الخميس, 3 سبتمبر 2026|20 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

مخاوف بشأن الإنفاق الحكومي الجامح، ورئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقفزة ضخمة في إصدارات السندات لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتعدد العوامل التي تدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، غير أن المحرك الأساسي للموجة الصعودية الأخيرة يتمثل في أمر واحد: التضخم.

ورغم تضافر عدة أسباب دفعت عوائد السندات عالمياً لأعلى مستوياتها في سنوات، تشير تحركات السوق إلى أن العامل الحاسم هو الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة جراء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال مايك جوساي، كبير مسؤولي الاستثمار والرئيس العالمي لأدوات الدخل الثابت في شركة "برينسيبال أسيت مانجمنت": "يعكس الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية إعادة تقييم المستثمرين لمسار التضخم".

أسعار الوقود

قفزت أسعار الديزل هذا الصيف بعد انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران، واستهداف أوكرانيا لمصافي التكرير الروسية. ويعد الديزل محركاً تضخمياً أشد من البنزين؛ لاعتماد الشاحنات ومعدات البناء والزراعة عليه، ما يرفع تكاليف الإنتاج والشحن لمختلف البضائع.

وتجاوز متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة 5.68 دولار للجالون، بزيادة نحو دولارين عن العام الماضي، وفقاً لبيانات "داو جونز للطاقة". يقل هذا السعر سنتا واحد عن ذروة الربيع الماضي عقب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وبفارق 13 سنتاً فقط عن الرقم القياسي التاريخي لعام 2022 أيام الحرب الروسية-الأوركانية.

كما تشير العقود الآجلة لتسليم أكتوبر، والتي قفزت 13% في أسبوع، إلى ارتفاع قادم في أسعار محطات الوقود.

عجز الموازنة

لا يقتصر دافع صعود العوائد على التضخم فحسب؛ إذ ينتاب بعض المستثمرين قلق حيال الإنفاق الحكومي الجامح.

تجاوز إجمالي الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى الشهر الماضي، وهي محطة تاريخية ضاعفت من وتيرة تحذيرات الاقتصاديين بأن الولايات المتحدة تسير في مسار مالي غير مستدام. كما تقترب نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي من مستويات لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الصعيد الدولي، دفعت عوائد السندات الحكومية المتصاعدة في بريطانيا الحكومة لمحاولة خفض ديونها. كما سجل عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ نحو 30 عاماً، وسط جدل سياسي محتدم بشأن تخفيضات ضريبية قد تفاقم هشاشة الموقف المالي لليابان.

علاوة الأجل

تتجلى مخاوف المستثمرين بشأن السياسة المالية أو زيادة المعروض من السندات في علاوة الأجل، والتي تعرف عادة بأنها ذلك الجزء من عائد سندات الخزانة الذي يعكس كافة المؤثرات باستثناء توقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ورغم ارتفاعها أخيرا بسبب الحرب، إلا أنها تسجل مستويات أعلى في أوروبا واليابان، مؤكدة اتساع المخاوف المالية خارج الولايات المتحدة.

رهانات أسعار الفائدة

أسهم خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة "جاكسون هول" أواخر أغسطس في تهدئة المخاوف بشأن تهاون البنك في محاربة التضخم، وهو ما منح دفعة إضافية لصعود العوائد.

مع ذلك، امتنع وارش عن تقديم إرشادات استشرافية كما اعتاد أسلافه، ويرى ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في "جيه بي مورجان لإدارة الأصول"، أن حالة الضبابية المتزايدة أصبحت تسعر فعلياً ضمن تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الولايات المتحدة وحول العالم.

وقال كيلي: "إذا كان عليك تحديد نقطة فارقة جوهرية مقارنة بما كانت عليه الحال قبل أشهر، فأعتقد أنها تكمن في سلوك الاحتياطي الفيدرالي منذ تولى كيفن وارش منصبه. أرى أن السوق قد أضافت بالفعل "علاوة مخاطر الفيدرالي"، حتى وإن كانت محدودة".

من جهة أخرى، كان أثر خطة وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعادة شراء مزيد من السندات طويلة الأجل محدوداً وقصير المدى. يقول كيلي: "إذا قالت الحكومة إنها سترفع الضرائب وتقلص الإنفاق لخفض العجز، فهذا أمر مفهوم، أما القول بأنك عثرت على بطاقة ائتمان إضافية لم تستنفد حدها الائتماني بعد من بين 20 بطاقة تمتلكها، فهذا لا يبعث على الثقة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية