الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 25 مارس 2026 | 6 شَوَّال 1447
Logo

أوروبا .. خوف من تضخم جديد

محمد كركوتي
الثلاثاء 17 مارس 2026 13:18 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         في زحمة العمليات العسكرية التي تجري في المنطقة، ومع قلق العالم من توسع مساحتها الزمنية، تعيش أوروبا تحت ضغوط عدة. هذه القارة، اتخذت منذ البداية موقفا بعدم التدخل، بل تمنت أن ينظر إليها أنها على خط الحياد، إلا أنها باتت تشترك بصورة أو بأخرى، في ظل توسع العدوان الإيراني في المنطقة ككل، حيث طال المصالح العالمية وليس الأوروبية فقط.

وبعيداً عن محاولات النظام الإيراني المتهاوي نشر الفوضى بما تمكنه قدراته للقيام بذلك، هناك "هموم" أوروبية متنوعة آتية من هذه المواجهة التي دخلت أسبوعها الثالث. هذه الهموم تشمل بالدرجة الأولى، الآثار السلبية للحرب في الساحة الداخلية الأوروبية، ولا سيما بعد سنوات عجاف مرت بها القارة العجوز، في الميدان الاقتصادي- الاجتماعي.

         المؤشرات الأوروبية تشهد هبوطاً يومياً تقريباً، وهذا أمر طبيعي في الوقت الراهن، إلا أن الخوف الأكبر يبقى ذاك الآتي من "تهديدات" ظهور التضخم من جديد، الذي أربك المشهد العام في الساحة. أوروبا، تعتمد بالطبع بصورة كبيرة على واردات النفط والطاقة عموماً، على الرغم من تقدمها في تطوير المصادر الأخرى البديلة، مثل النووي والطاقة المتجددة.

ورغم أن هذه الواردات تراجعت في العامين الماضيين لتصل إلى 376 مليار يورو تقريباً، إلا أنها لا تزال مرتفعة جداً، ولا تتناسب مع طموحات الكتلة الأوروبية في تخفيف الاعتماد بوتيرة أسرع على مصادر الطاقة التقليدية. لكن في النهاية، استفادت الولايات المتحدة والنرويج بصورة كبيرة، بعد وقف أوروبا استيراد النفط والغاز من روسيا، بفعل الحرب الأوكرانية.

         وبصرف النظر عن مصادر الطاقة لأوروبا، تبقى المخاوف الكبيرة مرتبطة مباشرة بمؤشر أسعار النفط خلال المواجهة الأمريكية الإسرائيلية والإيرانية الراهنة. فمع كل دولار يضاف إلى البرميل النفطي، يرتفع القلق في أوساط المشرعين الأوروبيين. فوصول السعر إلى 100 دولار للبرميل، لا يترك مجالاً أمام هؤلاء المشرعين، إلا للتفكير في رفع معدلات الفائدة في مراجعاتهم المقبلة لها.

صحيح أن مستوى التضخم ما زال في حدود قريبة من المستوى المستهدف، إلا أن إطالة أمد المواجهة المشار إليها، سيؤدي إلى ارتفاعات متكررة لأسعار النفط والغاز، ما يعني زيادات في أسعار المستهلكين، ما يرفع بالتالي الضغط على النمو الضعيف أصلاً، الذي من المتوقع في الظروف العادية أن يسجل 1.8 % هذا العام.

         الظروف الآن ليست عادية بالطبع، والتوترات الجيوسياسية تتفاقم، ما يعني أن أوروبا ستواجه لاحقاً حتمية رفع تكاليف الاقتراض، للسيطرة على تضخم لم يكن في الحسبان أساساً.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية