الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية
  • يبدو أنه لا أمل في السيطرة على الدين العالمي، الذي بات جزءاً أصيلاً من الحراك الاقتصادي العالمي. فقد قفز في عدد متزايد من البلدان، فوق مستوى ناتجها المحلي الإجمالي، وترتفع الضغوط الآتية من تكلفتها، التي "تقضم" الإنفاق المطلوب في هذه الدولة أو تلك.

والدين العالمي المتعاظم، يضع المخططات الإستراتيجية أمام مطبات متعددة أيضاً. وهذه الديون ليست جديدة بالطبع، إلا أنها بلغت حداً خطيراً، ولا سيما في السنوات الماضية، التي تعرض لها الاقتصاد الدولي إلى سلسلة من الهزات، لم تتوقف آثارها حتى اليوم، إلى جانب استفحال المواجهات الجيوسياسية، وتوسع نطاق عدم اليقين، فضلاً عن الصراعات القائمة حالياً حتى بين ما كان يعرف بـ "الحلفاء".

  • على العالم ألا ينفق دولاراً واحداً لمدة عامين وأكثر، لكي يسدد ديونه! فهذه الأخيرة بلغت 310 % من الناتج المحلي العالمي، وفق آخر تقرير لمعهد التمويل الدولي. المستوى الذي وصل إليه في النصف الأول من العام الجاري تجاوز 365 تريليون دولار، وهو في ارتفاع، خصوصاً مع لجوء الحكومات إلى الاقتراض.

هذه بالمناسبة أسهل الطرق لسد العجز، وتوفير ما يلزم من الأموال للإنفاق العام في كل شيء، بما فيها بالطبع الخدمات، والاستثمارات في البنى التحتية، في ظل نمو متباطئ، وتضخم متزايد، دفع البنوك المركزية إلى الاستمرار في سياسة التشديد النقدي. هذه الديون أفقدت الحكومات بالفعل القدرة على التحفيز المالي، ناهيك عن عدم قدرتها الكاملة في مواجهة أي صدمات تحدث، وقد تحدث في أي وقت.

  • الدين العالمي بات يشمل كل الاقتصادات بصرف النظر عن قوتها وأحجامها. فالمعاناة منها قد لا تكون متطابقة تماماً، لكنها موجودة في كل اقتصاد يعاني من أعباء الديون. كما أن تكاليف خدمتها، تدفع فوائد القروض إلى التحليق مرتفعة بصورة مقلقة دائماً.

وإذا كانت البلدان ذات الاقتصادات الكبرى والقوية قادرة على مقاومة بعض الضغوط، إلا أن الأمر ليس كذلك في الدول منخفضة الدخل. هذه الأخيرة عليها الاختيار بين تمويل الإنفاق العام الضروري جداً، وبين تسديد ديونها بفوائدها المتراكمة والمتزايدة.

وتزداد الأعباء أكثر في البلدان النامية، التي لا تعاني من زيادة حجم الاقتراض فحسب، بل من ارتفاع الفائدة على الدولار والعملات القليلة الأخرى، التي عادة ما تقوم الديون بها.

  • في الفترة الماضية زادت المخاطر بالطبع، نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تصاعدت بقوة. فصندوق النقد الدولي، أطلق تحذيراً من تقاطع المديونية، مع استمرار صدمات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وإذا ما وضعنا المخاطر التضخمية في الحسبان، فإننا أمام أزمة ديون عالمية لم يسبق لها مثيل حقاً. فحتى الإصلاحات الاقتصادية التي اتبعتها عشرات الدول، لمواجهة استحقاقات ديونها، لم تبعد المخاطر عن الساحة.

الأمر يتطلب إعادة حراكاً دولياً حقيقياً، يعطل مسار هذه الديون نحو الانفجار، إلا أنه لن يحدث في ظل علاقات دولية مضطربة، ومواجهات لا تنتهي.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية