرف "بالشراء مع الهبوط". وبدلاً من ذلك، تمسك المستثمرون بسيولتهم النقدية. رد الفعل البشري هذا يبدو مفهومًا في ظل المخاوف الحقيقية من اندلاع حرب في المنطقة.

ومع ذلك، فبعد أن أدت التوترات المتصاعدة إلى دفع السوق المالية السعودية نحو حافة التصحيح —وهو ما انعكس لاحقًا على مؤشر إم إس سي آي لجميع الدول —فاتت المستثمرين الذين ظلوا خارج السوق فرصة الاستفادة من الارتداد التي سجلها كلا المؤشرين لاحقًا.

يسلط هذا الأمر الضوء على درس جوهري في الاستثمار: ما لم تكن بارعًا بشكل استثنائي في توقيت السوق، فإن إستراتيجية "الشراء مع الهبوط" ستؤدي إلى عوائد سيئة في كل من الأسواق الصاعدة والهابطة على حد سواء.

عادةً ما يعني "اقتناص الأسهم المنخفضة" الاحتفاظ بالسيولة النقدية لانتظار هبوط الأسهم وشرائها بسعر أقل. لكن الاحتفاظ بفائض نقدي ذي عائد منخفض في الأسواق الصاعدة يمثل تكلفة فرصة بديلة باهظة، لأن الأسهم ترتفع في أغلب الأحيان أكثر مما تنخفض. كما أن التضخم ينهش من قيمة هذه السيولة؛ فالبنوك السعودية كما تعلم تمنح معدلات فائدة ضئيلة.

ورغم أن التضخم المرتفع ليس وشيكًا، إلا أن معدل التضخم الحالي في السعودية البالغ %1.8 على أساس سنوي يقتطع جزءًا كبيرًا من القوة الشرائية. وبالتالي، تُعدّ السيولة عبئًا على الأداء. أرى مزيدا من المكاسب في 2026، حتى دون وضوح الرؤية بشأن الملف الإيراني؛ فانتظار الهبوط يعني ضياع مكاسب كان من الممكن أن تتضاعف لاحقًا عبر العائد التراكمي.

لا أقلّل من المخاوف التي تثيرها هذه الحرب، وأتعاطف مع كل من تضرر منها. لكن الأسواق، بطبيعتها الباردة، تقوم بالتسعير المسبق للتطورات التي تحظى بمتابعة واسعة... ثم تمضي قدمًا. ورغم أنه من المبكر الجزم بأن هذا ما يحدث الآن، إلا أن الارتدادات التي شهدتها السوق المالية السعودية والأسهم العالمية تبدو كأنها ارتدادات نمطية. إذا كنت تسعى لتحقيق أي نجاح في إستراتيجية الشراء مع الهبوط، فعليك أن تفكر بعقلية الأسواق—لا بعقلية البشر. فهل يمكنك فعل ذلك؟

ما هو السبب وراء عدم اختفاء مزاعم "الشراء مع الهبوط" إلى الأبد؟ الحقيقة هي أن القليل من الناس يتذكرون الأسواق الهابطة العالمية العميقة والمطولة—تلك التي تقودها فترات الركود الاقتصادي. لقد انتهى آخر سوق من هذا النوع في 2009—أي منذ 17 عامًا—وهي فترة طويلة كافية لجعل الكثيرين يتوهمون أن "الشراء مع الهبوط" يمنع الانهيارات الكبيرة.بالطبع لا! هذا مجرد إعادة صياغة لمغالطة قديمة مفادها: أن تدفقات الأموال داخل وخارج الأسهم هي التي تحدد دورات السوق. لكنها لا تفعل. فلكل مشترٍ بائع—دائمًا. وقد استخدمتُ تدفقات الصناديق المشتركة في مقالي المنشور في 15 فبراير لإثبات هذه النقطة.

في الأسواق الهابطة، المرة الوحيدة التي "تنجح" فيها إستراتيجية الشراء مع الهبوط هي المرة الأخيرة فقط. ففي الأسواق الهابطة العادية والصعبة، يكون الطريق نحو القاع مليئًا بالعثرات والمطبات. أما المطب الأكثر رعبًا فهو الذي يأتي في النهاية؛ إذ غالبًا ما تروج العناوين الصحفية لفكرة اقتناص الأسهم المتراجعة طوال رحلة الهبوط، ما يستنزف سيولتك النقدية بالكامل، وصولاً إلى القاع الحقيقي، حيث تبلغ التذبذبات مستويات هائلة تثير الذعر وتدفعك بعيدًا عن الأسهم تمامًا.

بالطبع، إذا كنت تمتلك القدرة على توقيت تراجعات السوق بدقة تامة قرب مستويات القاع بصفة منتظمة، فستتفوق في أدائك على الجميع. ولكن، هل أنت فعلاً خبير في توقيت السوق؟ إذا كنت كذلك، فأنت لست بحاجة إلى نصيحتي. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الناس لا يمتلكون هذه المهارة. أنا نفسي لا أمتلكها، رغم أنني أدير الأموال باحترافية وبنجاح لأكثر من 50 عامًا! غالبًا ما يشتري المستثمرون عندما يشعرون بالتفاؤل، كما حدث في 2000. ويبيعون عندما يسيطر عليهم الخوف—بعد الهبوط، كما في 2009… أو في مارس. وبقدر ما يردد الناس أنهم "يشترون مع الهبوط"، فإن معظمهم لا يفعل ذلك عندما تأتي أفضل الفرص.

سوء توقيت السوق مُكلف للغاية. فمنذ بدء تسجيل البيانات اليومية في 2001، حققت السوق المالية السعودية عائدًا سنويًا %6.6 حتى نهاية شهر مارس. غير أن تفويت أفضل 10 أيام فقط خلال تلك الفترة كان كفيلاً بخفض العوائد إلى %2.6، أي أقل من النصف! أما تفويت أفضل 20 يومًا، فقد هوى بالعائد إلى %0.1-! والمفارقة هنا هي أن عديدا من أفضل الأيام أداءً جاءت في توقيتات قريبة جدًا من أسوأ الأيام، ما يجعل مهمة توقيت السوق غاية في التعقيد.

لحسن الحظ، لست مضطرًا لخوض تلك المحاولة—حتى وإن عادت التقلبات مرة أخرى. فالاستثمار لا يتعلق بتوقيت السوق على المدى القصير؛ لذا، عليك التخلي عن المنطق المغلوط "الشراء مع الهبوط". إذا كنت تشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل السوق مثلي، فلا تنتظر طويلاً لتبدأ الشراء؛ بل سلح نفسك بالصبر، واترك سحر النمو التراكمي يقوم بعمله.

مؤسس Fisher Investments وأكبر مستشار استثماري في العالم وكاتب متخصص في أسواق الأسهم والصناديق الاستثمارية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية