نجحت مركبة "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس إكس" في الوصول إلى مدار الأرض للمرة الأولى اليوم الإثنين، رغم تعطل أحد محركاتها خلال الرحلة، قبل أن تتجاوز المشكلة وتنجح في نشر أول دفعة من أقمار "ستارلينك" الجديدة، في خطوة تمهد لبدء الاستخدام المنتظم للمركبة في وقت لاحق من العام.
انطلقت المركبة غير المأهولة، التي يبلغ ارتفاعها 40 طابقا، من مجمع "ستاربيس" التابع لـ "سبيس إكس" على ساحل خليج المكسيك قرب براونزفيل، وهي مكونة من صاروخ الدفع "سوبر هيفي" ومركبة "ستارشيب" في مرحلتها العليا.
حمل "سوبر هيفي" المرحلة العليا إلى الفضاء، قبل أن يعود إلى مياه الخليج في هبوط مضبوط بالمحركات، بعد هبوطين عنيفين للمعزز خلال مهمتين سابقتين.
بعد وصول "ستارشيب" إلى الفضاء، توقف أحد محركاتها الرئيسية الثلاثة في وقت أبكر من المخطط، ما دفع دان هوت، المتحدث باسم "سبيس إكس"، إلى الإعلان عبر البث المباشر للمهمة أن المركبة لن تتمكن من الوصول إلى المدار، بحسب "الفرنسية".
وقال هوت إن الفريق قرر عدم محاولة الوصول إلى المدار، لكنه تراجع عن ذلك بعد دقائق، عقب تأكيد المهندسين قدرة المركبة على تنفيذ تشغيل للمحرك من شأنه دفعها إلى المدار، وهو ما نجحت "ستارشيب" في تحقيقه بعد دقائق.
وبمجرد دخولها المدار، بدأت "ستارشيب" نشر 26 قمرا اصطناعيا من الجيل الجديد لشبكة "ستارلينك" واحدا تلو الآخر، على ارتفاع مخطط له يبلغ نحو 269 كيلومترا.
اقرأ أيضا: "رومان سبيس".. استثمار بـ 4 مليارات دولار من "ناسا" في مرصد فضائي | صحيفة الاقتصادية

صورة من "الفرنسية"
__2297553984-1790604659
ومن المتوقع أن تكمل "ستارشيب" 6 دورات حول الأرض خلال رحلة تستغرق نحو 10 ساعات، وهي أطول رحلة للمركبة حتى الآن، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ غرب تشيلي.
أول حمولة مدارية حقيقية
يمثل الوصول إلى المدار أحد أهم الاختبارات لأي صاروخ جديد مصمم لنقل حمولات إلى الفضاء، إلا أن هذا الإنجاز تأخر بالنسبة إلى "ستارشيب"، بعدما كان إيلون ماسك قد توقع تحقيقه في 2022، على أن تبدأ عمليات نشر الأقمار الاصطناعية في 2023.
ومنذ 2023، اقتصرت الرحلات التجريبية الـ13 السابقة لـ "ستارشيب" على الفضاء شبه المداري، رغم حملة تطوير استمرت نحو عقد وكلفت "سبيس إكس" أكثر من 15 مليار دولار حتى الآن.
اقرأ أيضا: مكاتب عائلية تراهن بمليارات الدولارات على "سبيس إكس" | صحيفة الاقتصادية
التجربة الـ 14
ويُعد اختبار الإثنين الرحلة التجريبية الرابعة عشرة لـ "ستارشيب"، لكنه يكتسب أهمية إضافية لحمل المركبة 26 قمرا اصطناعيا جديدا للإنترنت، قد تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، لتكون أول حمولة مدارية للمركبة.
ووفق "سبيس إكس"، تستطيع أقمار "ستارلينك V3" التي حملتها الرحلة التعامل مع بيانات تفوق بـ10 مرات قدرة أقمار "V2 mini" السابقة، التي تطلقها الشركة عادة على متن صواريخ "فالكون 9" في مجموعات تضم 20 أو 30 قمرا.
ويستهدف ماسك تسريع توسعة شبكة "ستارلينك" من خلال إطلاق أقمار "V3" ذات السعة الأعلى في مجموعات تصل إلى 60 قمرا في الرحلة الواحدة، بمجرد دخول "ستارشيب" مرحلة التشغيل المنتظم، وهو هدف تستهدف الشركة تحقيقه في وقت لاحق من العام.

صورة من "الفرنسية"
__2297556999-1790605122
"ستارشيب" في قلب مستقبل "سبيس إكس"
جاء أول وصول مداري مخطط لـ "ستارشيب" بعد 3 أشهر من طرح "سبيس إكس" أسهمها للاكتتاب العام في يونيو، في عملية وصفت بأنها قياسية، وجعلت الشركة سادس أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة، فيما أصبح ماسك، مؤسس الشركة في 2002، أول تريليونير في العالم.
وتعتمد قيمة "سبيس إكس" وثقة المستثمرين في الشركة، التي بلغت قيمتها نحو تريليوني دولار بنهاية تعاملات الجمعة، بدرجة كبيرة على نجاح "ستارشيب"، المصممة لتكون أول مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل.
وتمثل المركبة ذات اللون الفضي والمزودة بعدة زعانف عنصرا رئيسيا في خطط ماسك لخفض تكاليف الإطلاق، وتوسيع أعمال "ستارلينك" بصورة كبيرة، ونشر آلاف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.
كما تؤدي "ستارشيب" دورا محوريا في برنامج "أرتميس" التابع لوكالة ناسا، الذي يستهدف إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ 1972، وبناء وجود طويل الأمد على القمر باعتباره محطة تمهيدية لاستكشاف المريخ مستقبلا.
وتبرز أهمية المركبة لمستقبل "سبيس إكس" من رد فعل المستثمرين على الرحلة التجريبية الثالثة عشرة، التي أُلغيت في اللحظة الأخيرة في يوليو، إذ محوا نحو 100 مليار دولار من قيمة الشركة السوقية، قبل أن تنطلق الرحلة بعد 5 أيام.
اختبار العودة إلى الأرض
يتمثل أحد الأهداف الرئيسية للرحلة الرابعة عشرة في نجاح "ستارشيب" في العودة إلى الأرض، بدءا من تشغيل أحد محركات "رابتور" لإخراج المركبة من المدار، ثم ضبط زاويتها بدقة استعدادا لإعادة دخول الغلاف الجوي.
وصُممت المرحلة الأخيرة من الهبوط المتحكم فيه لتنتهي بمناورة باستخدام المحركات لتقليب المركبة إلى وضع رأسي، بحيث تصل إلى سطح البحر في وضعية يكون فيها مقدّمها إلى الأعلى.
وفي الرحلات المستقبلية، تستهدف "سبيس إكس" تنفيذ هبوط مماثل على اليابسة في تكساس، إلا أن الرحلة الحالية لا تتضمن استعادة المركبة، خلافا لآمال سابقة لماسك.


