الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

اتفاق أمريكي ـ إيراني .. ماذا يعني لأسواق النفط؟

نايف الدندني
السبت 30 مايو 2026 13:39 |2 دقائق قراءة

كثر الحديث خلال الأيام القليلة الماضية عن ازدياد فرص التوصل لاتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، بما يضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن ويسمح بحرية مرور الحركة الملاحية التجارية، وأهمها حركة ناقلات النفط التي تقلصت إلى مستويات متدنية وصلت إلى أقل من 5% من مجمل الإنتاج العالمي، بعد أن كانت تمثل 20 % من إجمالي احتياجات العالم من النفط كنتيجة للمخاطر التي فرضتها التوترات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فماذا يعني الاتفاق بين الدولتين المتحاربتين والمنخرطتين في حرب ساخنة وباردة منذ نهاية شهر فبراير الماضي. 

الحقيقة أن التوصل إلى اتفاق وفتح المضيق ونهاية الحصار سيسمح بالتأكيد لتدفق مزيد من كميات النفط إلى الأسواق بما فيها النفط الإيراني المحاصر أمريكياً والذي وصل إلى مستويات إنتاج بلغت قبل الحرب 3.6 مليون برميل يومياً تصدر منها ما يقارب 1.8 مليون برميل يوميا قبل أن تحاصرها البارجات والمدمرات الأمريكية التي تترقب السفن الإيرانية وناقلات النفط المحملة بالنفط الإيراني إلى الصين.

  لكن هذا التدفق لن يشكل عودة سريعة لكامل السعة الإنتاجية السابقة للمنتجين الذين فرضت عليهم ظروف الحرب التوقف عن الإنتاج، حيث تتطلب العودة إلى سابق معدلات الإنتاج وقتاً وجهداً فنياً واقتصادياً لعودة منحنى الإنتاج كما كان عليه، ولعل إصلاح الأضرار في المكامن المغلقة هو الجزء الأصعب في هذه العودة، حيث يغيب عن كثيرين مختصين ومهتمين ومتابعين للشأن النفطي أن إغلاق المكامن النفطية يلحق ضرراً كبيراً بها ينتج عنه اختلاف في مستويات الضغط اللازمة لتدفق النفط وضرر في المكامن النفطية نتيجة الترسبات التي يخلفها الإغلاق، ما يتطلب معالجة هندسية وعمليات تشغيلية سعياً لمعالجة الضرر والعودة للإنتاج السابق. 

هذا يعني أن العودة لمستويات ما قبل بداية الحرب لن تكون لحظية مع بدء سريان الاتفاق نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنتجين، ناهيك عن الأضرار المادية في المنشآت النفطية التي تكبدت خسائر فادحة وتتطلب استثمارات هائلة وسنين عديدة للعودة لسابق عهدها. 

إن أكثر المتفائلين لا يرون عودة سريعة للكميات الإنتاجية التي سبقت الحرب بما فيها النفط الإيراني التي تضررت مصادر إنتاجه ومكامن حقوله وتعرضت منشآته إلى أضرار جسيمة، ويبقى أن السعة الإنتاجية التي تملكها بعض دول أوبك بلس وعلى رأسها السعودية هي السبيل الوحيدة لتحقيق تلك العودة السريعة ولكنها مقيدة بقيود اتفاق أوبك بلس حالياً، ولذا لا يتوقع عودة سريعة للإنتاج الذي كان يمر عبر المضيق قبل بداية الحرب. 

كذلك، تواجه روسيا وعديد من الدول الأعضاء في أوبك بلس مثل العراق ونيجيريا تحديات مماثلة ما يجعل الحفاظ على الإنتاج من الحقول القديمة أكثر تكلفة، أما على صعيد الطلب، فمن المتوقع أن يزداد نمو الطلب العالمي بنحو 1.3-1.4 مليون برميل يومياً سنوياً، ما قد يخلق ضغطاً على الأسعار ويمنع من أي انهيار للأسعار نتيجة تأثير الاتفاق في الأسواق وإن كان معنوياً. 

يمثل الاتفاق الأمريكي-الإيراني المحتمل وفتح مضيق هرمز نقطة تحول مهمة في أسواق النفط العالمية، حيث يعيد كميات منعت من التدفق وكميات أخرى محاصرة، لكنه لن يعيد المشهد إلى سابق عهده قبل الحرب ولا بالسرعة التي يتوقعها البعض، فالأمر يحتاج إلى كثير من الجهد والمال والوقت.

خبير استراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية