عندما اجتمع الرؤساء التنفيذيون لشركات وادي السيليكون والمشرعون الفيدراليون في منتدى "هيل آند فالي" يوم الثلاثاء، وهو منتدى يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومة الأمريكية، هيمن الذكاء الاصطناعي على الحدث بأكمله.
ورغم العلاقة المتوترة التي يشهد عليها التاريخ بسبب اللوائح المتعلقة بالتكنولوجيا، اتفقت آراء المسؤولين والمشرعين على أن سباق الذكاء الاصطناعي تحول إلى "معركة وجودية"، وبرز مصدر قلق واحد في كل جلسة تقريبا، ألا وهو الصين.
ورأى السيناتور ريك سكوت الفوز بهذا السباق مسألة حياة أو موت، قائلاً: "علينا أن نهيئ لأنفسنا موضعا يتيح لنا التفوق على الصين".
لكن، بحسب مجلة "فورتشن"، رغم الجبهة الموحدة ضد الصين، كشف المنتدى عن توتر كامن: هل يجب على الشركات الأمريكية إبقاء تكنولوجياتها المتقدمة داخل حدود البلاد؟ كانت شركة "إنيفيديا" هي المتهم غير المعلن، خاصة بعد حصولها مؤخراً على موافقة لبيع رقائق متطورة للصين.
لا تقتصر المشكلة على الصادرات الرسمية، فقد طرح المنتدى وجود شبكات تهريب لسرقة تكنولوجيا "إنيفيديا" وبيعها في الخفاء. وفي الأسبوع الماضي، وجهت اتهامات لمؤسس شركة "سوبرمايكرو" بتدبير مخطط لتهريب رقائق بقيمة 2.5 مليار دولار إلى الصين، وقُبض على 4 أفراد بتهمة تهريب الرقائق في نوفمبر الماضي.
وفي هذا السياق، دعا رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الشركات إلى إبقاء مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية داخل الولايات المتحدة في منأى عن أيدي "الخصوم"، مؤكداً أن قبول بعض "القيود والقوانين البسيطة" هو ثمن التمسك بالمبادئ الوطنية.
من جانبه، ذكر شيام سانكار، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة "بالانتير"، أن الذكاء الاصطناعي "حق مكتسب لأمريكا" لأنه نشأ منها، وأن الصين تحاول تقليده، مضيفا: "الميزة الوحيدة التي تتمتع الصين بها هي أنهم واقعيون في تسخيره واستخدامه. فهم ينظرون إليه على أنه أداة لتحقيق مكاسب اقتصادية، بينما مختبراتنا مهووسة بالسعي وراء الذكاء الاصطناعي العام، وأهداف طموحة مثل الوصول إلى المريخ".
وفي السياق ذاته، أكد كيث رابويس، المدير الإداري لشركة كوسلا فنتشرز، أن شركته ترفض الاستثمار في الصين، مبررا: "نخوض سباقاً وجودياً في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن يحقق النجاح الأكبر في هذا المجال سيسيطر على مستقبل الاقتصاد العالمي".
في خطابٍ بعنوان "البيروقراطيات المعطِّلة في مواجهة طغيان التكنولوجيا: من سينقذ الغرب؟"، حذر تراي ستيفنز، المؤسس المشارك لشركة "أندوريل" للصناعات الدفاعية، من أنه إذا لم تتمكن واشنطن ووادي السيليكون من إيجاد سبل للتعاون، فإن مستقبل البلاد ستقرره الصين. وأكد أن الحل ليس في الإفراط في التنظيم الحكومي ولا في منح وادي السيليكون "شيكًا على بياض".
واستشهد ستيفنز بالتعاون التاريخي خلال الحرب العالمية الثانية، حين استعانت الحكومة بشركة "فورد" لبناء أكثر من 18 ألف قاذفة، ودعا المؤسسين للتساؤل عما إذا كانت منتجاتهم تقوي الدولة؟ وحث المسؤولين على التفكير في كيفية "استغلال" التكنولوجيا بدلاً من مجرد "السيطرة" عليها.

