الثلاثاء, 18 أغسطس 2026|4 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يتوقع أن تتحول السعودية خلال 8 إلى 10 أعوام إلى واحدة من أكبر مصدري الحوسبة في العالم، على غرار مكانتها الحالية كأحد أكبر مصدري النفط، بحسب راجيت ناندا، الرئيس التنفيذي لشركة داتا فولت، التي تطور وتشغل مراكز البيانات المبتكرة والصديقة للبيئة، ويقع مقرها الرئيسي في الرياض، مع مكاتب في دبي وكاليفورنيا. 

يرتكز رهان داتا فولت على السعودية على 3 عوامل رئيسة: الطاقة والاتصال والموقع الجغرافي، وفقا لمجلة جولف بزنس.

وتندرج داتا فولت ضمن مجموعة فيجن إنفست السعودية، التي احتضنت "أكوا باور" في بداياتها. وشركة "مياهنا" المدرجة في سوق الأسهم و"تبريد السعودية" وهي مشروع مشترك لتبريد المناطق مع شركة تبريد الإماراتية، إضافة إلى قطاعات الشحن والخدمات اللوجستية والغاز الطبيعي المسال.

يشير ناندا إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء من مشاريع الطاقة الخضراء واسعة النطاق في السعودية تبلغ نحو سنتين لكل كيلووات/ساعة، ويقدر أنها أقل بنحو 30 إلى 40% من نظيراتها في الصين.

أما في قطاع الاتصالات، فقد استثمرت السعودية بكثافة خلال السنوات التسع أو العشر الماضية في الكابلات البحرية. ويصل عدد الكابلات البحرية التي تصل إلى السعودية حاليًا إلى 17 كابلًا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 24 كابلًا خلال عامين، إضافة إلى شبكة الألياف البرية.

ولا يرى ناندا أن الطلب المحلي هو المحرك الأساسي للتوسع؛ إذ تبلغ قدرة مراكز البيانات في السعودية حاليًا نحو 300 ميجاوات، مع توقع ارتفاعها إلى نحو 800 ميجاوات بحلول 2030 أو 2031.

ويقول إن الهدف يتجاوز تلبية احتياجات السوق المحلية، ويتمثل في تحويل السعودية إلى "مصانع حوسبة للعالم"

وتجسد الشركة هذه الرؤية من خلال مشروعها في أوكساغون بمدينة نيوم، الذي تستهدف أن تبلغ قدرته 1.5 جيجاوات. ويتوقع ناندا بدء أعمال الإنشاء خلال نحو 12 أسبوعًا، على أن تبدأ المرحلة الأولى بطاقة تصل إلى مئات الميجاواتات.

 أما العنصر الثالث، فهو ما يعتقد أن السوق تتجاهله تمامًا.

يرى ناندا أن الموقع الجغرافي للسعودية يمثل ميزة إستراتيجية لا تحظى بالاهتمام الكافي. فمن السعودية، يمكن الوصول إلى نحو نصف سكان العالم ضمن زمن استجابة يبلغ 120 مللي ثانية، بينهم نحو 1.4 مليار شخص في إفريقيا، وملياري شخص في جنوب وجنوب شرق آسيا، و450 مليونًا في أوروبا، و350 مليونًا إضافيًا يمكن الوصول إليهم عبر أوروبا إلى الولايات المتحدة.

شركة بيانات وطاقة

لا ينظر راجيت ناندا، الرئيس التنفيذي لشركة داتا فولت، إلى شركته باعتبارها شركة مراكز بيانات بالدرجة الأولى، بل يصفها بأنها شركة طاقة وصلت إلى قطاع مراكز البيانات من الاتجاه الآخر. ويقول إن اسم الشركة يلخص نموذجها؛ فـ«داتا» تمثل البيانات والذكاء، بينما «فولت» تشير إلى الطاقة.

 وبحسب ناندا، نفذت المجموعة خلال نحو عقدين مشاريع بنية تحتية جديدة بقيمة تقارب 120 مليار دولار في قطاعات الطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر، موزعة على نحو 15 دولة.

مشاريع مبيعة قبل اكتمالها

تبلغ الطاقة الحالية لمشاريع "داتا فولت" نحو 60 ميجاوات، موزعة بين السعودية وأوزبكستان، منها 48 ميجاوات في موقعين داخل المملكة و12 ميجاوات في طشقند. ومن المقرر تشغيل كامل هذه القدرات على مراحل قبل نهاية العام، باستثمارات تقارب مليار دولار.

ورغم وصف ناندا هذه المشاريع بأنها "خطوات أولى" لاختبار السوق، فإن الطلب تجاوز التوقعات، إذ يؤكد أن جميع منشآت الشركة بيعت بالكامل تقريبًا، ولم يتبق سوى بضعة ميجاواتات من الطاقة غير المبيعة من إجمالي 60 ميجاوات.

وتخصص نحو 70% من طاقة داتا فولت في السعودية لأحمال الذكاء الاصطناعي، بينما يذهب الباقي إلى الحوسبة السحابية. وفي أوزبكستان، أما في أوزبكستان، فيتوزع الاستخدام بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بنسب متقاربة.

وتعد الشركة من أوائل المشغلين في الخليج وآسيا الوسطى الذين يطبقون التبريد السائل على نطاق واسع، وهي تقنية تتيح تشغيل رفوف الحوسبة عالية الكثافة التي تتطلبها عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

تمويل مراكز البيانات يدخل مرحلة جديدة

من أبرز تطورات الشركة إغلاق تمويل مشروعها في طشقند عبر تحالف من مؤسسات تمويل التنمية الأوروبية، بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبروباركو الفرنسية، ودي جي إي الألمانية، وصندوق أوبك.

ويقول ناندا إن تمويل مشروع مركز بيانات منفرد بهذا الشكل وعلى هذا النطاق يعد من أوائل التجارب عالميًا، بعدما اضطرت مؤسسات التمويل إلى دراسة كيفية توزيع المخاطر المرتبطة بأصل رقمي، وهو أمر أقل شيوعًا من تمويل مشاريع الطاقة والمياه.

طاقة متجددة على مدى الساعة

يعتمد مركز داتا فولت في طشقند على الطاقة المتجددة على مدار الساعة، من خلال مزيج من الطاقة الشمسية نهارًا وطاقة الرياح ليلًا، بالتنسيق مع شبكة الكهرباء، وفقا لمجلة جولف بزنس.

ويقول ناندا إن الشركة عملت مع الشبكة على آلية تتيح استخدام بعض محطات الطاقة المتجددة المرتبطة مباشرة بالمركز، لتوفير كهرباء خضراء على مدى 24 ساعة دون تكلفة إضافية على المشروع.

وتعد جاهزية شبكات الكهرباء أحد أبرز الاختناقات التي تواجه قطاع مراكز البيانات، خصوصًا في الأسواق الناشئة، إلا أن تجربة أوزبكستان، بحسب ناندا، أثبتت إمكانية تطوير حلول مرنة بعيدًا عن النماذج التقليدية.

المواهب قبل البنية التحتية

لا تضع داتا فولت بناء مراكز البيانات وحده في مقدمة أولوياتها، إذ بدأت تطوير الكفاءات قبل التوسع في البنية التحتية.

ومن خلال أكاديمية الطاقة والمياه، أطلقت الشركة برنامجًا مدته 3 أعوام، يعادل درجة جامعية، لتأهيل الشباب للعمل كمشغلين معتمدين لمراكز البيانات، مع توزيع متساوٍ بين الرجال والنساء.

وفي برنامج للبيانات والذكاء الاصطناعي، طرحت الشركة 100 مقعد، وكانت تتوقع نحو 400 طلب، لكنها تلقت 16,500 طلب خلال 4 أيام فقط.

وفي أوزبكستان، التزمت داتا فولت بأن يكون جميع مشغلي مراكز البيانات من المواطنين الأوزبكيين بحلول 2029.

يضع ناندا المواهب ضمن المخاطر التي يمكن التحكم فيها عبر التدريب والاستثمار، لكنه يرى أن الوصول إلى الرقائق المتقدمة يمثل تحديًا مختلفًا، في ظل القيود والتنظيمات الجيوسياسية التي تحكم تجارة وحدات معالجة الرسومات المتقدمة.

ويقول إن علاقة السعودية بالولايات المتحدة، حيث تُنتج الرقائق المتقدمة، تعمل حاليًا لمصلحة السعودية، لكن سرعة تغير قطاع الذكاء الاصطناعي تجعل التنبؤ بمساره صعبًا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية