الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

اتفاق تجاري بريطاني - خليجي تاريخي

محمد كركوتي
الثلاثاء 26 مايو 2026 13:31 |2 دقائق قراءة

لم تكن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، سهلة، لكنها أكثر وضوحاً وأقل تعقيدات من المحادثات التي جرت بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي. الجهتين الأخيرتين اكتفتا باتفاق تعاون تم توقعيه في 1988، وهو لا يرقى بالطبع إلى مستوى شراكة كاملة.

مع بريطانيا تم الاتفاق أخيراً، واستغرق ما يقرب من 4 سنوات، تعد في الواقع فترة قصيرة، لأن مفاوضات الاتفاقات التجارية الحرة، عادة ما تدوم لسنوات أطول، بل أحياناً لعقود عديدة، لأنها تتسم بالتعقيدات وحتى تضارب المصالح في بعض المواقع، وغيرها من العقبات المعيقة. اتفاقية التجارة الحرة بين بريطانيا ومجلس التعاون، واجهت بالفعل تحديات كبيرة في الفترة الماضية، لكن كلا الطرفين كانا حريصين على إتمامها.

المناطق الخلافية في المفاوضات كانت واسعة، لكنها تقلصت، خصوصاً في الفترة الأخيرة، ما أدى إلى اتفاقية تجارة حرة تعزز الشراكة الاقتصادية، أتت في الوقت المناسب حقاً، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية التي تفاقمت أخيراً، والتي خلفت (ولاتزال) مزيداً في الاضطرابات في سلاسل التوريد، وغير ذلك مؤثرات سلبية في كثير من الميادين. لهذه الأسباب وغيرها، هي اتفاقية إستراتيجية يمكن وصفها بالتاريخية، لأنها ببساطة تدعم تحرير التجارة، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل بين الطرفين، وتسريع حركة نقل البضائع بين الجانبين.

دون أن ننسى، أن هذا الاتفاق أبرمه الخليجيون مع دولة من "مجموعة السبع"، ترتبط تاريخياً بمنطقة الخليج العربي، مع التأكيد على هذه الاتفاقية تحتاجها بريطانيا بقوة اليوم، وهي تبني علاقات الشراكة التجارية، بعد خروجها من منظومة الاتحاد الأوروبي.

لا شك في أن الاتفاقية المشار إليها، ستعزز النمو الاقتصادي المطلوب بشدة عند الطرفين، وتوفر فرصاً واسعة ومتنوعة لدعم الأسواق، عبر سلسلة من التسهيلات، وفي مقدمتها بالطبع تخفيف أعباء الرسوم الجمركية، ما يسهل التدفقات التجارية.

كما أنها تسهم في توسيع مسار شركات الطرفين في أسواقهما. ولا شك أن القطاع الاستثماري بصورة عامة، سيحظى بقوة دفع كبيرة، مع تعزيز الثقة في الساحتين. والحقيقة أن التبادل التجاري بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي، يعد كبيراً حتى في ظل غياب اتفاقية شراكة في السابق، ما يعني أنه سيتجاوز مستويات أكبر في المرحلة المقبلة. فهذا التبادل بشقيه الاستثماري والتجاري بلغ حجمه نحو 100 مليار دولار، في حين يبلغ حجم تبادل السلع والخدمات نحو 53 مليار دولار سنوياً.

في المحصلة، هذه الاتفاقية وضعت بعد سلسلة طويلة من المفاوضات مساراً إستراتيجياً للوصول إلى المنافع الاقتصادية على المدى البعيد، وهذا من أهم ما يطمح إليه طرفاها المؤثرين في الساحة العالمية كلها. 

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية