الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

أزمة منسية تفسر صدمة النفط اليوم

ديفيد فيكلنغ
الخميس 2 أبريل 2026 12:37 |4 دقائق قراءة

"نيسو مارو" 1953 مهّدت لأزمات النفط الكبرى: السويس 1956 وتأسيس أوبك 1960 وحظر النفط العربي 1973

•      الاقتصادات الآسيوية لن تتوقف عند أي شيء لضمان استقلالها في مجال الطاقة حتى لو أثار ذلك غضب الحلفاء الغربيين

•     

•     

•      الدول الآسيوية تستورد نحو 85% من النفط والغاز الذي يمر عادة عبر مضيق هرمز

•     

•     

•      منذ 1945 ارتكزت سياسات الطاقة في آسيا على موثوقية إمدادات النفط من الخليج العربي وصلابة المظلة الأمنية الأمريكية

الخلاصة

في 1953، تسللت ناقلة النفط اليابانية "نيسو مارو" عبر مضيق هرمز متحدية الحصار البريطاني، ما مهد لأزمات جيوسياسية وتأسيس أوبك. اليابان اعتمدت على النفط الإيراني منخفض التكلفة رغم العقوبات، ما عزز استقلالها الطاقي. اليوم، تستورد آسيا 85% من نفطها عبر هرمز، مع تآكل الضمانات الأمنية الأمريكية، ما يدفعها للبحث عن مصادر طاقة جديدة ومتجددة.

تتسلل ناقلة نفط يابانية عبر مضيق هرمز في جنح الليل، مع إيقاف أجهزة اللاسلكي لإخفاء موقعها. وتؤمّن إيران سوقاً لنفطها الخام في تحدٍّ للعقوبات الغربية. يتحول ميزان تجارة الطاقة العالمية من القوى المهيمنة التقليدية نحو قوى صاعدة.

إذا بدا ذلك وصفاً لأحداث جارية في الشرق الأوسط، فقد تحتاج إلى العودة إلى كتب التاريخ. حادثة "نيسو مارو" عام 1953 تكاد تكون منسية، لكنها مهدت لحالات الطوارئ الجيوسياسية الكبرى في العقود اللاحقة: أزمة السويس عام 1956، وتأسيس منظمة "أوبك" عام 1960، وحظر النفط العربي عام 1973.

تقدم هذه الواقعة أيضاً درساً للأزمة الراهنة: لن تتوقف الاقتصادات الآسيوية عند أي شيء لضمان استقلالها في مجال الطاقة، حتى لو أثار ذلك غضب الحلفاء الغربيين. في المقابل، فإن السعي وراء طاقة منخفضة التكلفة —نفط من الدول النامية في عام 1953 ومصادر متجددة في عام 2026— سيتفوق على أي اعتبارات أخرى.

في اليابان، تجدد الاهتمام بقصة "نيسو مارو". فقد تحولت رواية للكاتب اليميني المتطرف الذي أصبح سياسياً ناوكي هياكوتا إلى عمل الأكثر مبيعاً في 2013، قبل أن تتحول إلى فيلم شهير أخرجه مخرج فيلم "Godzilla Minus One". ربما تفسر الذكريات المستمرة للحادثة الجدل الذي أُثير الأسبوع الماضي حول تقرير —نفت صحته الشركة لاحقاً— يفيد بأن ناقلة نفط تابعة لشركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز" تمكنت من التسلل عبر مضيق هرمز.

تلقت هذه القصة صدى لأنها تعكس المزاج المناهض للنخب السائد حالياً في ظل نظام إمبراطوري آخذ في التراجع. في 1953، كانت اليابان قد خرجت لتوّها من الاحتلال الأمريكي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. في الوقت نفسه، كانت إيران قد أمّمت صناعة النفط التي كانت تُدار سابقاً من قبل شركة "النفط الأنجلو-إيرانية" (Anglo-Iranian Oil Co)، التي تُعدّ سلف شركة "بي بي"، ما دفع البحرية الملكية إلى فرض حظر.

تحدي شركات النفط الأجنبية

في اليابان، كان مالك "نيسو مارو"، شركة إيديميتسو كوسان، تاجراً صاعداً يتحدى احتكاراً مريحاً تفرضه شركات النفط الأجنبية الكبرى وتكتلات "زايباتسو" المحلية التي كانت تسيطر على إمدادات الطاقة في البلاد. تحت ضغط منتجي النفط الأمريكيين الساعين إلى استبعاده من دوره كوسيط استيراد، لجأ المؤسس سازو إيديميتسو إلى إيران، التي كانت تعرض شحنات بخصم 30% إذا كان مستعداً لتجاوز الحصار البريطاني.

جرت الأحداث وكأنها فيلم تجسس من زمن الحرب الباردة. استُقبلت "نيسو مارو" بحشود مهللة عند وصولها إلى إيران، ثم لجأت إلى الحيلة ومهارة الملاحة الجريئة لتفادي السفن البريطانية خلال الرحلة الطويلة شرقاً، قبل أن تصل إلى كاواساكي وتخوض معركة قضائية ضد شركة "النفط الأنجلو-إيرانية" دفاعاً عن حقها في الشحنة. بعد 3 أشهر، تآمرت أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية للإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق في انقلاب.

في سوق النفط، تغيرت قواعد اللعبة إلى الأبد. في 1950، كانت شركات النفط الغربية الكبرى أو الاتحاد السوفييتي تسيطر على معظم إنتاج النفط العالمي. بحلول 1973، قلّصت موجة من النزعة القومية في الموارد حصتهم إلى 40% فقط.

شكّلت عزيمة سازو إيديميتسو على كسر النظام القائم مؤشراً لما سيأتي لاحقاً. لم تكن وزارة التجارة الدولية والصناعة اليابانية راضية في البداية عن سلوكه المتمرد، لكنها اصطفّت في النهاية تحت ضغط التأييد الشعبي الواسع.

بتوجيه من وزارة التجارة الدولية والصناعة، أصبح الوقود المستورد منخفض التكلفة والعلاقات الوثيقة مع صناعات النفط في الشرق الأوسط التي جرى تأميمها حديثاً من ركائز التصنيع في اليابان. لا تزال طوكيو حتى اليوم تتمتع بعلاقات دافئة على نحو غير معتاد مع طهران.

واردات آسيا من النفط والغاز

ينبغي أن تثير هذه الواقعة قلق العواصم الغربية. تستورد الدول الآسيوية نحو 85% من النفط والغاز الذي يمر عادة عبر مضيق هرمز. منذ عام 1945، ارتكزت سياسات الطاقة لديها على ركيزتين: موثوقية إمدادات النفط من الخليج العربي، وصلابة المظلة الأمنية الأمريكية التي تضمن وصول الناقلات إلى موانئ التفريغ.

تتآكل كلتا الركيزتين حالياً، ما يفرض إعادة تقييم سريعة. على المدى القصير، يمنح ذلك طهران عدداً أكبر من الأصدقاء مما كان يمكن أن تحظى به في الظروف العادية. مع اقتراب نفاد النفط والغاز خلال أسابيع، تبدو الرسوم البالغة مليوني دولار للسفينة التي تفرضها إيران لضمان المرور الآمن للدول التي تعتبرها غير معادية خياراً تنافسياً، مقارنة بتكاليف تبلغ خمسة ملايين دولار أو أكثر مقابل وعد غير مؤكد بتغطية التأمين البحري. أعلنت كل من تايلندا وماليزيا خلال الأيام الأخيرة أنهما توصلتا إلى تفاهمات مع طهران بشأن المرور الآمن لسفنهما.

على المدى الطويل، سيدفع شح النفط عديدا من الدول إلى التوجه نحو مصادر طاقة جديدة. تتيح صادرات الصين من المركبات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح لآسيا تقليص اعتمادها على نفط وغاز الشرق الأوسط، تماماً كما أتاحت النزعة القومية في الموارد خلال خمسينيات القرن الماضي لليابان كسر قبضة شركات النفط الأنجلو-أمريكية. أصبحت الطاقة النظيفة بالفعل أقل تكلفة من الوقود الأحفوري في معظم أنحاء المنطقة، وتُظهر الأزمة الحالية أنها أكثر أماناً أيضاً.

من خلال التفوق على القوة المالية والعسكرية للإمبراطورية البريطانية في 1953، كشفت "نيسو مارو" عن تراجع قوة مهيمنة بسرعة. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي تولى منصبه العام الماضي واعداً بعصر جديد من هيمنة الطاقة الأمريكية القائمة على الوقود الأحفوري، يقدم الآن مثالاً واضحاً على تكرار التاريخ.

كاتب في بلومبرغ ويغطي السلع، والشركات الصناعية والاستهلاكية. مراسلًا لبلومبرغ نيوز، وداو جونز، وصحيفة وول ستريت جورنال، وفاينانشيال تايمز، والجارديان سابقا.

خاص بـ "بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية