تشهد دول الخليج ارتفاعا ملحوظا في الطلب على حلول الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الدفاعي، مع تسارع القطاع الخاص في تعزيز أنظمة الحماية الرقمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
ويأتي هذا التوجه كجزء من استعدادات أوسع لحماية البنية التحتية الحيوية والاقتصاد الرقمي من أي هجمات سيبرانية محتملة قد تتزامن مع التطورات الجيوسياسية.
وتشير تقديرات مؤسسات أبحاث السوق إلى أن سوق الأمن السيبراني في الشرق الأوسط قد ترتفع من نحو 18.4 مليار دولار في 2026 إلى ما يقارب 39.3 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 10%. وتستحوذ دول الخليج على الحصة الأكبر من هذا السوق، حيث تقدر قيمة السوق الخليجية حاليا بنحو 8 إلى 9 مليارات دولار، مع توقعات بتجاوزها 18 مليار دولار بحلول 2034 مدفوعة بالإنفاق الحكومي على حماية البنية التحتية الرقمية، إضافة إلى توسع الشركات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التهديدات السيبرانية.
ويقول الدكتور علي الكواري المختص في إستراتيجيات الأمن الرقمي، إن تصاعد الهجمات الإلكترونية المتوقعة في ظل النزاع الإقليمي يدفع الدول الخليجية إلى إعادة تصميم دفاعاتها الرقمية، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية لتحليل التهديدات المتقدمة وتسريع الاستجابة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري في مراقبة الشبكات.
من جانبها، تشير سارة الزهراني محللة الأمن السيبراني في مركز أبحاث التقنية، إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة دفعت عديدا من الشركات الخليجية إلى إعادة ترتيب أولوياتها التقنية.
وتوضح أن الطلب ارتفع على أنظمة كشف التسلل، ومراقبة الشبكات، وخوارزميات التنبؤ بالهجمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصا لدى الشركات التي لم تكن تضع الأمن السيبراني ضمن استثماراتها الرئيسية في السابق.
ويرى المهندس يوسف الشامي مدير تطوير حلول الذكاء الاصطناعي الدفاعي، أن الاعتماد المتزايد على التعلم الآلي يسمح للأنظمة الأمنية بتمييز الأنماط غير الطبيعية للهجمات المتطورة بشكل أسرع، ما يقلل زمن الاستجابة ويزيد قدرة المؤسسات على مواجهة هجمات سيبرانية متزامنة مع الأزمات العسكرية.
ومع توسع السوق، بدأت شركات الأمن السيبراني في الخليج بتكثيف عمليات التوظيف وتطوير المهارات التقنية، خصوصا في مجالات تحليل البيانات السيبرانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإدارة الحوادث الأمنية في الوقت الفعلي، إضافة إلى تطوير خوارزميات التعلم الآلي لرصد الهجمات، وتصميم أنظمة الحماية المتقدمة للبنية التحتية الحيوية.
وتتوقع مصادر عاملة في قطاع التقنية أن يسهم هذا النمو في خلق آلاف الوظائف المتخصصة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب زيادة الطلب على البرامج التعليمية والتدريبية في الجامعات ومراكز التدريب الإقليمي.
ويأتي هذا التوسع في الإنفاق على الأمن السيبراني في وقت تتسارع فيه مشاريع التحول الرقمي في دول الخليج، ما يجعل الأمن الرقمي عنصرا إستراتيجيا لحماية الاقتصاد، واستمرارية الأعمال، وجاذبية الاستثمار.
ومع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، يرجح محللون أن يواصل القطاع تسجيل نمو قوي مدفوعا بزيادة الاستثمارات الحكومية والخاصة في التقنيات الدفاعية الذكية.

