أكد المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «آيكير» أن التسارع المتنامي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يمثل مصدر قلق بحد ذاته، مشددا على أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على إدارة المخاطر المصاحبة لهذه التقنيات، ووضع أطر واضحة للتعامل معها بما يحفظ مصالح الإنسان والمجتمع.
وقال لـ«الاقتصادية» المدير العام المكلف للمركز، الدكتور ماجد الشهري: إن المخاطر موجودة في مختلف القطاعات، وليست حكرا على الذكاء الاصطناعي، إلا أن التعامل معها يتطلب دراسة كل خطر على حدة، وتحديد آليات واضحة لمعالجته، مؤكدا أن المركز ينظر بتفاؤل إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الشهري، خلال منتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، أن «آيكير» يعمل مع نخبة من الخبراء والدول والمنظمات الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بهدف الانتقال من تشخيص المخاطر إلى إيجاد حلول عملية ومباشرة لها.
السعودية ضمن مبادرة تقييم الجاهزية
بيّن أن الدول المشاركة في المبادرة عملت على إعداد تقارير وطنية تقيس مستوى تقدمها في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وترصد المنتجات المتاحة لديها والمنهجيات المتبعة في تطوير واستخدام هذه التقنيات.
وأشار إلى أن السعودية قدمت تقريرها ضمن المبادرة بالتعاون مع اليونسكو، إلى جانب تقارير مماثلة أعدتها الدول المشاركة في النسخة الأولى، ما يوفر قاعدة للمقارنة وقياس تطور الجاهزية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي عالميا.
وكشف الشهري أن المنتدى العالمي لليونسكو سيشهد إطلاق النسخة الجديدة من منهجية تقييم الجاهزية «رام 2.0»، موضحا أن مركز «آي كير» سيشارك في تعريب المنهجية، والعمل على جعلها أكثر سهولة في الاستخدام من قبل الدول الأعضاء، بما يوسع نطاق الاستفادة منها.
فجوة مشاركة المرأة مستمرة
في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي، لا تزال الفجوة بين مشاركة الرجال والنساء قائمة، رغم التأكيد على مبدأ المساواة في هذا المجال.
وقال الشهري: إن أحدث الأرقام التي اطلع عليها تشير بصورة تقريبية إلى أن الرجال يمثلون نحو 75% من المشاركين في صناعة التقنية عالميا، مقابل نحو 25% للنساء.
وأكد أن هذه النسب تقديرية، لكنها تكشف عن الحاجة إلى مزيد من الجهود لرفع مشاركة المرأة وتعزيز حضورها في القطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أن تمكين المرأة يمثل إحدى أولويات اليونسكو، كما يشكل أحد الأدوار الرئيسة لمركز «آي كير».
التقنية والأخلاق.. مساران متوازيان
في ملف المخاطر، يرى «آيكير» أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على مسارين متوازيين: تسريع التطور التقني من جهة، وتعزيز الأطر الأخلاقية والتنظيمية من جهة أخرى.
وأكد الشهري، أنه لا توجد مخاطر لا يمكن التعامل معها، موضحا أن الحل يبدأ بوضع أنظمة وأطر قادرة على تحليل المخاطر ومعالجتها، بدلا من النظر إليها بوصفها عائقا أمام التطور.
وأشار إلى أن السعودية شهدت تطورا في الأنظمة والسياسات المنظمة لاستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي من قبل المواطنين والمقيمين، فيما تمثل تجربة الاتحاد الأوروبي إحدى التجارب المتقدمة عالميا في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتشمل المخاطر التي تستهدف الأطر التنظيمية الحد منها التحيز، وضعف قدرة الأنظمة على خدمة الإنسان ودعمه، فضلا عن التأثيرات المحتملة في الصحة والحياة، والمخاطر الاقتصادية والمالية، بما في ذلك الهجمات التي قد تؤدي إلى اضطرابات في التعاملات البنكية.
وشدد الشهري على أن التحدي لا يتمثل في إبطاء الذكاء الاصطناعي، وإنما في مواكبة تقدمه التكنولوجي بتقدم أخلاقي وسلوكي وتنظيمي مماثل، بما يضمن الاستفادة من قدراته دون أن يتحول التسارع التقني إلى مصدر تهديد للإنسان والمجتمع.

