أعلنت شركة "نينتندو" (Nintendo) نتائج مالية أقوى من المتوقع، مدعومة باسترداد رسوم جمركية من الولايات المتحدة ومبيعات قوية لاثنتين من الألعاب من إنتاجها لمنصتها الرئيسية "سويتش 2".
حققت الشركة، ومقرها كيوتو، صافي أرباح بقيمة 147.4 مليار ين (934 مليون دولار) خلال الربع المنتهي في يونيو، لتتجاوز متوسط توقعات المحللين البالغ 77.8 مليار ين.
عزت الشركة جزءاً كبيراً من ذلك إلى ما وصفته بانخفاض تكلفة المبيعات، نتيجة استرداد رسوم جمركية كانت الولايات المتحدة قد فرضتها العام الماضي قبل أن تتراجع عنها لاحقاً. انخفضت الإيرادات بنحو 10% إلى 517.8 مليار ين، لكنها تجاوزت رغم ذلك توقعات السوق البالغة 448.8 مليار ين.
امتد أثر إلغاء هذه الرسوم ليدعم أرباح قطاع الإلكترونيات الياباني بأكمله هذا الصيف، وهو ما انعكس جلياً في نتائج أداء شركتي "سوني غروب" (Sony Group) و"كانون" (Canon). رفعت كل من "نينتندو" و"سوني" أسعار أجهزة الألعاب خلال العام الماضي نتيجة ارتفاع التكاليف المرتبطة بذلك.
كما سجلت الشركة الرائدة في صناعة الألعاب أثراً إيجابياً بقيمة 39 مليار ين على مبيعاتها نتيجة تراجع الين.
تصدرت مبيعات ألعاب "سويتش 2" خلال هذه الفترة لعبتا "توموداتشي لايف: ليفينغ ذا دريم" و"بوكيمون بوكوبيا"، اللتان حققتا نجاحاً مفاجئاً نسبياً، وهما من تطوير الشركة داخلياً. بلغت مبيعات لعبة "توموداتشي لايف" نحو 7.94 مليون نسخة بنهاية الربع.
مع ذلك، لا تزال أمام "نينتندو" مهمة كبيرة لتعزيز مبيعات ألعابها، بعدما بلغت مبيعاتها 9.5 مليون وحدة فقط لمنصة "سويتش 2" خلال الأشهر الثلاثة. يقل هذا الرقم كثيراً عن نحو 34 مليون نسخة من الألعاب التي باعتها عبر منصة "سويتش" البالغ عمرها تسع سنوات.
استغلال مهلة زيادة الأسعار
باعت "نينتندو" 3.82 مليون جهاز من "سويتش 2"، وهو ما اعتُبر مؤشراً على طلب مُعجل من بعض المشترين قبل تطبيق زيادة سعرية على الجهاز مع بداية سبتمبر عبر الأسواق العالمية.
قال هيديكي ياسودا، من شركة "تويو ريسيرش أند أدفايس" (Toyo Research and Advice): "من المرجح أن مبيعات الأجهزة استفادت من طلب اللحظات الأخيرة قبل تطبيق زيادات الأسعار".
وأضاف: "في المقابل، افتقرت مبيعات الألعاب إلى الزخم، ما يجعل طرح قائمة إصدارات أقوى بالتزامن خلال موسم التسوق في نهاية العام أمراً مرغوباً بشدة. ومن المتوقع أن تتراجع ربحية الأجهزة حتى نهاية هذا العام، لذا سيكون العامل الحاسم هو مدى قدرة الشركة على تعزيز مبيعات الألعاب بفاعلية".
تسعير "سويتش 2" واستراتيجية السوق
طرحت نينتندو جهاز "سويتش 2" لأول مرة الصيف الماضي بسعر 449.99 دولار في الولايات المتحدة، كما وفرت الشركة خياراً حصرياً للسوق اليابانية بيع بسعر يقل عن التكلفة (بخسارة) بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
كانت "نينتندو" تخطط لتقليص تلك الخسائر تدريجياً من خلال تحسين كفاءة التصنيع، وخفض الإنفاق التسويقي، وتقديم مجموعة أقوى من الألعاب لتعويض العجز الناتج عن مبيعات الأجهزة.
غير أن الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأميركية في أبريل ضمن ما سمّته "يوم التحرير"، والارتفاع المدفوع بالذكاء الاصطناعي في تكلفة مكونات رئيسية مثل رقائق الذاكرة (DRAM) و(NAND)، جعلا المشهد أكثر تعقيداً. تظل مبيعات البرمجيات ذات الهوامش الربحية العالية الركيزة الأساسية لتعزيز ربحية الشركة.
أطلقت "نينتندو" مجموعة ألعاب حققت نجاحاً، من بينها "يوشي والكتاب الغامض" (Yoshi and the Mysterious Book) و"ستار فوكس" (Star Fox)، بالتزامن مع طرح الجزء الجديد من فيلم "سوبر ماريو غالاكسي" (The Super Mario Galaxy Movie).
غير أن المبيعات القياسية التي يترقبها المستثمرون من أشهر سلاسل ألعاب الشركة، مثل "سوبر ماريو" و"ذا ليجند أوف زيلدا" (The Legend of Zelda)، لم تتحقق بعد على المنصة التي مضى عامٌ على إطلاقها.
مخاوف مستمرة لدى المستثمرين
قال نيك ماكاي، المحلل لدى "فريدوم كابيتال ماركتس" (Freedom Capital Markets): "نتوقع أن يظل بعض المستثمرين قلقين بشأن ارتفاع أسعار المكونات والرسوم الجمركية، فضلاً عن غياب لعبة ناجحة بصورة استثنائية في الإصدارات المقبلة".
وأضاف: "قالت مايكروسوفت إن أسعار مكونات تخزين أجهزة الألعاب يُتوقع أن ترتفع بأكثر من خمسة أضعاف بحلول موسم العطلات لعام 2027 مقارنة بخريف 2025، وسط توقعات باتجاه تكاليف الذاكرة إلى مسار مماثل".



