الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


توماس بلاك

الشركات الثلاث الكبرى في السوق الأمريكية لن تقف مكتوفة الأيدي.. والتكلفة تقدر بعشرات مليارات الدولارات

تساؤلات عن العائد على الاستثمار والمدة اللازمة لبناء الشبكة تظل بلا إجابة

قدرات "سبيس إكس" في القطاع أقل من المنافسين الـ3.. لكنها ليست خصماً سهلاً

الخلاصة

إيلون ماسك يخطط لدخول سوق خدمات الهاتف المحمولة في الولايات المتحدة عبر شبكة هجينة تضم 15 ألف قمر صناعي، منافساً شركات AT&T وفيرايزون وتي موبايل. يتطلب المشروع استثمارات بعشرات المليارات مع عوائد غير واضحة، وسط توقعات بمنافسة سعرية قد تفيد المستهلكين، لكن تحديات كبيرة تواجه "سبيس إكس" في سوق ناضجة.

قرار إيلون ماسك بخوض غمار سوق خدمات الهاتف المحمولة في الولايات المتحدة يضعه أمام تحدّ يختلف عن كل ما واجهه من قبل؛ فهو لا يدخل سوقاً جديدة، ولا يقدم ابتكاراً يسد فجوة في قطاع قائم، على غرار ابتكاراته في السيارات الكهربائية، وخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، وأنظمة الدفع الإلكتروني، وهي المجالات التي جمع منها ثروته.

بل يدخل منافسة شرسة مع 3 شركات راسخة في السوق. وفي حين ستعود هذه المنافسة على الأرجح بالنفع على مستخدمي خدمات الاتصالات اللاسلكية، فإنها تنطوي على كلفة مرتفعة ومخاطر لمستثمري "سبيس إكس" (SpaceX)، في ظل ضبابية العوائد المحتملة.

تهيمن "إيه تي آند تي" (AT&T) و"فيرايزون كومينيكيشنز" (Verizon Communications) و"تي موبايل يو إس" (T-Mobile US) على سوق خدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة، البالغة قيمتها 240 مليار دولار. وتنفق الشركات الثلاث مبالغ طائلة على تزويد شبكاتها بأحدث التقنيات، للحفاظ على تفوقها على بعضها، وتلبية شهية المستهلكين المفتوحة على سعة نقل البيانات.

كلفة بالمليارات وعوائد غامضة

سيتطلب تنفيذ رؤية ماسك لإنشاء شبكة هجينة تضم 15 ألف قمر صناعي للاتصال المباشر بالأجهزة المحمولة، إلى جانب البنية التحتية الأرضية اللازمة لمنافسة شركات الاتصالات التقليدية في المناطق الحضرية، استثمارات بعشرات مليارات الدولارات. ورغم أن قدرات الأقمار الصناعية التابعة لشركة "سبيس إكس" ستوسع نطاق التغطية إلى المناطق الريفية والنائية، لكن هذه ليست المناطق التي تتركز فيها الكثافة السكانية ولا الأرباح.

يترك ذلك تساؤلات كثيرة بلا إجابة عن العائد المحتمل على الاستثمار والمدة اللازمة لبناء الشبكة. ومن المؤكد أن شركات "إيه تي آند تي" و"فيرايزون" و"تي موبايل" سترد بقوة. فقد هبطت أسهم الشركات الـ3 في الجلسة التالية لتأكيد ماسك عزمه على أن يصبح رابع مزود رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. كما انخفض سهم "سبيس إكس" بنحو 9% هذا الأسبوع.

يخطط ماسك لتوسّع كبير في سوق تسجل نمواً محدوداً أو معدوماً في أعداد المشتركين، لأن معظم الناس يمتلكون بالفعل هواتف محمولة. ويحتاج المستثمرون إلى مزيد من التفاصيل عن إستراتيجية "سبيس إكس" والعوائد المحتملة، خصوصاً أن الشركة تنفق أصلاً مبالغ طائلة على مشاريع أخرى، فهناك استثمارات في شبكة مراكز بيانات في الفضاء، وخطط لاقتراض 40 مليار دولار، بحسب تقارير، لشراء رقائق حاسوبية من "إنفيديا" لمصلحة مشروع "إكس إيه آي" (xAI). ويعتمد كثير من طموحات ماسك على القدرة على إطلاق صاروخ "ستارشيب" بوتيرة متكررة واستعادة مرحلتي هذا الصاروخ الضخم، ما من شأنه خفض تكاليف الإطلاق.

فرصة وتحديات

تكمن الفرصة المتاحة أمام "سبيس إكس" في هامش الربح التشغيلي الذي تجاوز 20% لدى كلّ من "فيرايزون" و"تي موبايل" في 2025، فيما اقتربت "إيه تي آند تي" من هذه النسبة. وإذا استطاعت "سبيس إكس" تقديم خدمات مماثلة بأسعار أقل، فقد تتمكن من اقتناص حصة سوقية، وستدخل الشركات القائمة منافسة سعرية أيضاً، ما سيعود بالنفع على المستهلكين في الحالتين. أما إذا كان محور عرض "سبيس إكس" في الأساس هو توسيع نطاق التغطية بحيث لا تبقى أي منطقة بلا إشارة، فستقتصر جاذبية خدماتها على العملاء الذين يعيشون في المناطق النائية أو يترددون عليها، وهي شريحة صغيرة من السوق المتاحة.

مضى ماسك قدماً في خططه بشراء نطاق ترددي يبلغ 14 ميجاهرتز من الطيف منخفض التردد المُقترن، وهو أصل مرتفع القيمة في قطاع الاتصالات اللاسلكية، إلى جانب الحصول على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لتطوير شبكة الأقمار الصناعية المخصصة للاتصال المباشر بالأجهزة المحمولة. وكانت "سبيس إكس" قد وافقت العام الماضي على دفع 17 مليار دولار مقابل الطيف الترددي متوسط النطاق من شركة "إيكوستار" (EchoStar).

وحتى بعد عمليتي الاستحواذ على الطيف الترددي، لا تزال قدرات الشركة أقل بكثير مقارنةً بالشركات الثلاث الكبرى، وستحتاج إلى شراء مزيد من الترددات عبر المزادات أو الصفقات الخاصة. ويتوقع أن تسارع شركات الاتصالات التقليدية أيضاً إلى الاستحواذ على مزيد من الترددات للحفاظ على تفوقها.

"سبيس إكس" ليست منافساً سهلاً

من الصعب تحديد حجم الاستثمارات اللازمة لبناء شبكة الاتصالات الأرضية بدقة، فقد تصل تكلفة محطة الاتصالات الأساسية الكبيرة المقامة على أبراج الهاتف المحمول إلى 250 ألف دولار للمحطة، بحسب المنطقة، وفقاً لريتشارد هاس، خبير الطيف الترددي لدى شركة "إل إس تيلكوم" (LS Telcom) في المملكة المتحدة. وكتب هاس أن "سبيس إكس" قد تحتاج إلى نحو 50 ألف موقع من هذا النوع، أي أن الحد الأعلى لنطاق الاستثمارات اللازمة يبلغ 12 مليار دولار بحسب التقدير. وهي تكلفة لا تبدو باهظة.

يعطي طلب إشهار الإفلاس الذي تقدمت به "ديش دي بي إس" (Dish DBS Corp)، التابعة لـ"إيكو ستار"، مؤشراً آخر على تكلفة بناء شبكة اتصالات، بعدما سعت الشركة لتصبح رابع مزود رئيسي لخدمات الهاتف المحمول، مستفيدةً من المشتركين الذين حصلت عليهم في إطار عملية استحواذ. وانتهى الأمر بـ"إيكوستار" إلى إنفاق 30 مليار دولار على الطيف الترددي، و16 مليار دولار على البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية. ولم يكتمل بناء الشبكة تماماً، فيما تراجع عدد المشتركين من 8.5 مليون في 2021 إلى نحو 7.4 مليون عند تقديم طلب الإفلاس في يونيو.

"سبيس إكس" منافس أقوى بكثير، بفضل تقنياتها الفريدة في مجال الأقمار الصناعية ومواردها المالية الضخمة، لكنها تسعى إلى اللحاق بمنافسين سبقوها في سوق ناضجة، حيث سيتعين عليها انتزاع العملاء من شركات الاتصالات التقليدية. ويدرك المستثمرون أنه سواء نجحت "سبيس إكس" في ترسيخ وجودها في السوق أو لم تنجح، فكل الأطراف ستتضرر في البداية.

كاتب عمود في بلومبرغ ويغطي الخدمات اللوجستية والتصنيع. كان يغطي شركات الصناعة والنقل الأمريكية والصناعة والاقتصاد والحكومة في المكسيك سابقا.

خاص " الشرق ـ بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية